8 آذار مارس 2016 / 18:54 / بعد عام واحد

خبراء من مصر وأوروبا يصدرون توصيات لمكافحة تهريب الآثار وسبل استردادها

القاهرة 8 مارس آذار (رويترز) - اتخذت مجموعة من الخبراء والمتخصصين في التراث والمحافظة على الآثار من لقاء مصري-أوروبي في القاهرة منصة لاستعراض الحوادث المتعلقة بالآثار المصرية خلال السنوات القليلة الماضية وبحث سبل التعاون الدولي في مجال حماية المواقع الأثرية واستعادة المنهوب منها.

وجاء (اللقاء المصري-الأوروبي بشأن حماية التراث ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية) في إطار تقريب الهوة بين البلدان صاحبة الحضارات القديمة في الشرق وتلك التي أضحت سوقا مفتوحا لتداول القطع الأثرية في الغرب.

وقال علي أحمد مدير عام المضبوطات الأثرية بوزارة الآثار المصرية إن إحدى أبرز المشكلات المتعلقة بسرقة وتهريب الآثار المصرية حاليا هي وجود تنظيمات إجرامية دولية تخصصت في مثل هذه النوع من السرقات أصبحت لها أذرع ممتدة عبر أكثر من قارة.

وقال أحمد إن هذه التنظيمات الإجرامية طورت من أساليبها بحيث أصبحت تنقل القطعة المهربة من مصر عبر عدة دول مختلفة قبل وصولها إلى محطتها النهائية حيث تعرض للبيع وذلك بهدف تصعيب عملية تتبع مسار القطع الأثرية وكذلك تصعيب الأمر السلطات المصرية في إثبات خروج القطع من البلاد بصورة غير شرعية.

وأضاف أن تجار القطع الأثرية المهربة المحترفين يتبعون هذا الأسلوب أيضا بهدف الوصول أحيانا إلى "مشتر حسن النية" لا يدرك أن القطعة مهربة ويدفع فيها ثمنا كبيرا معتقدا أنها انتقلت بشكل شرعي.

وتابع قائلا "في بعض الحالات عندما يدرك المشتري حقيقة الأمر يطلب استعادة ما دفعه مقابل رد القطعة وهناك بعض من رفضوا على الفور أن تضم مجموعاتهم الفنية أي قطع مسروقة وقاموا بردها مباشرة."

وأكد على أن "التفاوض" يظل الوسيلة الأفضل والأسرع لاسترداد القطع الأثرية المهربة للخارج إذ تستغرق إجراءات التقاضي في بعض الأحيان "عدة سنوات".

حضر افتتاح اللقاء- الذي أقيم بالمركز الثقافي الفرنسي في القاهرة- سفير الاتحاد الأوروبي بالقاهرة جيمس موران والسفير الفرنسي أندريه باران ومدير المركز الثقافي الإيطالي باولو ساباتيني إضافة إلى خالد العناني المشرف العام على المتحف المصري نائبا عن وزير الآثار المصري.

وتناول هاركو وليام أستاذ دراسات الشرق الأدنى بالجامعة الكاثوليكية في ليوفن ببلجيكا بعضا من المخاطر المحدقة بالمواقع الأثرية المصرية خاصة في صعيد مصر والمتمثلة في التعدي بالبناء والإشغالات على المواقع الأثرية وتغيير البيئة المحيطة.

واتخذ من موقع دير البرشا في محافظة المنيا مثالا لحديثه قالا إن محيط هذا الموقع شهد تغيرا سريعا خلال العام المنقضي إذ لوحظ شق بعض الطرق "المختصرة" بشكل عشوائي لربط قرية دير البرشا بالطريق الصحراوي السريع أو مدينة ملوي الجديدة كما لوحظ إقامة بعض الأبنية بمحيط المكان دون تراخيص مسبقة.

ودلل على ما ساقه من ملاحظات بصور ملتقطة بواسطة برنامج الخرائط المصورة (جوجل إيرث) تمتد خلال فترة زمنية لا تتجاوز 13 شهرا.

وأشار وليام إلى مشكلة أخرى وهي "الخفراء" وحراس المواقع الأثرية الذين قتل منهم اثنان في فبراير شباط الماضي في موقع دير البرشا الأثري أثناء التصدي لمجموعة من لصوص المقابر الأثرية.

وقال "تتمثل المشاكل المتعلقة بهم (الخفراء) في قلة عددهم مقارنة بالمساحة التي يحرسونها وكذلك ضعف تدريبهم وتسليحهم في مواجهة الأسلحة التي يحملها لصوص الآثار."

ونوه بأنه بعد مخاطبة السلطات المصرية ومناقشتها في تلك الأمور بدأت بالفعل في التحرك لإزالة التعديات وإجراء معاينة للموقع أمس الاثنين.

*تجربة أمنية

وتقدم بعض من المشاركين في اللقاء بتوصيات لتعزيز حماية المواقع الأثرية ومكافحة تهريب الآثار وسبل تعقبها بالخارج.

وقال اللواء أحمد عبد الظاهر رئيس مباحث الآثار إن مصر اكتسبت خبرة مما جرى إبان "ثورة 25 يناير" في 2011 حين تعرضت بعض المتاحف ومخازن الآثار للنهب والسرقة والجهود التي جرت لاسترداد هذه الآثار "يمكن لدول الجوار التي تعاني من مشكلات أمنية" أن تستفيد منها.

وأضاف أن اهتمام الخبراء والمتخصصين يركزون اهتمامهم على الدول صاحبة الحضارات أو التي تستخرج منها الآثار ولا يلتفتون إلى المخاطر التي تهدد الدول المستقبلة للقطع المهربة أو "السوق الجديد" لبيع هذه القطع.

وتابع قائلا "المستحدثات الجديدة التي طرأت على جرائم الممتلكات الثقافية جعل جزءا من هذه المخاطر والتهديدات تصيب الدول المستقبلة للآثار المهربة .. وأبرز هذه المظاهر جرائم العنف وجرائم تهريب المقلدات."

وقال إن "بعض المهربين دفعوا بعناصر مدربة وذكية للسوق مما أدخل مستحدثات على عمليات نهب وتهريب الآثار منها زيادة عدد الجناة وتغير نمط السرقة ليصبح مقترنا بالعنف الذي يصل إلى حد إزهاق الأرواح."

وأضاف "في السابق كان الجناة يستهدفون قطعا أثرية فريدة من نوعها ويتم سرقتها بانتقائية فيما أصبح لصوص الآثار الآن يلتقطون ما تصل إليه أيديهم دون تمييز."

*توصيات

ومن بين التوصيات التي أصدرها المشاركون في اللقاء:

*حث المجتمع الدولي للسير نحو تقليص السوق غير المشروع للاتجار بالآثار عن طريق الدخول في معاهدات واتفاقات ثنائية تسد الثغرات الموجودة باتفاقية باريس 1970 التي وضعتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

*إيجاد قنوات اتصال وتبادل للخبرات بين الدول صاحبة الحضارات التي تتعرض للسرقات والنهب لتطوير سبل مكافحة هذه الجرائم.

*ضرورة احتفاظ دور المزادات ببطاقة بيانات خاصة بكل قطعة أثرية تبيعها تكشف عن شريعة ملكيتها والأيادي التي تناقلتها منذ خروجها من البلد الأصلي.

*التصدي لبيع القطع الأثرية عبر المواقع الإلكترونية وتعقب مواقع الإنترنت التي تعمل كوسيط بين المهربين وهواة جمع التحف عالميا.

*تنمية الوعي المجتمعي بأهمية مكافحة تهريب الآثار وإشراك جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني في تنظيم الحفاظ على التراث.

*تعزيز أعداد القائمين على حماية المواقع الأثرية وتدريبهم وإمدادهم بوسائل تكنولوجية حديثة وتسليح متناسب مع طبيعة الأماكن التي يحرسونها.

*إقامة أسوار وتحديد الحيز المساحي للمواقع الأثرية من أجل ردع اللصوص وإبراز هويتها الأثرية.

تغطية صحفية للنشرة العربية سامح الخطيب - تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below