21 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 18:20 / منذ 6 أعوام

بواخر الرحلات النيلية في مصر راسية في انتظار عودة السياحة

من دينا زايد

أسوان (مصر) 21 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - لم تبحر الباخرة الجديدة الهمبرا في النيل إلا مرتين فقط قبل الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك في فبراير شباط وهي منذ ذلك الحين راسية على ضفاف النهر حيث تغطي الأتربة أثاثها الفخم بينما تنتظر عودة السائحين.

ولم يعد في أسوان موطن الآثار الفرعونية العريقة وإحدى أشهر محطات الرحلات النيلية في مصر إلا قليل من السائحين الذين كانوا عادة يتزاحمون على ضفاف النهر التي تصطف عليها الأشجار. وأصبحت عشرات السفن راسية تنتظر الزائرين.

ويقول مشغلو البواخر النيلية إنه من بين أكثر من 300 باخرة كانت تجوب هذا الجزء من أطول نهر في العالم -وهي جزء من القطاع السياحي أحد مصادر الإيرادات الرئيسية في مصر- لم تعد تبحر سوى نحو 40 باخرة.

وقال ألبرت زكريا مدير الباخرة (بو سولي) إحدى البواخر العاملة حاليا لرويترز ”أبقي الباخرة مفتوحة فقط لدفع المرتبات لا لتحقيق ربح .. لأن هذا لن يحدث في المستقبل القريب.“

ومثل كثيرين غيره يضطر زكريا لدفع الفواتير والرواتب دون تحقيق إيرادات لكي يكون مستعدا عند عودة السياح. لكنه لا يعلم متى سيحدث ذلك.

وتراجعت أعداد السائحين وهو ما أضر بملايين من المصريين يعتمدون في كسب عيشهم على 14 مليون سائح أو أكثر كانوا يزورون مصر سنويا وهي قطاع يوفر واحدة من بين كل ثماني فرص عمل في البلاد التي تعاني من ارتفاع معدل البطالة.

وتراجع عدد السائحين الذين يزورون مصر بأكثر من الثلث في الربع الثاني من 2011 عن مستواه قبل عام إذ زار البلاد نحو 2.2 مليون سائح في الربع الثاني انخفاضا من 3.5 مليون في الفترة المقابلة من 2010 .

وفي أسوان الواقعة في أقصى جنوب البلاد لا يبدأ الموسم السياحي عادة قبل الخريف حين يكون الطقس أكثر اعتدالا.

وبدأ بعض السائحين يعودون لكن كثيرين ألغوا رحلاتهم بعد مقتل 25 شخصا في أعمال عنف جديدة في القاهرة حين اشتبك مسيحيون مع الشرطة أثناء احتجاج على هجوم على كنيسة قرب أسوان.

وقال مصطفى أحمد الذي يعمل نادلا في فندق ”السياحة ماتت. الحمد لله أنه مازال لدينا عمل لكن في كل مرة نعتقد أن الأمر سيتحسن تحدث كارثة.“ وعبر عن حزنه لأن التوترات التي حدثت هذا الشهر بدأت بسبب خلاف في قرية الماريناب التي تبعد مسافة 150 كيلومترا شمالي أسوان.

والسياحة من أكبر مصادر العملة الأجنبية في مصر وتشكل أكثر من عشر الناتج المحلي الإجمالي. وقالت وزارة السياحة إن معظم السائحين الآن يذهبون إلى وجهات شاطئية.

وقال عبد الناصر صابر رئيس نقابة المرشدين السياحيين بأسوان إن معدل إشغال الفنادق في المدينة يحوم الآن قرب 15 بالمئة بينما يبلغ معدل إشغال البواخر النيلية 30 بالمئة. لكن في الأحوال العادية كان المتوقع أن تكون الفنادق والبواخر محجوزة بالكامل أو بأكثر من طاقتها.

ويقول سكان في أسوان إن قطاع السياحة يعاني منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بمبارك رغم أنه شهد فترات قصيرة من الانتعاش النسبي لكن الأمور لن تتحسن حتى تستقر مصر وتنتهي المرحلة الانتقالية.

وقال صابر ”هذا تحسن كبير عن ذي قبل. مرت أشهر طويلة لم يأت فيها أحد على الإطلاق. أي اشتباكات أو إراقة دماء ستبقي حالة السياحة هكذا ... علينا أن نبذل الجهود لتهدئة السائحين المحتملين والانتهاء من الانتخابات.“

وقرر المجلس العسكري الحاكم في مصر بدء إجراء الانتخابات البرلمانية في 28 نوفمبر تشرين الثاني وعلى مدى أربعة أشهر لكن لم يتم تحديد موعد للانتخابات الرئاسية ومازال هناك جدال شديد بين قوى المعارضة والمجلس العسكري بشأن العملية الانتقالية.

ويشكو كثير من العاملين في قطاع السياحة من الاحتجاجات والإضرابات العمالية المتكررة ومن اندلاع توترات طائفية وغياب الأمن.

وقال ماجد نادر مدير الباخرة سونيستا كروز ”إذا ألقيت نقطة سوداء في كوب من اللبن فلن ترغب في شربه على الأرجح. لم تقع أي حادثة لسائح لكن ليس كل الناس مستعدين لتعريض أنفسهم للخطر في بلد يمر بمرحلة انتقالية.“

وأضاف نادر الذي بلغ معدل إشغال باخرته 60 بالمئة بفضل دمج خطوطها ”مع ضعف الإدارة من جانب السلطات واستمرار الفوضي يفقد كثير من الناس الثقة في الثورة.“

وبسبب خيبة الأمل السائدة على نطاق واسع بين عامة المصريين من الطريقة التي يدير بها الجيش المرحلة الانتقالية تتنامى المخاوف من عدم تسلم المدنيين للسلطة قريبا.

وقال فريد فرح المدير العام لشركة نوبيان ترافل ”فكرة الحكم العسكري تخيف السائحين. معظم هذه المخاوف ستستمر حتى الانتخابات الرئاسية وتسلم المدنيين للسلطة.“

وأضاف محذرا ”عندما تتوقف السياحة يتوقف معها كل شيء.“

ويقول السائحون الذين يزورون مصر إنهم ليسوا قلقين إلى هذا الحد.

وقالت كاريس ينج وهي سائحة أمريكية عمرها 32 عاما ”أصدقائي نصحوني بعدم السفر حين عرفوا أنني قادمة إلى مصر لكنني قلت لهم إنني لا أرى سببا يمنعني من المجيء إلى هنا. المصريون يحتاجون مساعدتنا وهذه إحدى طرق المساعدة.“

وأضافت ينج التي وصلت إلى مصر بعد يوم من الاشتباكات الأخيرة ”لم أشعر مطلقا بعدم الأمان. الجميع ودودون جدا ونحن نقضي وقتا رائعا.“ وهي مثل كثير من السائحين الذين أغراهم انخفاض الأسعار.

لكن سائحي الرحلات الاقتصادية لا يحققون للبلاد نفس الإيرادات التي يحققها غيرهم. ويقول مرشدون سياحيون إن هؤلاء أقل ميلا إلى توسيع خططهم السياحية ولا يعطون بقشيشا جيدا. ويشكو المرشدون من قلة العملاء وبعضهم يعمل مرة في الشهر إذا وجد العمل أصلا.

وفقد العاملون الذين يعملون في الفنادق وغيرها من المنشآت السياحية خلال ذروة الموسم السياحي مصدر دخلهم. أما بالنسبة لكثيرين غيرهم فإن أصحاب العمل لا يستطيعون دائما دفع رواتبهم.

وقال زكريا مدير الباخرة (بو سولي) ”المرتبات تتأخر أحيانا لأنني أدفع حين يكون لدي المال. كلنا صابرون لأنه ليس هناك ما بوسعنا فعله في هذه المرحلة لكن المشكلة أننا لا نستطيع أن نتوقع متى سينتهي هذا القحط.“

وقال وزير السياحية منير فخري عبد النور في ابريل نيسان إنه يتوقع تعافيا بحلول الربع الأخير من العام حتى وإن كانت الإيرادات ستنخفض بنسبة 25 بالمئة عن مستواها في 2010 .

لكن العاملين في القطاع يقولون إن هذا سيتحقق فقط إذا لم تحدث اضطرابات. وبعد الاشتباكات التي وقعت أوائل الشهر الجاري ألغيت حجوزات تسع حجرات في باخرة زكريا.

ولا تحظى الإضرابات العمالية والاحتجاجات المتكررة بالقبول في أسوان.

ويقول بهاء ربيع محمد وهو بائع عمره 26 عاما في بازار بالمدينة ”يجب أن يهدأ الناس ويتركوا البلاد تستجمع قوتها. اقتصادنا ينهار وإذا استمر الوضع الحالي لن يبقى لنا شيء .. ولا حتى دولة نحارب من أجلها.“

وعبر أيمن (42 عاما) الذي يعمل في قطاع السياحة في أسوان عن مشاعر مماثلة.

وشكى قائلا ”كل هذه الاحتجاجات من أجل زيادة الأجور سخيفة. إنهم يأخذون كل الأموال الموجودة لدى الحكومة دون أن يعملوا. لقد انتظروا 30 عاما .. ألا يمكنهم الانتظار ستة أشهر أخرى؟“ في إشارة إلى العقود الثلاثة التي حكم فيها مبارك.

وأضاف ”قلت لمعلم في مدرسة أولادي وهو يشارك في إضراب للمطالبة بزيادة الأجور إنه إذا استمر هذا الوضع فأعتقد أننا سنضطر إلى سرقتهم لأنهم يحصلون على أموال من الحكومة بينما لا أحصل أنا على أي دخل من أي مكان.“ وانفجر في الضحك.

ع ه - م ص ع (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below