26 تموز يوليو 2011 / 08:08 / منذ 6 أعوام

تحقيق- باكستان تستعين بجامعي الضرائب للتجسس على المتشددين

من ذي شأن حيدر

ساهيوال (باكتسان) 26 يوليو تموز (رويترز) - تستعين الشرطة الباكستانية التي تسعى جاهدة للقضاء على موجة تشدد إسلامي متصاعدة بجامعي الضرائب القرويين التقليديين للتجسس على المتشددين لكن البعض يرى أن هذه الخطة لم يخطط لها بعناية ومن غير المرجح أن تكون لها جدوى تذكر.

وقبل عدة أيام كان هناك نحو مئة من جامعي الضرائب الذين يطلق عليهم اسم (نمبردار) يجلسون تحت خيمة كبيرة في بلدة ساهيوال في إقليم البنجاب يستمعون إلى محاضرات من رجال شرطة ومحامين بشأن مهامهم الجديدة.

قرأ مسؤول في الشرطة تعليمات من كتيب للرجال قبل أن تنتهي الجلسة التي استغرقت يوما كاملا بفقرة أسئلة أثار خلالها بعض الرجال مخاوف على سلامتهم في حالة اكتشاف المتشددين ما يقومون به من تجسس.

قال أحد الرجال بعد الجلسة ”طلبنا من الحكومة أن تصدر لنا تراخيص سلاح حتى يمكن أن نحمي انفسنا.“

وأضاف الرجل الذي طلب عدم نشر اسمه لأسباب أمنية ”وإلا فإننا وأسرنا سنكون عرضة لخطر الهجوم.“

وتصاعد العنف في باكستان منذ حملة شنتها الحكومة عام 2007 على المتشددين الذين كان يجري التهاون معهم منذ زمن طويل بل وكان يجري دعمهم لاستخدامهم كأداة في مواجهة الهند العدو اللدود.

الآن أصبحت السلطات تلجأ لأي وسيلة لمحاولة إنهاء العنف وتأمل الشرطة في البنجاب أن تستخدم قوة جامعي الضرائب على مياه الري التي تم تشكيلها في باديء الامر خلال الحكم الاستعماري البريطاني في تعزيز جهودها.

وقال شاه زادة غوس احمد وهو مسؤول كبير في شرطة ساهيوال وينظم ورش العمل لرويترز ”نريد أن يصبح النمبرداريون عيون وآذان الشرطة وان يساعدونا في القضاء على الإرهاب.“

ويجري اختبار الخطة في ساهيوال الواقعة على بعد 340 كيلومترا إلى الجنوب من اسلام اباد وتم تدريب نحو 800 من النمبرداريين منذ بداية يونيو حزيران.

وخلال ورش العمل يعطى النمبرداريون كتيبا يضم أسماء 32 منظمة متشددة منها القاعدة وطالبان وعسكر طيبة وفرسان الصحابة طلب منهم تقديم معلومات عن أعضائها.

وجماعة عسكر طيبة هي جماعة مناهضة للهند تربطها علاقات تاريخية وثيقة بجهاز المخابرات الباكستاني. وهي متهمة بأنها وراء تفجيرات مومباي عام 2008 والتي أسفرت عن سقوط 166 قتيلا.

وجماعة فرسان الصحابة مناهضة للشيعة ومتحالفة مع طالبان الباكستانية وخرجت من عباءة جماعة عسكر جنجوي المتحالفة مع القاعدة وقتلت المئات من الأقلية الشيعية على مدى السنوات.

وقالت الشرطة في كتيب من 12 صفحة ”أصبح الآن من واجبهم (النمبرداريين) ان يكشفوا المتشددين الدينيين ومن تربطهم صلة بالمنظمات الإرهابية.“

والبنجاب هو أكبر إقليم باكستاني يضم بعضا من أعنف الجماعات المتشددة وطلب من النمبرداريين أن يقدموا معلومات عن متشددين يجمعون التبرعات ويجندون الشبان صغار السن.

وقال مسؤولو امن في ساهيوال إنهم أعدوا قائمة تضم 111 من أبرز المتشددين في المنطقة وطلب من النمبرداريين معرفة نواياهم.

وبموجب نظام النمبردار القديم كانت تجري الاستعانة بكبار أصحاب الأملاك لجمع ضرائب الماء لصالح الحكومة ومساعدة الشرطة على محاربة الجريمة.

لكن هذا النظام اختفى تقريبا بعد استقلال باكستان عام 1947 عندما عينت الحكومة مسؤوليها التابعين لها لجمع الإيرادات وتعزيز الشرطة.

وتظهر محاولة إحياء نظام النمبردار في البنجاب جهود الحكومة لتعبئة شيوخ قبائل البشتون في شمال غرب البلاد لمواجهة التشدد هناك.

وهناك ساعد بعض شيوخ القبائل على تكوين ميليشيات لمساعدة الجيش لكن المتشددين ردوا الصاع صاعين مما أسفر عن مقتل المئات من شيوخ القبائل وأعضاء الميليشيات.

وقال محللون امنيون إن مخاوف النمبردار من أنهم يواجهون المصير ذاته لها ما يبررها.

وقالت الخبيرة العسكرية والمحللة الامنية عائشة صديقة ”النمبردار جزء من المجتمع. إذا بدأ في القيام بهذا الامر فمن الممكن ان يقتل... لماذا يضطر لفعل هذا؟“

وقال مسؤول الشرطة احمد إنهم وعدوا بالسماح للنمبرداريين بحيازة أسلحة إذا قدموا معلومات مفيدة عن المتشددين.

وقال محلل آخر إن هذه الخطة لم يتم التخطيط لها بعناية.

وقال المحلل السياسي والأمني حسن عسكري ريضوي ”إنه جهد غير صادق ولم يتم التخطيط له بعناية لأن القيام بهذه المهمة سينطوي على مخاطر وليس هناك خطط داعمة فيما يبدو لحمايتهم.“

ولسنوات طويلة كانت الجماعات المتشددة جزء من النسيج السياسي في البنجاب وكانت الحكومات الإقليمية تتودد للإسلاميين لحشد التأييد في الانتخابات.

وفي العام الماضي اطلق وزير القانون في إقليم البنجاب رنا سناء الله في العام الماضي حملته صراحة بالتعاون مع زعيم جماعة فرسان الصحابة ورغب في استمالة أصوات أعضاء الجماعة وأنصارها.

وقالت صديقة إنه في ظل هذه الروابط القائمة منذ زمن طويل لم تكن السلطات في حاجة إلى النمبردار لكشف أسرار المتشددين وإن هذا البرنامج لا يعدو كونه مسرحية سياسية.

وتابعت قولها ”إنها مسرحية. تتوفر لديهم بالفعل هذه المعلومات.“

ومضت تقول ”في الماضي.. رأينا زعماء منظمات محظورة يلقى القبض عليهم ثم يجري (مسؤولو الحكومة) اتصالات هاتفية للإفراج عنهم.“

د م - أ ص (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below