20 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 13:13 / منذ 6 أعوام

زواج "عميد الأسرى" الفلسطينيين

من جيهان عبد الله

رام الله (الضفة الغربية) 20 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - قال نائل البرغوثي في يوم زفافه إنه حين كان في السجن تمنى أن يبني ذات يوم مكتبة عالمية كبيرة في فلسطين للأطفال فقط.

أفرج عنه من السجون الإسرائيلية منذ شهر واحد بعد أن قضى اكثر من 33 عاما وراء القضبان لمشاركته في ”عملية خاصة“ قتل خلالها جندي اسرائيلي مما يجعله أقدم سجين فلسطيني.

في منزله ببلدة كوبر بالضفة الغربية حيث رسم وجهه او نحت على كل حائط تقريبا تدفق الآلاف لتحيته وتهنئته خلال غداء تقليدي من لحم الغنم والأرز في يوم زفافه.

قدم البعض له الهدايا والبعض الآخر الأموال.

وقال البرغوثي (54 عاما) إنه يجري الترحيب به ليس كشخص وانما كفكرة كرمز للفلسطينيين.

وألقي القبض على البرغوثي في الرابع من ابريل نيسان عام 1978 وهو في الحادية والعشرين من عمره وحكم عليه بالسجن المؤبد. وعلى الرغم من أنه ليس شخصية معروفة داخل اسرائيل وأن العملية التي شارك فيها ليست شهيرة فإنه يمثل للفلسطينيين رمزا للتضحية والإصرار. الكل سمع به.

وقال إنه صدم حين رأى مدى تغير الضفة الغربية منذ السبعينات لكنه سعيد بحجم نمو الوعي السياسي.

وأضاف أن العالم تغير وتطور كثيرا منذ دخل السجن وتابع قائلا إنه كلما استمر الاحتلال كلما ساءت الأوضاع.

وتم الإفراج عن البرغوثي في صفقة لتبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) واسرائيل أطلق بموجبها سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل اكثر من الف سجين فلسطيني. ولايزال خمسة آلاف فلسطيني في السجون الإسرائيلية.

وأطلق سراح البرغوثي -الذي لم تشمله صفقات كثيرة سابقة لتبادل الأسرى بسبب رفض اسرائيل الإفراج عنه- بناء على طلب حماس الافراج عن قدامى السجناء.

اشتهر البرغوثي بأنه عميد الأسرى لكنه يفضل لقب ”ابو النور.“

حين اعتقل البرغوثي كان عضوا بالجناح المسلح لحركة فتح. لكنه في السجن اتجه للتدين وانضم لحماس.

وشوهد يلوح بعلم حماس الأخضر عند الإفراج عنه.

وقال البرغوثي إن أهدافه الوطنية لاتزال كما هي على الرغم من تغير انتمائه السياسي.

وقال احمد ابن عم البرغوثي إن اليوم هو عيد وطني فلسطيني وليس مجرد زفاف نائل. ولم يقابله قط قبل الإفراج عنه لكنه سمع قصصا عنه حين كان طفلا.

وأضاف وسط حشد كبير من الرجال الذين وقفوا في انتظار العريس أنه سعيد جدا لأن فصلا طويلا وظالما في حياته وتاريخ الفلسطينيين انتهى.

بعد ذلك بقليل وصل البرغوثي الذي يتزوج للمرة الأولى محمولا على كتفي رجل. وأحاط به حشد كبير من الناس الذين اخذوا يرقصون ويغنون.

وانتظرت عروسه وحبيبة عمره ايمان نافع (47 عاما) التي ارتدت فستانا ابيض وكانت في كامل زينتها بالداخل وحولها اسرتها ومئات النساء. على مدى سنوات كانت الصلة الوحيدة بينهما الخطابات والرسائل التي كانا يتبادلانها من خلال أفراد العائلة.

وسجنت ايمان نفسها عشر سنوات في اسرائيل وأفرج عنها عام 1997 . واتهمت بمحاولة التخطيط لعملية انتحارية في مدينة حيفا.

وقالت العروس إن تجربتهما الفريدة تجمع بينهما وتعني أنهما يفهمان أحدهما الآخر اكثر مما يستطيعه اي احد غيرهما.

وتوفي والدا البرغوثي وهو في السجن. وأقرب أفراد عائلته الذين مازالوا أحياء شقيقته الصغرى حنان التي كانت في الثانية عشرة من عمرها حين اعتقل وشقيقه الاكبر عمر الذي حبس في سجن اسرائيلي على مدى الأعوام الثلاثة والعشرين المنصرمة.

وحملت حنان اسورتين ذهبيتين وخاطبت المئات في قاعة الزفاف قائلة إن والدتها احتفظت بهاتين الاسورتين حتى تعطيهما ذات يوم لعروس نائل لكنها لم تستطع. وأضافت بعينين دامعتين انها سعيدة بإحضارهما للعروس الآن.

وقالت ايمان للمدعوين فيما شقا طريقهما هي والبرغوثي الى ساحة الرقص إن الإفراج عن نائل وزواجه منها يعطي للشعب الفلسطيني املا في أن بوسع الجميع أن يكونوا أحرارا وسعداء.

د ز-ع ش (من) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below