26 تموز يوليو 2011 / 11:48 / منذ 6 أعوام

تحقيق- مهرجان المساعدات للقرن الافريقي تأخر كثيرا

من باري مالوني

ال ادو (كينيا) 26 يوليو تموز (رويترز) - يجلس مسؤول بالأمم المتحدة يرتدي حلة رسمية وسط الغبار قرب مجموعة من الأكواخ في شمال كينيا وبينما تعبث الرياح برباطة عنقه يخرج جهاز الآي باد ويصور بعناية جيفة متعفنة لبقرة.

منذ ان اجتاح الجفاف منطقة القرن الافريقي وخاصة منذ إعلان المجاعة في اجزاء من الصومال تكالبت منظمات الإغاثة على السفر إلى مخيمات اللاجئين والمناطق النائية بطائرات وسيارات دفع رباعي.

يرى محللون أن هذا السيرك الذي تشارك فيه منظمات الإغاثة والكيانات الدبلوماسية والإعلام ضروري في كل مرة يعاني فيها سكان افريقيا من الجوع لأن الحكومات سواء الافريقية أو الأجنبية نادرا ما تستجيب قبل بدء الكوارث بفترة كافية.

وإلى جانب هذا فإن هناك دائما تبريرا ساذجا لأسباب المجاعة وترى مجموعة متزايدة من منتقدي جهود الإغاثة أن أجزاء من افريقيا محكوم عليها بدورة لا متناهية من الإنذار المبكر الذي يجري تجاهله ثم المناشدات الإعلامية وبرامج التغذية الطارئة التي تطلقها الأمم المتحدة بدلا من التحول إلى اكتفاء ذاتي دائم.

قال سيمون ليفن وهو محلل في معهد أوفرسيز ديفلوبمنت للأبحاث في موقعه على الانترنت ”على الرغم من أن هيئات الإغاثة تتأهب للاستجابة.. فإن هذا جاء متاخرا كثيرا لعلاج أي شيء بخلاف أسوأ الأعراض.“

وقال ليفن ”الإجراءات التي كان يمكنها الإبقاء على حياة الحيوانات وتقديم الحليب والدخل لشراء الغذاء.. كانت ستكون أرخص كثيرا من تغذية الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية لكن وقت تلك الإجراءات ولى مع عدم الاستثمار بها بشكل كاف.“

وتقول بعض منظمات الإغاثة إن الجفاف الذي اجتاح المنطقة التي تشمل مناطق من الصومال وكينيا واثيوبيا هي الأسوأ منذ 60 عاما وتضرر منها اكثر من 12 مليون شخص. وفي أكثر المناطق تضررا في الصومال هناك 3.7 مليون شخص معرضون لخطر الموت جوعا.

وقال مستشار إنساني كبير في منظمة تابعة للأمم المتحدة بالمنطقة طلب عدم نشر اسمه ”يبدو مرة أخرى أن الكوارث البطيئة لا تنال الاهتمام إلا عندما تصبح حرجة.“

ومضى يقول ”يمكن أن نتفهم هذا الأمر مع الكوارث السريعة لأنها تظهر فجأة لكن الجفاف... لقد رأيناه من قبل وسنراه مرة اخرى.“

ويمثل الرجل الذي يصور البقرة النافقة بجهاز الآي باد واحدا في سلسلة من الإجراءات المتنافرة عندما توجهت جوزيت شيران مديرة برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لمدة يوم إلى قرية صغيرة وأكبر مخيم للاجئين في العالم في دداب لمعرفة كيف يقوم البرنامج الذي ترأسه بتوصيل المساعدات الغذائية الطارئة.

سمحت شيران بالتقاط صورة لها بجوار الجيف في خطوة تخلو من مراعاة المشاعر ورسمت ابتسامة على وجهها بينما سارع العاملون في برنامجها إلى التقاط الصور بالكاميرات والهواتف المحمولة وسط ذهول سكان المنطقة.

بعد ذلك أجرى مسؤولون محادثات مصطنعة مع لاجئين تم استغلالها في الرد على أسئلة من عمال إغاثة غربيين يأتون وعلى وجوههم في بعض الأحيان علامات التعاطف ودائما ما يعدون بأن بإمكانهم تحسين الأوضاع.

قال اندرو كاتلي وهو خبير في شؤون القرن الافريقي في مركز فاينستاين الدولي التابع لجامعة تفتس لرويترز ”في حين أن المنظمات الدولية غير الحكومية يمكن أن تكون نشطة للغاية فيما يتعلق بالاستجابة الإنسانية فإن الكثير منها ليس لديها استراتيجية تنيمة طويلة الأجل لتلك المناطق.“

ورافق مراسلون شيران لعلمهم أنهم ربما يحتاجون تلك اللقطات المؤثرة التي يمقتها الأفارقة أنفسهم للرضع الذين يعانون أكبر حالات الهزال حتى يتمكنون من لفت الأنظار أو الالتقاء بأم لديها اكبر عدد ممكن من الاطفال الموتى.

لكن بالنسبة للكثير من المحللين فإن هذا المهرجان الذي تحدثه منظمات الإغاثة ووسائل الإعلام يسرد القصة في القرن الافريقي بشكل ساذج ومضلل.

وهم يقولون إن من الواضح أن هناك جفافا لكن سبب فرار عشرات الآلاف من منازلهم بحثا عن الغذاء هو أيضا تزايد العنف في الصومال إلى جانب أن التجنيد القصري للقصر يزيد المشكلة تفاقما.

وتسيطر حركة الشباب الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة على أغلب أجزاء جنوب ووسط الصومال والتي فرضت حظرا على المساعدات الغذائية عام 2010. ومنذ ذلك الحين رفعوا هذا الحظر لكنهم أبقوا على حظر برنامج الأغذية العالمي لأنهم يصفونه بأنه ”جهاز تجسس“.

قالت شيران أمام عمال الإغاثة في الميدان بشمال كينيا ”القضية ليست سياسية“ مضيفة أن الاستجابة للأزمة هي الأهم الآن وتابعت ”الأهم هو إنقاذ الأرواح.“

واتهمت حركة الشباب الأمم المتحدة في الأسبوع الماضي بالمبالغة في حدة الجفاف وقالت إنها لن تسمح لهيئات ذات ”أهداف خفية“ بالعودة.

ويرى محللون ان جزءا من المشلكة هو أن أغلب التمويل الذي يحصل عليه برنامج الأغذية العالمي وبعض أجهزة الإغاثة الأخرى مصدره الولايات المتحدة مما يفتح المجال لاتهامات بالانحياز.

وقال عامل إغاثة كبير سابق في منطقة القرن الافريقي ”ما يهمهم حقا هو الامن في الصومال. منذ هجمات 11 سبتمبر جاءت التنمية مقابل أهداف امنية من جهات مانحة كبيرة مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وإدارة التنمية الدولية (البريطانية).“

وتابع ”القضايا الإنسانية والتنمية الحقيقية كان لها المرتبة الثانية في أهدافهم الأمنية.“

ويقول موقع وزارة الخارجية الأمريكية على الانترنت إنه على الرغم من أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مستقلة فإنها ”تتلقى توجيهات عامة ومباديء عامة للسياسة الخارجية من الوزير“.

كما أن برنامج الأغذية العالمي في موقعه على الانترنت يقول إن الولايات المتحدة قدمت 45 في المئة من تمويلها الحكومي منذ بداية عام 2007 أو 7.3 مليار دولار من إجمالي 16.3 مليار دولار.

ويقول محللون إنه بدون معالجة التعقيدات السياسية التي تؤثر على توسيع المساعدات بل وحتى استخدام كلمة مجاعة فسيظل من الصعب الوقاية من موجات الجفاف أو حتى التعامل معها.

وعندما تحدثت رويترز مع عدد من مسؤولي الإغاثة لم يرغبوا في نشر اسمائهم لدى انتقاد نظام الإغاثة خشية فقد وظائفهم أو أن تحظر حكومات افريقية دخولهم لكنهم قالوا إن هذا القطاع يحتاج بشدة إلى إصلاحات.

وقال أحدهم ”بعض هذه المنظمات موجودة في هذه المناطق منذ ما بين 20 و25 عاما وهم يفعلون اليوم ما كانوا يفعلونه قبل 25 عاما.“

د م - أ ص (من)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below