25 آب أغسطس 2011 / 10:08 / منذ 6 أعوام

تحليل-إعادة إعمار ليبيا تشكل تحديا كبيرا

من بيتر ابس

لندن 25 أغسطس اب (رويترز) - مع الانتهاء الفعلي لحكم العقيد الليبي معمر القذافي الذي استمر 42 عاما يواجه حكام ليبيا الجدد وحلفاؤهم الأجانب المهمة الصعبة المتمثلة في استعادة النظام وبدء الإعمار وتجنب الانزلاق إلى صراعات وفوضى.

وسيكون السماح للحكومة الانتقالية في ليبيا بالحصول على الأصول الليبية المجمدة واستئناف صادرات النفط مهما لما يأمل الغرب أن تكون عملية إعمار ممولة ذاتيا بدرجة كبيرة لكن هناك مجموعة أخرى من التحديات الملحة.

وبدا ان تقدم المعارضين السريع إلى طرابلس بدعم من غارات حلف شمال الأطلسي وربما بمساعدة مستشارين على الأرض أدهش الكثيرين. والأن يتعين على المجلس الوطني الانتقالي والحكومات الأجنبية وشركات النفط ومنظمات الإغاثة وغيرها من المعنيين التسابق لملاحقة التطورات.

وقال ديفيد هارتويل محلل الشرق الأوسط في أي.اتش.اس جينز "ما يحدث عادة في مثل هذه الحالات أن التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب لا يواكب التخطيط للصراع نفسه." وأضاف "سيكون هناك الكثير الذي يتعين عمله."

وفي حين اسقطت الانتفاضتان الشعبيتان في تونس ومصر الزعماء الذين لا يتمتعون بشعبية وابقت على الهيكل الحكومي والعسكري الأوسع كانت الثورة في ليبيا أكثر استئصالا.

ولم يتضح كم من هياكل الحكومة والأمن في عهد القذافي يمكن أن يبقى. فقد كان حكمه غريبا وشخصيا ومصصما بحيث يتجنب خلق مراكز قوى يمكنها تحديه. ولا تكاد توجد مؤسسات مستقلة.

وينظر إلى استعادة الأمن على أنه الأولوية الأكثر إلحاحا مع بقاء ذكريات مع حدث في العراق حية في أذهان المخططين لمرحلة ما بعد الحرب. لكن لا يرغب الليبيون أو الدول التي تدخلت في نشر قوات أجنبية في البلاد بخلاف ربما عدد محدود من الدول العربية.

وعمل المجلس الوطني الانتقالي ومقره بنغازي مع مستشارين غربيين على مدى شهور بشأن التخطيط وانتقال الحكم لكن يبقى الكثير من الأسئلة بلا إجابات.

ونظرا للمشكلات التي تواجهها التدخلات الاجنبية بقوات كثيفة في مناطق أخرى يرى البعض أن هناك ميزات في ترك الليبيين يبحثون عن طريقهم بمفردهم. لكن ذلك يتطلب تحقيق توازن صعب عجزت عنه القوى الغربية بعد تدخلات أخرى في الفترة الأخيرة.

وقال جريمي لامب وهو جنرال بريطاني سابق ومدير القوات الخاصة الذي قدم المشورة للقادة الأمريكيين في العراق وأفغانستان "لا يمكننا التخلص من جميع الهياكل القديمة ويتعين السماح بظهور نظم وقيادات جديدة."

واضاف "وتجدر الإشارة إلى حقيقة أن بنغازي والمدن التي سيطر عليها المعارضون لم تشهد أعمال سلب ونهب واسعة النطاق... المهم حقيقة في هذه الحالة هو انهم يشعرون انهم قاموا بذلك من أجل أنفسهم."

ويقول المعارضون إنهم كانوا يدربون الألوف من أفراد الأمن في مدينة بنغازي الشرقية وهم مستعدون لنقلهم إلى طرابلس لاستعادة النظام لكن المحللين يشككون في مدى جاهزية هذه القوات أو حتى في وجودها أصلا.

وقد يعرض حلف شمال الأطلسي المساعدة في نقلهم إلى غرب ليبيا بحرا أو جوا لكن لا يعرف ما إذا كانوا سيستقبلون بالترحاب هناك. وكان المعارضون من غرب ليبيا الذين استولوا على طرابلس كثيرا ما ينتقدون نظرائهم في شرق البلاد بسبب ما اعتبروه تباطؤا في التقدم. كما أن ولاءهم للمجلس الانتقالي مشكوك فيه.

وقال نيكولاس جفوسديف استاذ دراسات الأمن القومي في الكلية الحربية البحرية الأمريكية "تفكيك الجماعات المعارضة المسلحة سيكون ضروريا بدءا -إن أمكن- بجمع أي سلاح قامت دول حلف شمال الأطلسي بتوزيعه على الجماعات المعارضة."

وأضاف "ترك ليبيا مكدسة بالسلاح لن يخدم الاستقرار."

ويتعين على الغرب التحول من الجهود العسكرية إلى تأييد أشمل للجهود الليبية الرامية إلى تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار.

وقال دانيال كورسكي من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية "كل ذلك سوف يستفيد من الخبرة الغربية لكن بناء على طلب ليبي وفي مهمة تهيمن عليها القوى الاقليمية."

واضاف "الغرب يحتاج الآن للمساعدة في حشد المجتمع الدولي كما فعل في العراق وافغانستان."

وقال كورسكي إنه حتى لو لم يتم نشر قوات غربية فقد يكون من المفيد وجود مهمة مراقبة غير مسلحة يمكن أن يكون اغلب أفرادها من أعضاء جامعة الدول العربية أو الاتحاد الافريقي.

كما أن البنية الأساسية ستحتاج لإصلاح واسع كذلك وليس فقط لإصلاح الأضرار التي أحدثتها الغارات الجوية. فرغم انفاق القذافي الملايين على الطرق والفنادق وغيرها من المشروعات بقي أغلب أجزاء ليبيا يعاني من نقص التنمية.

ويشعر أبناء شرق ليبيا تحديدا بانهم حرموا من التنمية. ومعالجة مظالمهم دون أن تتصاعد التوترات بين الشرق والغرب سيكون صعبا.

ومن شأن استئناف صادرات النفط سريعا أن يساعد في تمويل إعادة الإعمار وتحريك الاقتصاد وهو أمر حيوي إذا أرادت قيادة المعارضة الاحتفاظ بشرعيتها وتجنب أي اضطرابات جديدة.

ويحرص المجلس الوطني الانتقالي على إعطاء صورة تتسم بالاستمرارية وقال المسؤول المختص بإعادة الإعمار لرويترز أمس الاربعاء إن الحكومة الجديدة ستلتزم بجميع عقود النفط المبرمة في عهد القذافي ومنها عقود مع شركات صينية وروسية.

وقال أحمد الجهاني ممثل المجلس لشؤون اعادة الإعمار تلفزيون رويترز إنسايدر يوم الثلاثاء الماضي "عقود حقول النفط ذات قداسة مطلقة."

وأضاف "اننا نركز حاليا على الاستقرار.. وكيف يستقر الوضع الأمني .. وتقديم الخدمات للناس والدعم الإنساني."

وتابع قائلا "عندما تكون الحوكمة سليمة يكون الاقتصاد سليما.. ينبغي عمل كل تلك الاشياء والتركيز عليها ثم الانتقال بعد ذلك إلى إعادة التأهيل."

وتوقع الجهاني أن تستغرق جهود اعادة البنية التحتية للنفط والصناعات الأخرى إلى وضعها الطبيعي تسعة أشهر على الأقل.

وأشار بعض المراقبين إلى أن شركات الدول التي ساعدت المعارضين عسكريا ربما تستفيد بدرجة أكبر في حين تعاني شركات من روسيا والصين اللتين لم ترغبا في التدخل.

وقالت منظمة جلوبل ويتنس العالمية لمكافحة الفساد إنه يتعين الالتزام بالعقود المبرمة في عهد القذافي في الوقت الراهن لكنها دعت إلى تأجيل منح عقود جديدة حتى اجراء الانتخابات ووضع دستور واقترحت أن تتم على الأقل إعادة النظر في الصفقات السابقة.

وقالت إن وضع نظام شفاف يعطي الليبيين الثقة في ان الإيرات توجه لصالح البلد باسره قد يكون حاسما في تجنب صراعات جديدة.

وقال بريندان اودونيل من جلوبل ويتنس في لندن "كان الاستياء الشعبي واسع النطاق من سوء استخدام المال العام والإيرادات من الاسباب الرئيسية وراء اندلاع انتفاضات الربيع العربي وتتعين معالجة ذلك."

واضاف "الدول الغربية تحتاج للتدقيق فيما تفعل وفي بعض ممارساتها إذ انها كانت متواطئة بدرجة كبيرة في ذلك."

ل ص - م ص ع (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below