14 أيلول سبتمبر 2011 / 19:34 / بعد 6 أعوام

قصة خطابين في العاصمة المصرية

من تولاي كارادينيز وشيماء فايد

القاهرة 14 سبتمبر أيلول (رويترز) - لم يكن غريبا أن يختار كل من رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان والرئيس الأمريكي باراك أوباما القاهرة كي يطرح رؤيته للشرق الأوسط.

فالعاصمة المصرية التاريخية تضم الجامع الأزهر وجامعته اللذين يحظيان بمكانة تعليمية محترمة في العالم الإسلامي مما يعطي وزنا لكلمات أي زعيم زائر يطمح للتأثير في الرأي العام العربي.

واستقبل مصريون يلوحون بالأعلام التركية اردوغان استقبال الأبطال. وقوطعت كلمته بالتهليل في تناقض واضح مع الاستقبال الذي لقيه أوباما قبل عامين عندما أحيط بإجراءات أمنية مشددة واستمع الحضور لكلمته في هدوء.

وأصبح اختيار المكان أكثر أهمية منذ أن أطاحت انتفاضة شعبية بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط بعد أن حكم البلاد 30 عاما.

وقال هشام صالح "أوباما مهما تكن نواياه حسنة محكوم بسياسات معينة.. لا يقود أمريكا بنواياه هناك قيادات وهناك لوبيز (جماعات ضغط)" في إشارة إلى ما يرى العرب أنه تأثير إسرائيلي على السياسة الأمريكية.

وأضاف صالح (26 عاما) الذي استمع إلى خطاب اردوغان في دار الأوبرا بالقاهرة مساء أمس الثلاثاء "تاريخ اردوغان بيظهر أنه يوفي بوعوده."

وتشابهت رسالتا الزعيمين وهي العدالة للفلسطينيين والديمقراطية للعرب المقهورين لكن الاستقبال كان مختلفا.

وقال اردوغان "ياخواني.. الديمقراطية والحرية حق اساسي لكم مثل الخبز والماء." وتحدث أوباما عن الحاجة إلى "حكومات تعبر عن إرادة الشعب".

لكن المصريين العاديين استقبلوا اردوغان بشكل لم يكن من الممكن أبدا أن يستقبلوا به رئيسا أمريكيا حتى وإن كان مثل أوباما الذي كان في يونيو حزيران 2009 خارجا للتو من فوز انتخابي ووعد بالتغيير في الداخل والخارج.

وقال أحمد يوسف (34 عاما) ويعمل مهندسا "اتمني أن يكون عندنا واحد مثل اردوغان يقود البلد مثله .. مصري يتكلم بنفس العقلية وبنفس القوة وبنفس الثقة." وتابع قائلا "أوباما لم يف بوعوده."

ويقول محللون إن ثقة المصريين المتنامية في أن تركيا أقدر من الولايات المتحدة القوة العظمى على المساعدة في حل صراعات عمرها عقود مثل الصراع العربي الإسرائيلي قد تنتهي إلى خيبة الأمل ذاتها.

وقال عماد جاد الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة "اردوغان رئيس وزراء تركيا وهي قوة إقليمية وليست قوة دولية. ليس بيدها حل مشكلاتنا. يستطيع فقط أن يعزز مواقفنا ويدعمنا وليس أكثر من ذلك."

وينظر العرب إلى اردوغان كبطل لوقوفه في وجه إسرائيل. وانبهر كثير من المصريين بقرار تركيا طرد السفير الإسرائيلي بعد مقتل تسعة أتراك في غارة إسرائيلية على قافلة سفن مساعدات كانت في طريقها إلى قطاع غزة العام الماضي.

وكان المصريون يريدون أن يتخذ قادتهم العسكريون الذين يحكمون البلاد نهجا متشددا مماثلا بعد مقتل خمسة جنود مصريين عندما كانت القوات الإسرائيلية تطارد مسلحين شنوا هجوما عبر الحدود. ولم يتخذ مثل هذا الإجرا.

واشار اردوغان إلى "سياسات إسرائيل غير المشروعة وغير الإنسانية" وهي عبارة في خطابه كان من المؤكد أنها ستنال إعجاب الحاضرين. وما كان يمكن لاردوغان أن يدلي بخطاب كهذا في عهد مبارك.

وقال عز الدين شكري فشير أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة "اعتقد أن مصر كدولة لا تزال تشعر بالقلق من الدور التركي في الشرق الأوسط ومن الصورة التي تكتسبها تركيا. لكن من الواضح أن الجمهور معجب بهذا النهج الجديد."

لكن بعض من استمعوا إلى أوباما واردوغان شعروا بالاحباط نفسه إزاء الاثنين وهو ما يرجع بالأساس إلى أن آمالهم وتطلعاتهم معلقة على زعيم غير مصري.

وقالت آيات حنفي (22 عاما) وتعمل باحثة "الشيء الذي يؤسفني أن في الزيارتين الشعب المصري بيأمل وينتظر دائما وعودا ونصرة من قيادة أخرى غير الرئيس المصري."

ومضت تقول "التهليل والتكبير الذي سمعناه اتمني في يوم من الأيام أن نسمعه لأحد القادة المصريين."

أ م ر - م ص ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below