2 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 22:39 / منذ 6 أعوام

نقص الامدادات "يقتل المرضى" في مستشفى سرت بشمال ليبيا

من رانيا الجمل وتيم جاينور

سرت (ليبيا) 2 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - قال مسعفون فارون من أزمة إنسانية متفاقمة بمدينة سرت اليوم الاحد ان مصابين من جرحى الاشتباكات بالمدينة المحاصرة يموتون في غرف العمليات الجراحية بسبب نفاد الوقود اللازم لتشغيل مولد الكهرباء بالمستشفى.

وسرت مسقط رأس الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي وهي احدى بلدتين ما زالتا صامدتين امام قوات المجلس الوطني الانتقالي بينما يحاصر المدنيون وسط قتال شرس بالمدينة دخل اسبوعه الثالث.

واعلنت الحكومة المؤقتة هدنة لمدة يومين للسماح للمدنيين بالفرار لكن الناس الذين غادروا المدينة قالوا انهم لم يسمعوا عن وقف اطلاق النار وان القتال لم يتوقف.

وقال رجل يدعى الصادق كان يدير وحدة غسيل الكلى في المستشفى الرئيسي في سرت ”يبدأ الاطباء إجراء العمليات الجراحية ثم ينقطع التيار الكهربائي. لديهم بضعة لترات من الوقود للمولدات ثم تنطفئ الانوار أثناء إجراء الجراحات.“

وأردف قائلا لرويترز على مشارف غرب المدينة ”رأيت صبيا عمره 14 عاما يموت على طاولة الجراحة لأن الكهرباء انقطعت أثناء الجراحة.“

ولم يتمكن فريق من موظفي الاغاثة تابع للجنة الدولية للصليب الاحمر قام بنقل امدادات طبية إلى سرت يوم السبت من الوصول إلى المستشفى بسبب اطلاق النار.

واصبح المستشفى الآن يمثل بؤرة القلق في الازمة الانسانية بالمدينة حيث يتحدث السكان عن كيفية محاولة الاطباء تقديم العلاج للمصابين في ظل غياب الادوات والامدادات المناسبة.

وقال محمد شناق اختصاصي الكيمياء الحيوية في المستشفى الذي فر صباح اليوم الاحد خلال توقف لإطلاق النار ”انها كارثة. المرضى يموتون كل يوم بسبب نقص الاوكسجين.“

وقال ان الصيدليات الخاصة في سرت سلمت ما لديها من ادوية إلى المستشفى بعد ان نفد مخزونه قبل اسبوع لكن ما قدمته الصيدليات الخاصة يوشك على النفاد ايضا.

وذكرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انها تعتزم العودة الى سرت وانها تأمل بالوصول إلى المستشفى اذا سمحت الاوضاع الامنية.

وقال مارسال ايزارد المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر لرويترز في جنيف “نريد تسليم الاوكسجين الذي تفتقر اليه المستشفى.

”ولكن يجب ان يتم فعل ذلك بحرص لان الاوكسجين حساس جدا. اي رصاصة طائشة ستكون كارثة.“

وقال العقيد حامد الحاسي قائد كتيبة قطر شرقي سرت ان الهدنة انتهت اليوم الاحد ولكن شن هجوم كامل مازال امرا غير مطروح.

واضاف انه مازال يوجد اكثر من 15 الف مدني بالداخل ولا يمكن التضحية بهم.

وقال ان قوات المجلس الوطني الانتقالي ستقوم بدلا من ذلك في الوقت الحالي باستهداف حي بوهادي جنوب سرت. وقال ان احد الاسرى من الموالين للقذافي قال ان المعتصم نجل القذافي موجود في هذا الحي.

وقال انه يتم التركيز منذ الليلة الماضية على حي بوهادي وان القبض على المعتصم القذافي سيجعل الامور اهدأ.

وقامت طائرات حلف شمال الاطلسي بطلعات اكثر من الايام الماضية حيث حلقت على ارتفاع منخفض في سماء المدينة. وقال مراسل لرويترز انه خلال عشر دقائق سمع دوي انفجارات متتالية ناجمة عن قنابل القيت على منطقة بجنوب المدينة.

وانهى الليبيون حكم القذافي الذي استمر 42 عاما في اغسطس آب عندما اقتحم المقاتلون المعارضون له العاصمة. وما زال القذافي وعدد من ابنائه هاربين بينما يتمسك انصاره بسرت وببلدة بني وليد جنوبي طرابلس.

ولا يملك انصار القذافي ما يكفي من القوة لاستعادة الحكم لكن مقاومتهم تحبط جهود الحكام الجدد الرامية إلى البدء في بناء ليبيا الجديدة.

وبينما يحتاج المجلس الوطني الانتقالي للقضاء على آخر مظاهر المقاومة بسرعة إلا أنه لا يريد اللجوء إلى القصف العشوائي. فمن شأن الخسائر المتوقعة لهذا القصف ان تضر بموقفه وتزيد من صعوبة حكم القبائل الليبية والأقاليم المتفرقة.

والقى الموالون للقذافي وبعض المدنيين على الغارات الجوية التي يشنها حلف شمال الاطلسي والقصف الذي تقوم به قوات المجلس الوطني الانتقالي باللائمة في قتل المدنيين.

وينفي حلف شمال الاطلسي والمجلس الوطني هذه الاتهامات ويقولان ان قوات القذافي تعرض المدنيين للخطر باستخدامهم دروعا بشرية.

وقال خالد احمد الذي فر من المدينة صباح اليوم ان المنطقة السكنية التي يعيش فيها في وسط سرت تعرضت لقصف مدفعي كثيف يوم السبت على الرغم من اعلان الهدنة.

وقال ”سبب اطلاق النار في وسط المدينة هو ان ميليشيا القذافي نصبت مدافع فوق البنايات التي يعيش بها مدنيون. الاطفال في رعب وهم يصرخون طوال الوقت.“

واضاف انه تمكن من الخروج عندما اقترض اموالا اشترى بها الوقود من السوق السوداء. وقال ان السعر وصل الآن في سرت إلى 600 دينار (450 دولارا) لكل 20 لترا من الوقود.

وقال الاطباء في مستشفى ميداني شرق سرت ان اربعة من مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي قتلوا اليوم الاحد ”بنيران صديقة“ -- في اشارة إلى حالة الفوضى التنظيمية في القتال التي تعرقل المقاتلين المناوئين للقذافي.

وادى التركيز على القتال في آخر معاقل القذافي والسعي للقبض عليه الى فراغ في السلطة في طرابلس.

وفي ظل عدم وجود آلية واضحة لانتخاب قيادة جديدة تمارس ميلشيات مناوئة للقذافي السلطة على الأرض وتتسابق لممارسة نفوذ أكبر في ليبيا الجديدة. ويحذر بعض المحللين من امكانية ان يتحول هذا السباق إلى اعمال عنف.

وقال قائد ميداني في طرابلس انه شكل مجموعة مسلحة لحفظ النظام في العاصمة رغم ان هذه المهمة تقوم بها جماعة اخرى يقودها الاسلامي البارز عبد الحكيم بلحاج.

لكن عبد الله احمد ناكر قائد الجماعة الجديدة التي تحمل اسم مجلس ثوار طرابلس تساءل عمن يكون بلحاج قائلا ”من هو؟ ومن الذي عينه؟“ حاميا لطرابلس.

أ ص (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below