26 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 07:44 / بعد 6 أعوام

تحقيق- قطاع عريض من المصريين يجد صعوبة في النظام الانتخابي الجديد

من محمود رضا مراد

القاهرة 26 فبراير شباط (رويترز) - قبل يومين من إجراء انتخابات مجلس الشعب في مصر لا يزال قطاع عريض من المصريين يجد صعوبة في فهم النظام الانتخابي الجديد الذي يجمع بين القوائم النسبية والمقاعد الفردية.

ويرى كثيرون أن النظام الانتخابي سيكون معقدا في الانتخابات البرلمانية التي يعتقد أنها ستكون أول انتخابات حرة ونزيهة في البلاد منذ عقود. وكانت معظم الانتخابات تجرى خلال العقدين الماضيين بنظام المقاعد الفردية فقط.

وستكون هذه أول انتخابات في أعقاب ثورة 25 يناير كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك بعد 30 عاما في سدة الحكم. وأعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد أمس الجمعة إجراء التصويت في كل مرحلة من المراحل الثلاث للانتخابات البرلمانية على مدى يومين بدلا من يوم واحد.

وسيتألف مجلس الشعب المنتظر من 508 مقاعد وستجري الانتخابات على 498 مقعدا وسيعين المجلس الأعلى للقوات المسلحة النواب العشرة المتبقين.

وتبين من خلال استبيان للرأي أجرته رويترز مع عينة عشوائية من المصريين أن عددا كبيرا منهم يجد صعوبة في فهم النظام الجديد وخاصة بين أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة وبالمناطق غير الحضرية.

وحتى من قالوا إنهم تمكنوا من فهم النظام ذكروا أن غالبية الأفراد في الدائرة القريبة المحيطة بهم لم يستوعبوا آلياته بعد.

محمد عبد الغني (31 عاما) وهو خريج معهد معماري متوسط ويعمل في مجال الجرافيكس ويعيش في حي السيدة زينب بالقاهرة قال ”لأ.. معرفش إيه النظام الجديد.“

وقال عمرو نعيم (30 عاما) وهو موظف بإحدى شركات القطاع الخاص ويسكن في حي فيصل بالجيزة ”نظام القوائم مش مفهوم. استغرقت وقتا في القراءة عنه حتى افهمه. اللي أنا لامسه أن مفيش ناس كتير هتروح تنتخب لان العملية غامضة.“

ويحذر مراقبون من أن البعض قد يستغل قلة فهم الناخبين للنظام الجديد وخاصة البسطاء منهم لدفعهم للتصويت لصالح تيارات وأحزاب بعينها.

وقال الناشط الحقوقي جورج اسحق وهو احد المرشحين لمجلس الشعب في القاهرة ”هذا أمر وارد خاصة وأنني سمعت أن بطاقة الانتخاب لن تحتوي على أسماء وستحتوي فقط على أرقام ورموز انتخابية وهذا سيتسبب في خلل لدى الناس.“

وفي بلدة قها التابعة لمحافظة القليوبية الواقعة إلى الشمال مباشرة من العاصمة المصرية وهي بلدة صغيرة تمزج بين الطابعين الحضري والريفي قالت أماني بكري (25 عاما) وهي ربة منزل تخرجت في كلية الإعلام ”افهم النظام الجديد لكنه نظام صعب ويصعب على الناس العاديين فهمه. هذا النظام سيجعل النخبة تقود الناس الذين لا يفهمونه.“

وفي نفس البلدة قال أحمد حافظ (28 عاما) وهو موظف أمن حاصل على دبلوم متوسط ”بصراحة أنا مش فاهمه قوي. أنا ملخوم (منشغل) في شغلي ومش بتفرج على التلفزيون عشان كده معرفش.“

ومن المقرر أن تبدأ انتخابات مجلس الشعب يوم الاثنين المقبل وستجرى جولة الإعادة للمرحلة الثالثة والأخيرة في العاشر من يناير.

وسيتم اختيار ثلثي مقاعد مجلس الشعب التي ستجرى الانتخابات عليها من خلال نظام القوائم النسبية التي يشكلها أحزاب أو تحالفات بينما سيتم اختيار أعضاء الثلث المتبقي من المقاعد وعددها 166 مقعدا بنظام الانتخاب الفردي.

وفي مدينة المحلة الكبرى وهي مدينة صناعية بدلتا النيل شمالي القاهرة وشهدت إضرابا عماليا ضخما في السادس من ابريل نيسان 2008 يوصف بأنه كان أحد أهم التحركات التي سبقت ثورة يناير قال مصطفى بدر (45 عاما) وهو موجه في التربية والتعليم ”فهمت النظام الانتخابي من خلال وسائل الإعلام لكن هناك علامات استفهام كبيرة لدى القاعدة العريضة التي لم تتح لها فرصة التعرف على النظام الانتخابي الجديد.“

وقال محمد علوان (59 عاما) وهو عامل نظافة في أحد الأندية الرياضية بالمدينة ”أنا عارف النظام طبعا. الناس المتعلمة اللي هنا فهموني كل حاجة.“

وتم توسيع الدوائر الانتخابية وعدل النظام بطريقة تهدف إلى تمثيل أكثر عدلا للأحزاب والحركات والأيديولوجيات بالإضافة إلى الجماعات الجديدة التي تشكلت في أعقاب الثورة.

وقال سيد أبو سمرة (45 عاما) وهو محاسب في مقر محافظة دمياط التي تشتهر بصناعة الأثاث وصناعات أخرى إن النظام الانتخابي الجديد ”صعب على المتعلم فما بالك بالأمي. الوضع كان بده شوية صبر عشان العوام يستوعبوه.“

إلا أن ايمن السقعان (51 عاما) وهو حاصل على ليسانس آداب لكنه يملك ورشة للنجارة في دمياط قال إنه يعي النظام الجديد تماما وأضاف ”الناس بقى عندها وعي جامد.. فيه اسطوانات (مدمجة) بتتوزع يوميا من مندوبي الأحزاب عليها طريقة التصويت.“

وتبث وسائل الإعلام الحكومية وغير الحكومية برامج للتوعية بالنظام الانتخابي الجديد كما تنظم بعض الأحزاب حملات للتوعية وتقوم ببث إعلانات في القنوات التلفزيونية والصحف وتوزيع منشورات واسطوانات مدمجة لتوضيح كيفية التصويت الصحيحة.

لكن يبدو أن هذا الأمر غير كاف بسبب ضيق الوقت قبل الانتخابات وبخاصة بعد اندلاع أزمة سياسية نتيجة لمطالبة محتجين ونشطاء بتسليم المجلس العسكري السلطة للمدنيين وهي الأزمة التي خطفت الأضواء من الانتخابات.

وفي صعيد مصر قال عمرو أسامة (23 عاما) وهو طبيب أسنان من سمالوط بمحافظة المنيا انه تمكن من فهم النظام الانتخابي الجديد من خلال الإعلام لكنه يعرف أناسا كثيرين الأمر ملتبس عليهم.

وأضاف ”في ناس لسه مش عارفة هتدخل تختار إيه. لسه كنت بتكلم مع ناس بيقولوا إحنا هنختار بعض المرشحين من كل قائمة وميعرفوش أن الواحد لازم يختار قائمة واحدة بس بكل مرشيحها. فاكرين أنهم هيختاروا أسماء.“

ويعيش في مصر أكثر من 80 مليون نسمة بينهم نحو 50 مليون شخص يحق لهم التصويت. والحد الأدنى لسن التصويت هو 18 عاما ولا يحق لأفراد الشرطة والجيش الإدلاء بأصواتهم. ويعيش نحو 40 بالمئة من المصريين على اقل من دولارين في اليوم كما أن ثلثهم أميون.

وقال إبراهيم محمدين (37 عاما) وهو معلم من الإسماعيلية بشرق البلاد ”بالنسبة لمحيطي .. زملائي وأهلي 80 في المئة مش عارفين النظام ده.“

وستبدأ انتخابات الغرفة الثانية بالبرلمان وهي مجلس الشورى المؤلف من 270 مقعدا يوم 29 يناير كانون الثاني وتنتهي يوم 11 مارس آذار. وستجرى الانتخابات في 30 دائرة للفردي تمثل الواحدة بمقعدين بالإضافة إلى 30 دائرة للقوائم النسبية.

وستكون المهمة الأساسية للبرلمان المقبل بمجلسيه هي اختيار الجمعية التأسيسية المؤلفة من 100 عضو لصياغة دستور جديد للبلاد.

(شارك في التغطية محمد اليماني من المحلة الكبرى)

م ر ح - أ ح - م ب (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below