14 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 09:20 / بعد 6 أعوام

تحليل- تحركات عربية لعزل الأسد والتدخل الغربي غير مرجح

من دومينيك ايفانز

بيروت 14 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - سيشجع قرار جامعة الدول العربية تعليق عضوية سوريا وفرض عقوبات عليها بعد نحو ثمانية اشهر من الاضطرابات على اتخاذ إجراءات دولية اكثر صرامة ضد دمشق لكن من غير المرجح ان يؤدي الى تدخل عسكري غربي.

وخلافا لدعوة الجامعة في مارس آذار الى فرض منطقة حظر جوي على ليبيا وهو ما مهد الطريق لتدخل حلف شمال الأطلسي الذي ساعد على الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي لم تشمل الإجراءات الصارمة التي اتخذت يوم السبت طلبا باستخدام القوة.

لكنها ستعزز القوى الغربية التي تطالب باستصدار قرار قاس من مجلس الأمن الدولي ينتقد قمع سوريا للاحتجاجات ضد الرئيس بشار الأسد والتي تقول الأمم المتحدة إن 3500 قتيل سقطوا خلالها.

كما سيزيد هذا المتظاهرين جرأة بعد أن استلهموا الانتفاضات الشعبية التي أطاحت برؤساء تونس ومصر وليبيا وتحدوا حملة عسكرية ممتدة منذ مارس آذار وخرجوا الى الشوارع ينادون بإسقاط الأسد.

وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم خلال إعلانه قرار الجامعة العربية بالقاهرة ”نحن لا نرغب في التدخل الأجنبي وحريصون على سوريا... إن اي حديث عن فرض حظر جوي على سوريا او المطالبة بتدخل أجنبي أمر لم يتم تداوله ابدا خلال الاجتماع.“

لكن الإجراءات التي أعلنها ومنها تعليق العضوية في الجامعة وعقوبات سياسية واقتصادية ومناشدة الجيش وقف إطلاق الرصاص على المدنيين تمثل زيادة كبيرة في الضغط على سوريا من جانب دول عادة ما تحجم عن التدخل في شؤون نظيراتها من الدول العربية.

ويواجه الأسد بالفعل عقوبات أمريكية وأوروبية على صادرات النفط السورية وعدة شركات حكومية علاوة على توتر العلاقات مع جارته الشمالية القوية تركيا.

ودعا قرار الجامعة العربية أيضا الدول العربية إلى سحب سفرائها من دمشق وهو أمر سيعزل الأسد ويجعله اكثر اعتمادا على ايران مما سيعزز العلاقات التي أقامها الرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار وازدادت قوة خلال حكم الأسد الابن المستمر منذ 11 عاما.

وردت دمشق غاضبة على قرار تعليق عضويتها بالجامعة الذي أقره 18 وزيرا من جملة 22 وقالت إن هذه القرارات لا يمكن اتخاذها الا بالتوافق واتهمت الجامعة بتطبيق اجندة غربية مناهضة لسوريا.

وقالت ريم علاف الباحثة في مؤسسة تشاتام هاوس البحثية بلندن ”على الرغم من كل التبجح والتصريحات السورية فإن هذه اكبر ضربة تلقوها. اكبر من عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.“

ولم يذكر رئيس الوزراء القطري العقوبات الاقتصادية المزمع تطبيقها على سوريا بالتفصيل. ويتوقع ان تعاني دمشق من أزمة اقتصادية حادة هذا العام في ظل تراجع عائدات السياحة وتعطل التجارة والصناعة وانخفاض إنتاج النفط كما تسعى السلطات جاهدة للعثور على مشترين للخام السوري.

وسيكون لفرض عقوبات تجارية شاملة على سوريا أثر مدمر لكن قد يكون تنفيذها صعبا. ويقول محللون إنه قد تفرض عقوبات مستهدفة ربما على مبيعات المنتجات النفطية لسوريا.

وقال كريس فيليبس المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بوحدة ايكونوميست للمعلومات ”فرض حظر شامل على التجارة سيمثل تصعيدا خطيرا ومثيرا للدهشة. سيكون إعلانا واضحا جدا عن أنهم يريدون إسقاط النظام وليس إجباره على تقديم تنازلات وحسب.“

وأضاف ”أعتقد أن هذا غير مرجح بشدة. حتى اذا توافرت الإرادة السياسية لتنفيذه فسيكون صعبا من الناحية اللوجيستية“ مضيفا أن تركيا والعراق المجاورتين تعتمدان بشدة على سوريا كممر لصادراتهما ووارداتهما.

ويقول عادل سليمان رئيس مركز الدراسات المستقبلية والاستراتيجية بالقاهرة إن العقوبات الاقتصادية لن تجبر الأسد على إجراء اي تغيير لسياساته لكنها ستعزز التحركات الدولية ضد دمشق.

وأضاف سليمان أن مجموعة الإجراءات التي اتخذتها الجامعة العربية ومن بينها مقترحات بإجراء محادثات مع منظمات لحقوق الانسان بشأن سبل حماية المدنيين السوريين ستعطي فرصة لكافة أطراف المجتمع الدولي للتحرك.

وعرقلت الصين وروسيا اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي جهود اوروبا والولايات المتحدة لاستصدار قرار يدين الحملة التي تشنها سوريا وكان سيمهد الطريق لفرض عقوبات من الأمم المتحدة.

وقال فيليبس من وحدة ايكونوميست للمعلومات إن قرار تعليق العضوية الذي صدر يوم السبت سيؤدي الى تخفيف معارضة الصين لقرار الأمم المتحدة التي يقول إن جزءا منها يرجع الى مخاوف بكين من أن ينظر اليها على انها تقف في وجه رغبات شركائها العرب في التجارة.

وقال ”هذا يبعث برسالة واضحة الى الصين مفادها أنها لا تحتاج الى التمسك بالأسد كي تحتفظ بتأييد الدول العربية... اذا تسنى التأثير على الصين فقد يضع هذا ضغطا على روسيا فيما يتعلق باستخدام الفيتو.“

وعلى الرغم من تصاعد الضغوط الدولية إلا أنه لا يتوقع كثيرون أن ينهي الأسد الحملة التي يقول إنها تستهدف الجماعات المتشددة التي تنحي دمشق باللائمة عليها في أعمال العنف بسوريا. وتقول السلطات ان اكثر من 1100 من قوات الأمن قتلوا منذ بدء الاحتجاجات الشعبية.

وقال رامي خوري مدير معهد عصام فارس في بيروت إنه اذا ظل الأسد يتحدى الإشارات التي يرسلها العالم العربي والمجتمع الدولي فإن الموقف سيزداد قتامة بالنسبة له.

وأضاف أن النظام نفسه لا يظهر بوادر جدية على اتخاذ الخطوات اللازمة.

وقال خوري إنه في ظل عدم إحراز تقدم فقد تكثف الجامعة العربية اتصالاتها مع المعارضة كمقدمة لقصر التعامل على المعارضة بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري.

وأضاف أنها قد تدعو ايضا منظمات عربية لتوفير نوع من الحماية للمدنيين السوريين لكنه رفض احتمالات أن يتدخل حلف الأطلسي على غرار تدخله في ليبيا.

وقال الأمين العام للحلف اندرس فو راسموسن خلال زيارة لليبيا منذ اسبوعين إن الحلف لا ينوي التدخل في سوريا لكن خوري ومحللين آخرين قالوا إن من غير المرجح أن تغير الخطوات التي اتخذت يوم السبت هذا الموقف.

ونتيجة للدور المحوري الذي تلعبه سوريا في سياسة الشرق الأوسط تتعامل القوى الغربية مع التدخل بحذر. كما أن تركيبتها العرقية والطائفية معقدة وهي حليفة لايران وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني علاوة على أنها مازالت رسميا في حالة حرب مع اسرائيل التي احتلت مرتفعات الجولان السورية في حرب 1967 .

وقالت علاف ”يجب أن نكون شديدي الحذر من القفز الى الاستنتاجات بشأن التدخل الدولي... نحن أبعد ما نكون عن وضع مماثل لوضع ليبيا.“

(شاركت في التغطية مها الدهان من القاهرة)

د ز-ع ش (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below