24 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 08:48 / منذ 6 أعوام

تحقيق-التونسيون صوتوا في سيدي بوزيد مفجرة شرارة الربيع العربي

من أندرو هاموند

سيدي بوزيد (تونس) 24 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - في البلدة التي انطلقت منها شرارة انتفاضات "الربيع العربي" اصطف التونسيون امام مراكز الاقتراع للمشاركة في الانتخابات التي ما كانت لتجري على الأرجح لولا تصرف أحد ابنائها بدافع من اليأس العام الماضي.

لقد أشعل محمد البوعزيزي النار في نفسه في ديسمبر كانون الأول الماضي احتجاجا على عجرفة وفساد الدولة البوليسية التي حرمته هو ومعظم ابناء الشعب التونسي من حقوقهم السياسية والاقتصادية.

انتابت حالة من اليأس الشاب الجامعي العاطل بسبب مصادرة الشرطة للعربة التي يبيع عليها الخضر والفاكهة لأنها غير مرخصة.

وتوفي البوعزيزي متأثرا بجراحه بعد ذلك بأسبوعين لكن الانتفاضة التي أوقد رحيله شرارتها أدت الى فرار الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد 23 عاما الى السعودية في 14 يناير كانون الثاني.

وأدلى الناخبون التونسيون بأصواتهم في انتخابات المجلس التأسيسي الذي سيضع دستورا جديدا ويشكل حكومة مؤقتة في ما يمثل حقبة جديدة قد تحدد المعايير للدول العربية الأخرى التي طالب المحتجون فيها بالتغيير ولحكومات سارعت الى تطبيق إصلاحات تفاديا لاندلاع اضطرابات في الشوارع.

وقام مسؤولو الانتخابات بتونس بفرز الاصوات اليوم الاثنين.

وقال مكرم سليماني وهو مزارع امام مبنى البلدية الذي أحرق البوعزيزي نفسه عنده في مستهل الربيع العربي الذي هبت نسماته على دول كثيرة "إنه الرمز وهو السبب في الثورة."

وأضاف "لم ينو إحراق نفسه حتى الموت. لكنه ضحى بنفسه من أجل شيء في نهاية المطاف. كان القدر والناس كانوا ضاقوا ذرعا."

كانت سيدي بوزيد نقطة انطلاق مثالية لعام من الثورات أطيح خلاله بالرئيس المصري حسني مبارك في فبراير شباط والزعيم الليبي معمر القذافي في اغسطس آب فيما لايزال الرئيس السوري بشار الأسد واليمني علي عبد الله صالح يقاومان احتجاجات شعبية للاستمرار في الحكم.

وسيدي بوزيد بلدة إقليمية منسية في حزام شبه قاحل لا يطل على الساحل التونسي وهي تبين الفجوة في توزيع الموارد في البلاد التي تبدو على عاصمتها ومدنها الساحلية في الشمال مظاهر واضحة للثروة والاستهلاك.

ويتطلع التونسيون الى تحسن الاقتصاد الذي تباطأ في أعقاب الثورة. وعلى الرغم من أن سيدي بوزيد لاتزال محبطة وتعاني من ارتفاع معدل البطالة فإن السكان يقولون إنه لا خيار سوى المشاركة في بناء المستقبل.

ويقضى جعفر العفي (23 عاما) -الذي يساعد والده في متجر الخضر والفاكهة الذي يملكه لأنه عاطل عن العمل- نهاره على مقهى يتجمع فيه الشبان العاطلون.

وتذكر كيف كانت الشرطة تتعامل مع المواطنين في عهد بن علي وهو وزير داخلية سابق أطاح بالرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة في انقلاب ابيض. ويقول العفي إن المشاركة وحدها هي التي ستحقق التغيير.

وقال "الأغلبية ستصوت لأنها تريد أن يجد الناس حلولا" وكان ينوي الإدلاء بصوته في وقت لاحق امس.

وأضاف "الزاوية الاقتصادية هي الأهم. يجب أن يكون هناك المزيد من التوازن بين الشمال والجنوب. قبل ذلك كنت اذا أخبرت أحدا من سوسة أنك من سيدي بوزيد كان سيسألك أين؟"

ولاتزال الكتابات على الجدران التي ترجع الى ايام الثورة والأشهر التي تلتها منتشرة في البلدة بالعربية والإنجليزية والفرنسية مثل "دافع عن حقك" او "ارفع رأسك عاليا يا تونسي الكل فخورون بك."

وتركت عائلة البوعزيزي البلدة.

وصرف لهم بن علي 20 الف دينار تونسي (14 الف دولار) في محاولة يائسة لتهدئة الاضطرابات فتركوا المنزل المكون من طابق واحد بأحد أحياء سيدي بوزيد الفقيرة حيث كان أفراد الأسرة ينامون على حشيات على الأرض وانتقلوا الى فيلا في ضاحية المرسى الراقية بالعاصمة.

وقالت منوبية والدة البوعزيزي في مقابلة مع رويترز عشية الانتخابات التاريخية "هذه الانتخابات لحظة انتصار لروح ابني الذي مات دفاعا عن الكرامة والحرية ووقوفا في وجه الظلم والاستبداد."

وأضافت " كل هذا لم يكن ليكون لو لم يثر ابني ضد القمع والتهميش والاهانة."

وتابعت وقد اغروقت عيناها بالدموع "ما اتمناه هو ان يحافظوا على امانة ابني وان يفكر من سيحكم البلاد في مصير الفقراء والمهمشين في المناطق الداخلية للبلاد."

ويشكو البعض في سيدي بوزيد من أن أسرة البوعزيزي أدارت ظهرها لهم وحسنت وضعها من خلال وفاة ابنها.

وقال العفي "لكل واحد قصة عن البوعزيزي وبالتالي لا تستطيع أن تعرف ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي. لا أريد التكهن. من يدري لماذا ذهبوا فعلا الى تونس العاصمة."

(شارك في التغطية طارق عمارة)

د ز-ع ش (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below