16 آب أغسطس 2011 / 08:58 / منذ 6 أعوام

معارضو ليبيا يحاصرون طرابلس لكن العاصمة تبدو بعيدة المنال

من ميسي ريان

طرابلس 16 أغسطس اب (رويترز) - قد يكون المعارضون الليبيون نجحوا في الوصول إلى مدينة الزاوية الاستراتيجية التي تبعد عن العاصمة طرابلس مسافة نصف ساعة بالسيارة لكن كثيرين من أنصار الزعيم الليبي معمر القذافي يرون أن المعركة التي ربما تكون نقطة تحول في الصراع قد تكون في الوقت نفسه بعيدة المنال.

وبدا أن جمودا شاب الصراع في ليبيا لشهور في طريقه لنهاية مفاجئة خلال الأيام القليلة الماضية مع إعلان المعارضين الساعين لإنهاء حكم القذافي الممتد منذ 41 عاما سيطرتهم على وسط مدينة الزاوية الواقعة على بعد 50 كيلومترا غربي طرابلس وسيطرتهم على بلدة إلى الجنوب من العاصمة.

وبالرغم من أن مسؤولين في الحكومة الليبية قللوا من أهمية هذه التطورات وتعهدوا بالنيل من أي مكاسب قد يكون المعارضون حققوها إلا أن قاعدة قوة القذافي في طرابلس محاصرة الآن.

لكن لم تظهر إشارات كبيرة على الترقب في وسط طرابلس أمس.

ولم تشهد العاصمة خروجا كبيرا منها أو إسراعا في تخزين البضائع تحسبا لفترة حصار طويلة مما قد يشير إلى حقيقة أن الكثيرين من سكان المدينة يستعدون للأسوأ منذ بدء الصراع في فبراير شباط أو أنه ليس أمامهم الكثير من الأماكن ليذهبوا إليها.

وعلى العكس سادت أجواء استرخاء بل واحتفال في الميدان الرئيسي بطرابلس حيث خرجت العائلات بعد يوم صيام طويل ودخن الرجال النرجيلة في المقاهي.

ومثل كثيرين بدا أن محجوب مفتاح وهو معلم تطوع لحمل السلاح في قوات القذافي يعتقد أن تقدم المعارضة صوب طرابلس احتمال بعيد.

وقال متحديا المعارضين ”أتمنى أن يسيروا صوب طرابلس. أتمنى.. سيموتون كلهم.“

وإذا حاول المعارضون التقدم شرق الزاوية أو شمالا من بلدة غريان فسيواجهون على الأرجح مقاومة شرسة من قوات القذافي المسلحة بشكل أفضل.

وتعهد أنصار القذافي في طرابلس والذين تم تزويد معظمهم بالأسلحة بالدفاع عن طرابلس في مواجهة المعارضين الذين يصفهم القذافي بأنهم مأجورون.

وألقى القذافي البالغ من العمر 69 عاما أمس الاثنين بأول كلمة له منذ بداية رمضان واستخدم لهجته المعتادة المليئة بالتحدي وحث الليبيين على القتال حتى النهاية.

لكن جزءا كبيرا من كلمة القذافي التي جاءت في مكالمة هاتفية سمع بالكاد وجاءت بقية الكلمة غير واضحة وصعبة الفهم حتى على مسؤولي الحكومة الذين اختلط عليهم الأمر بشأن كلام القذافي.

ونقلت وكالة الجماهيرية الرسمية للانباء نص كلمة القذافي التي قال فيها ”نهاية الإستعمار قريبة ونهاية الجرذان قريبة .. يفرون من دار إلى دار أمام الجماهير التي تطاردهم.“

وعلى الرغم من أن طرابلس عانت في الأسابيع القليلة الماضية من انقطاع كبير في الكهرباء ونقص في البنزين فإن المدينة لم تشهد احتجاجا على الحكومة.

ويبدو أن معظم الليبيين الذين أجرى صحفيون أجانب مقابلات معهم والذين دائما ما يكون برفقتهم رجال من الحكومة يلقون باللوم في نقص مقومات الحياة لديهم على الغارات الجوية التي يشنها حلف شمال الأطلسي والمعارضين الذين يدعمهم الحلف.

واعترف رئيس الوزراء الليبي بخروج احتجاجات محدودة في طرابلس بسبب تداعي الخدمات العامة لكنه أصر على أن هذه الشكاوى لا تعكس استياء من الحكومة.

وفي وسط طرابلس بدا أن الحياة تسير بوتيرة طبيعية في ليالي الصيف فخرج البعض لشراء ملابس أطفال وجلس رجال على الحشائش وخرج آخرون للنزهة بينما باع الباعة الجائلون السجائر والفشار.

وفي طرابلس التي تسيطر عليها جيدا قوات القذافي من الصعب معرفة آراء الناس العاديين في الصراع. ويفند التلفزيون الرسمي مزاعم المعارضين بالتقدم ويعطي الكثير من بثه المباشر لأشخاص يروون انتصارات عسكرية للحكومة سرعان ما يتم تكذيبها.

وعلى الرغم من أنه لا يوجد شخص يمكنه الاتصال بالانترنت في طرابلس فإن معظم سكان المدينة لديهم أطباق لالتقاط الأقمار الصناعية ويمكنهم مشاهدة القنوات الفضائية العربية مثل الجزيرة والعربية.

وقال علي رمضان وهو موظف حكومي ”لا أثق في ما أشاهده في هذه القنوات... أنا متأكد أن الحكومة ستنتصر قريبا.“

لكن تيارا خافتا من التوتر يسري في الأجواء.

وقال عبد الرحيم محمد ترهوني البالغ من العمر 20 عاما يوم الأحد إن شائعات سرت على أن المعارضين سيغتصبون النساء في طرابلس وأضاف ”نحن خائفون بالطبع. ونفكر طبعا في الرحيل.“

وهربت بعض العائلات جنوبا لكن سكانا في طرابلس يقولون إن معظم أهل المدينة باقون فيها. ويقول السكان إن العاصمة لم تشهد هروبا بل تدفقا لنازحين من بلدات وقرى وقعت اشتباكات فيها بين قوات القذافي والمعارضين. ويطلب هؤلاء النازحون الأمن بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.

ولا يخص في مصير طرابلس في الايام والاسابيع المقبلة سكان المدينة الليبيين فحسب. فعلى الرغم من خروج الكثير من العاملين الاجانب من ليبيا عند بدء الصراع إلا أن آخرين لهم أعمال متأصلة وثابتة في البلاد ظلوا فيها بينهم عشرات الالاف من الفلسطينيين.

وقال فاضل السيد نصر وهو فلسطيني من مدينة غزة إنه قلق بسبب شائعات قالت إن مرتزقة فلسطينيين يحاربون مع القذافي وإنهم سينتقمون من المعارضين إذا اقتنصوا السلطة.

ويخشى نصر وفلسطينيون آخرون في ليبيا من تدهور أوضاع حياتهم إذا اختفى القذافي عن الصورة خاصة وأن الاوضاع السيئة للفلسطينيين في العراق ما بعد الرئيس الراحل صدام حسين ليست ببعيدة عنهم.

لكن نصر وآخرين في طرابلس بدا أنهم يعتقدون على الأقل في الوقت الحالي أن المعارضين سيظلون بعيدين عن العاصمة.

وقال نصر ”طرابلس محمية جدا. الجيش وأناس مسلحون في كل مكان.“

ي ا-ع ش (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below