21 حزيران يونيو 2011 / 11:13 / منذ 6 أعوام

الأطفال في شرق ليبيا ينتظرون انتهاء الحرب

من ماري جولوفنينا

بنغازي (ليبيا) 21 يونيو حزيران (رويترز) - رويد عمر صبي ليبي صبغت الشمس شعره يقضي يومه متجولا في شوارع بنغازي يشدو بأغاني الثوار ويلوح برايات المعارضة ويتحدث للزوار الأجانب بانجليزية طلقة.

وقال وهو يقف تحت أشعة الشمس الساطعة خارج مبنى محكمة بنغازي رمز الانتفاضة الشعبية ضد حكم العقيد معمر القذافي ”عشت في مانشستر لمدة ثماني سنوات مع والداي. لكني أحب بنغازي أكثر.“

وأضاف الصبي البالغ من العمر 14 عاما ”أحب الثورة. نحن إما هنا (في الميدان) طول اليوم أو أمام التلفزيون في البيت.“

وأغلقت المدارس في شرق ليبيا الذي يسيطر عليه المعارضون منذ بدء الانتفاضة في فبراير شباط الماضي وترك الأطفال مثل رويد ليفعلوا ما يروق لهم.

وسعيا لإلهاء التلاميذ عن الجمود الذي وصل إليه القتال ترغب قيادة المعارضة المتمركزة في بنغازي في إعادة فتح المدارس والجامعات في أقرب وقت ممكن.

لكن ثبت ان هذا أمر صعب حيث لا يزال الأمن مشكلة في مدينة مليئة بالأسلحة النارية ولم يحدد قادة المعارضة موعدا لاستئناف الدراسة.

ومن قبل كانت المناهج مكدسة بعبارات الإشادة بالأخ العقيد. وكان التلاميذ يمضون ساعات في دراسة الكتاب الأخضر وهو مجموعة من افكار القذافي عن الحياة والسياسة.

وصممت المدارس بشكل يثني التلاميذ والمدرسين عن توجيه الأسئلة أو تحدي السلطة.

ويريد المعارضون تغيير ذلك حتى وإن كان التخلص من أقوال القذافي في الكتب الدراسية وإعادة تشكيل المناهج سيحتاج لوقت. كما ان إعادة تأهيل المدرسين الذين اعتادوا على اتباع الأوامر بدلا من اتباع حسهم المهني أمر صعب.

وقال سليمان الساحلي مسؤول التعليم في المجلس الوطني الانتقالي الليبي المعارض لرويترز ”نأمل في إعادة فتحها قريبا... مازلنا نبحث الأمر.“

ومن شأن إعادة فتح المدارس والجامعات أن يؤكد تصميم سلطة المعارضين على عودة الحياة إلى طبيعتها في مدينة لا تزال تحمل آثار الحرب. لكن مدرسين قالوا انهم لا يتوقعون أن يحدث ذلك قريبا مع دخول الحرب شهرها الخامس.

وقال ابو بكر شريعة المدير العام لجامعة قاريونس في بنغازي ”لا يمكننا بدء الدراسة حتى ينهار نظام القذافي بالكامل.“ وأضاف ”لا أحد يعلم متى سيحدث ذلك.“

وفتحت بعض مدارس بنغازي أبوابها بشكل غير رسمي في إطار حركة شعبية واسعة النطاق شهدت متطوعين يشكلون لجانا مدنية لمعالجة قضايا من الأمن إلى التعليم في مدينة تفتقر للقانون وتشهد أعمال عنف متفرقة.

وفي مدرسة فاطمة الزهراء يجمع المتطوعون التلاميذ عدة مرات في الأسبوع ليشرحوا لهم ما يحدث في مدينتهم ولتعليمهم بعض الدروس الأساسية.

وفي الظل في فناء المدرسة المزين بأعلام المعارضة أنشد التلاميذ أغاني الثورة التي تدعو للعزة والكرامة وتحذر القذافي مما سيحدث له.

وترددت أصداء اصواتهم بين ردهات المدرسة الخاوية. وفي أحد الفصول ترك كتاب لتعليم اللغة الانجليزية مفتوحا على مكتب بجوار نافذة مفتوحة وهواء البحر يقلب صفحاته.

وكتبت جملة تحت صفحة تدريب بعنوان ”قارن بين الأماكن في ليبيا“ تقول ”أهل طرابلس ليسوا ودودين مثل أهل بنغازي.“

وقالت نور الهدى علي 13 عاما ”ليست هناك دراسة الآن لكننا نأتي إلى هنا لنرسم وننشد أغنيات ضد معمر.“

وأضافت ”من قبل لم أكن أعرف بشأن القذافي لكن بعد الثورة أصبح بامكاني أن أرى أن الجميع يكرهونه. هذا يعني انه شخص سيء جدا. وإلا لماذا يكرهه الجميع؟“

وقال البعض إن والديهم يشجعونهم على الدراسة في البيت لتعويض غياب التعليم الرسمي.

وجرى تشويه التاريخ في عهد القذافي بتصوير عالم غريب وضعت فيه ليبيا في مواجهة عالم معاد يحاول تدمير انجازاتها في مرحلة ما بعد الاستقلال.

ويقول المعارضون إنه يتعين الآن إعادة كتابة كثير من الكتب الدراسية المتعلقة بالمواد الاجتماعية بأكملها. ولتحقيق ذلك شكل اساتذة جامعيون مركز دراسات لمعالجة قضايا مثل مراجعة الكتب الدراسية. لكن المهمة ليست سهلة.

وقال عمر الصلابي الشخصية البارزة هناك ”نحاول تحديد ما يتعين إصلاحه وكيفية عمل ذلك.“ واضاف ”لم يكن هناك مجتمع مدني من قبل. يجب ان نغير اسلوب تفكير الناس.“

وكثير من الطلاب غائبون حيث حملوا السلاح لقتال قوات القذافي على الجبهة. وقتل مئة طالب على الأقل من طلاب جامعة قاريونس وهناك كثيرون في عداد المفقودين.

والمال مشكلة أخرى في القطاع الذي يعتمد على الأجور الحكومية. ومع توقف انتاج النفط تعاني سلطة المعارضة من الإفلاس ولم تدفع أجور في قاريونس عن شهر مايو أيار.

وقال أبو بكر شريعة وهو يشير إلى جدران مكتبه حيث آثار مسامير كانت تثبت عليها صور القذافي إن الناس عازمة على النجاح رغم كل الصعوبات.

واضاف ”عندما انظر إلى طلابي ارى انهم اختلفوا. في الماضي كانوا عصبيين. الآن هم سعداء بمناقشة الأمور ويساعدون غيرهم. جميل أن ترى كيف يمكن ان يتغير الناس. اعتقد أن ذلك يرجع إلى أنهم مفعمون بالأمل.“

ل ص - م ص ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below