ضحايا الحروب يجدون في بيروت نافذة أمل لاسترجاع جزء من ذاتهم

Sun Mar 13, 2016 1:38pm GMT
 

من داليا نعمة

بيروت 13 مارس آذار (رويترز) - لا يتبقى من الحروب إلا ضحاياها.. يحملون ندوبها ويخوضون حروبهم الخاصة للتغلب على آثارها والتعايش مع ما خلفته على وجوههم وأجسادهم وفي مراياهم وعيون الناظرين إليهم.. وفي لبنان وجد الكثير من هؤلاء أملا باستعادة جزء ولو يسير من حياة تحولت في لحظات إلى شظايا.

"ما عدت قادرة ألعب متل قبل" تقولها سيدرا (9 سنوات) بصوت هامس وعيون واسعة خجولة لا تطيل النظر إليك فربما لا تلاحظ ندوب الحروق التي تركت تجاعيد على وجهها قبل الأوان. وتضيف "ما بركض لأن إجريي (قدماي) بيوجعوني كتير. بس الدكتور قلّي (قال لي) بس إكبر حإرجع متل قبل."

أصيبت سيدرا قبل عامين في قصف عشوائي بينما كانت تلعب أمام منزل ذويها في إدلب في سوريا.. غطت الحروق جسمها بالكامل ووجهها وأصيبت ساقها، كما قتلت في الحادث شقيقتاها وخالتها وابنة خالتها وأصيبت أختاها الأخريان.

وفي مستشفيات وعيادات بيروت، عاصمة الجمال كما باتت تعرف منذ أصبحت مقصد من يريدون استبدال ملامحهم بأنف أجمل وشفاه مثيرة وتقاطيع جسم مثالية، أُفسح بعض المجال لأشخاص يريدون استرجاع أي ملامح تذكرهم بمن كانوا ويسعدون بما يشبه الملامح ويقوم بوظيفتها .. فقط.

وعلى يدي سيدرا اللتين انكمش جلدهما من وجعه تظهر آثار عملية أجريت لها في الآونة الأخيرة لاقتطاع جزء من الجلد وزراعته ليغطي مكان إصابة فخذها.

"كانت سميكة (مكان العملية) بس هلق طابت (شفيت الآن)" تقولها سيدرا باستحياء وهي تمدهما وتسارع إلى خلع فردتي حذائها بحماس مفاجئ لتظهر مدى التحسن الذي أحدثته العمليات في قدميها المشوهتين بشكل كبير مما أتاح لها السير عليهما من جديد.

وأضافت "قال لي الدكتور انني أصبحت أفضل. بس إكبر لازم أعمل عمليات وإرجع متل الأول.. الوجع هلق بس بإجري الشمال (مكان الإصابة).. بعد العمليات صرت أحسن بروح على المدرسة وبلعب."

تحب سيدرا التلوين وترسم أطفالا يلعبون بوجوه ضاحكة. عندما تكبر تريد أن تصبح طبيبة أطفال رغم أن دراستها تأخرت بسبب إصابتها وباتت تنسى كثيرا وتحتاج إلى علاج نفسي لتخطي ما مر بها، لكنها رغم ذلك ربما تحلم بأن تُحدث فرقا في حياة أطفال آخرين كما أحدث أطباؤها المعالجون فرقا في حياتها.   يتبع