5 آب أغسطس 2011 / 12:22 / منذ 6 أعوام

الصين واليابان تدعوان إلى محادثات عالمية بشأن الأزمة الاقتصادية

طوكيو/واشنطن 5 أغسطس اب (رويترز) - دعت الصين واليابان اليوم الجمعة إلى تعاون دولي بعد أن أثار هبوط الأسواق المالية مخاوف من احتمال خروج أزمة الديون الأوروبية عن السيطرة وانزلاق الاقتصاد الأمريكي إلى ركود جديد.

وتشير تصريحات الصين واليابان أكبر دائنين أجنبيين لواشنطن إلى تنامي القلق من انتشار الأزمة مع هبوط أسواق الأسهم الآسيوية بعد تهاوي الأسهم الأمريكية في اليوم السابق. وسجلت الأسواق الأوروبية أدنى مستوى في 14 شهرا في التعاملات المبكرة.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في بيان إن ساركوزي سيبحث أوضاع الأسواق المالية مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو اليوم الجمعة.

وفي اليابان قال وزير المالية يوشيهيكو نودا إن صناع السياسة العالمية عليهم التصدي لاختلالات العملات وأزمات الديون والمخاوف بشأن الاقتصاد الأمريكي.

وقال للصحفيين بعد يوم من تدخل اليابان في السوق لبيع الين ”أوافق على أنه ينبغي بحث هذه المسائل ... كل مشكلة مهمة لكن كيفية ترتيب أولوياتها هو أمر يجب بحثه.“

وباعت اليابان الين أمس الخميس للحد من صعود العملة الذي يجعل المصدرين اليابانيين في وضع صعب. وتردد في السوق حديث عن أن اليابان تدخلت مجددا اليوم الجمعة رغم أن العملة تحولت سريعا إلى الهبوط مما ينبئ بأن طوكيو لا تتدخل في السوق. وأصبح الين ملاذا آمنا رائجا في ظل تنامي المخاوف بشأن الولايات المتحدة وأوروبا.

وقال وزير الخارجية الصيني يانغ جيه تشي إن مخاطر الدين الأمريكي تتعاظم وإنه ينبغي على الدول أن تعزز التعاون بشأن المخاطر الاقتصادية العالمية.

ودعا يانغ الولايات المتحدة أثناء زيارة إلى بولندا إلى تبني سياسات نقدية ”حصيفة“ وحماية الاستثمارات الدولارية للدول الأخرى.

وسيعقد مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) اجتماعه التالي لتحديد السياسة النقدية يوم الثلاثاء ويقول خبراء اقتصاديون إنه لم يعد بوسعه فعل المزيد لتحفيز النمو. وأذكت طائفة من البيانات الاقتصادية الضعيفة وأزمة الديون الأوروبية المخاوف من تجدد الركود مما سبب موجة بيع في وول ستريت أمس الخميس هي الأسوأ منذ الأزمة المالية العالمية.

وخسر مؤشر ام.اس.سي.آي للبورصات العالمية نحو 2.1 تريليون دولار من قيمته السوقية هذا الأسبوع حتى إغلاق أمس الخميس بحسبب بيانات تومسون رويترز داتا ستريم ومن المتوقع تفاقم الخسائر اليوم الجمعة مع هبوط الأسهم الآسيوية والأوروبية.

وقالت آي.اتش.اس جلوبال انسايت إن هناك الآن احتمالا بنسبة 40 بالمئة لتجدد الركود في الولايات المتحدة.

وامتد هبوط الأسواق إلى آسيا اليوم الجمعة حيث خسرت الأسواق نحو خمسة بالمئة. وقالت مصادر لرويترز إن بنك تشاينا ايفر برايت الصيني أرجأ اكتتابا مزمعا في أسهمه في هونج كونج تصل قيمته إلى ستة مليارات دولار.

وتحاول اليابان والسويسرا تقليل جاذبية أسواقهما كملاذات آمنة. وبعد أن تضاعف سعر الذهب إلى أكثر من المثلين منذ الأزمة المالية العالمية بدأ كثير من المستثمرين يعيدون النظر بشأن شراء المعدن النفيس كأداة للتحوط.

ومع نفاد الخيارات الاستثمارية يتجه المستثمرون إلى السيولة.

وقال بنك أوف نيويورك ميلون إن الودائع تنهال عليه مما دفعه لفرض رسوم على بعض العملاء الكبار.

وقلص المستثمرون مراكزهم بعدما امتنع البنك المركزي الأوروبي عن إدراج ايطاليا واسبانيا في جولة جديدة من شراء السندات رغم أن عائدات سنداتهما فاقت ستة بالمئة وهو أعلى مستوى منذ إطلاق اليورو قبل أكثر من عشر سنوات.

وقال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي إنه ليس هناك تأييد كامل في البنك المركزي لهذه الخطوة مما يشير إلى انقسامات عميقة داخل أوروبا بشأن كيفية التعامل مع أزمة الديون التي أجبرت اليونان وأيرلندا والبرتغال على طلب مساعدات للإنقاذ.

ويخشى المستثمرون من أن تضطر ايطاليا واسبانيا وهما ثالث ورابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو إلى حذو حذو تلك الدول.

وقال ساركوزي إن فرنسا وألمانيا واسبانيا أجرت محادثات مع تريشيه. ورفض مسؤولون في مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي ووزارة الخزانة الأمريكية والبيت الأبيض التعليق بشأن إن كانوا يجرون أي محادثات مع مسؤولين أوروبيين أو آسيويين.

وعبر وزير الاقتصاد الايطالي جوليو تريمونتي عن خيبة أمله بسبب قرار البنك المركزي الأوروبي. وحين تحدث تريمونتي مع مستثمرين آسيويين قالوا له ”إذا لم يشتر بنككم المركزي سنداتكم فلم نشتريها نحن؟“

ويقول محللون إنه لا بد من مضاعفة حجم آلية الاستقرار المالي الأوروبية التي تبلغ 440 مليار يورو حاليا إلى المثلين أو ثلاثة أمثال لتغطية اقتصادات كبيرة مثل ايطاليا واسبانيا.

وفي الولايات المتحدة يسود شعور بأن هناك شللا سياسيا.

فبعد أيام قليلة من التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة لرفع سقف الدين العام وتجنب التخلف عن السداد أصبح هناك إدراك لأن بنودا عديدة من خطة خفض العجز التي تبلغ قيمتها 2.1 تريليون دولار هي بنود قصيرة الأجل وليست راسخة.

وانتشرت في الأسواق شكوك في التزام الكونجرس بتنفيذ الخطة بالكامل بعد الانتخابات التي ستجرى في نوفمبر تشرين الثاني 2012.

وإذا أضيفت إلى ذلك مجموعة من البيانات الاقتصادية الضعيفة فإن هناك احتمالا كبيرا لتجدد الركود. وقال لورنس سمرز الذي كان مستشارا اقتصاديا كبيرا للرئيس الأمريكي حتى العام الماضي في مقال نشرته رويترز إن احتمال تجدد الركود في الولايات المتحدة هو حوال الثلث.

وستكون بيانات الوظائف الأمريكية مهمة لمعنويات السوق. وتشير التوقعات إلى إضافة 85 ألف وظيفة فقط في يوليو تموز لكن إذا جاء الرقم أضعف من ذلك أو حدث انكماش فإن ذلك سيذكي المخاوف من احتمال اتجاه الولايات المتحدة نحو الركود.

وقال جولدمان ساكس إن معدل البطالة في الولايات المتحدة ارتفع في ثلاثة أشهر متتالية وإذا ارتفع للشهر الرابع فإن ذلك سيرسل إشارة قوية بقرب الركود.

ويقول العديد من الاقتصاديين إن إقرار الكونجرس لجولة إضافية من التحفيز المالي هو احتمال ضعيف لأنه يركز حاليا على تخفيضات الإنفاق.

وأصبحت الخيارات التي يملكها مجلس الاحتياطي الاتحادي محدودة للغاية أيضا إذ أن صناع السياسة مترددون على ما يبدو في تبني جولة جديدة من شراء السندات لا سيما لأن البرنامج الأخير كان مثيرا للجدل.

لكن رئيس المجلس بن برنانكي أشار إلى خيارات أخرى مثل التأكيد على أن أسعار الفائدة ستظل منخفضة لفترة أطولة.

لكن بالرغم من ذلك لا يتوقع كثيرون أن يكون لهذه الجهود أثر كبير إذ أن المشكلة الاقتصادية الرئيسية في الوقت الراهن هي قلة الوظائف وليس الائتمان على ما يبدو.

ع ه - ل ص (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below