13 آذار مارس 2016 / 17:30 / منذ عامين

رجل في الأخبار -الأمم المتحدة تتطلع لإنهاء الحرب السورية باتفاق "شرف"

من توم مايلز

جنيف 13 مارس آذار (رويترز) - يتولى ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة لسوريا المهمة الصعبة في جنيف غدا الاثنين باعتباره الرجل المسؤول عن إقرار السلام في سوريا. والمنتقدون لدي ميستورا يصفونه بأنه محب للمظاهر في حين يمتدح آخرون قدراته الإبداعية في التوفيق بين الأطراف المتناحرة.

ويبدو الدبلوماسي السويدي الإيطالي بحلته الفخمة ونظارته المعقودة على الأنف كما لو كان ذاهبا للقيام بجولة في حي جنيف القديم بدلا من التحكيم في حرب قتل فيها أكثر من ربع مليون شخص.

لكن دي ميستورا الذي تشمل مهامه الأخرى منصب قنصل السويد في جزيرة كابري الإيطالية اقترب أكثر من أي شخص آخر من التفاوض على إنهاء الحرب الأهلية السورية.

وتستأنف غدا الاثنين محادثات السلام التي يتوسط فيها وإذا نجحت في إنهاء الحرب فلن يكون ذلك لأنه فرض اتفاقا بالقوة بل ربما لأنه أدرك أن ليس من سلطته القيام بذلك.

وتولى دي ميستورا المهمة في منتصف عام 2014 بعد الفشل الذريع لسابقيه كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة والأخضر الإبراهيمي أحد أبرز الدبلوماسيين في العالم العربي. فقد ترك كل منهما المهمة بعد عقد مؤتمر سلام في جنيف فشل في وقف الحرب.

لكنه - على عكس طموحات سلفيه- تبنى نهج ”الحد الأدنى“ مبددا توقعات بأن الأمم المتحدة يمكنها فرض السلام. فهو لم يستدع الأطراف المتحاربة للتفاوض أو يأمر القوى الكبرى في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإنهاء الحرب.

وترك ذلك فراغا في القيادة في أواخر العام الماضي ملأته الولايات المتحدة وروسيا. واستخدمت موسكو وواشنطن نفوذهما لجلب الأطراف المتحاربة إلى مائدة مفاوضات دي ميستورا لكن الأمر يرجع إليه في حملهم على خوض المحادثات.

”ما كانت أمي لتسعد بذلك“

وعلى مدى أربعة عقود من العمل الدبلوماسي شملت مهام في مناطق حروب في أفريقيا والبلقان والشرق الأوسط وأفغانستان اكتسب دي ميستورا سمعة تتعلق بقدرته على بناء الثقة بهدوء من الأطراف المتحاربة المناهضة للقوى الخارجية.

وقال ذات مرة ”لا يمكنني أن أسرد كم الأشخاص الذين ما كانت أمي لتسعد لو علمت أنني صافحتهم.“

وقال أحمد فوزي المتحدث باسم الأمم المتحدة إن أسلوب دي ميستورا المنطقي يساعده على الوصول إلى صلب القضايا المعقدة وحسه الفكاهي يخفف التوتر في اللحظات الصعبة.

وقال فوزي ”يمتلك أسلوبا رائعا في التواصل مع الناس سواء مع الإعلام أو مع محاوريه في عملية سياسية صعبة مثل هذه.“ وأضاف ”عندما بخاطب شخصا يقوم بذلك بمنتهى الاحترام أيا كان هذا الشخص وأينما كان على سلم التسلسل الهرمي.“

ويشير الذين عملوا معه إلى قدراته الإبداعية التي ظهرت واضحة عندما أشرف لأول مرة على إسقاط جوي لمساعدات إنسانية وقت المجاعة في إثيوبيا في ثمانينات القرن الماضي. ووصفته صحيفة واشنطن بوست بأنه ”إيطالي مرح بملابس السفاري“ وتحدى جيش التحرير الشعبي السوداني أن يطلق النار على طائرته المرسوم عليها قوس قزح.

وكاد يقتل بعد ذلك بعشرين عاما عندما كان مبعوثا للأمم المتحدة في العراق. فدخلت طائرته القادمة من بغداد وسط مناورات عسكرية إيرانية ومنح مهلة 20 ثانية للعودة أدراجه وإلا ستدمر الطائرة.

وبعد ذلك أصبح أكبر مسؤول للأمم المتحدة في أفغانستان وكان أحد أكثر دبلوماسيي الأمم المتحدة خبرة عندما تولى المنصب الخاص بسوريا مما دفع صحيفة الجارديان لوصفه بأنه ”صاحب المهمة الأصعب في العالم.“

ويقول دي ميستورا (69 عاما) مازحا أنه يعاني من حالة مزمنة وهي أنه مريض بلا علاج بالتفاؤل. لكنه يعاني أحيانا من هفوات عارضة. وبداية مهمته في سوريا لم تكن سلسة.

*الكثير من الوقت في حمامات الشمس

وذكرت الشائعات أن دي ميستورا لم يكن يرغب فعلا في قبول المنصب وأنه أراد أن يدير مهامه بدوام جزئي من بروكسل.

وفي مقابلة معه في (نيويورك تايمز) ذكرت الصحيفة أنّه ”معروف بأسلوبه الأنيق أكثر منه بالانجازات الدبلوماسية“ ونقلت عن وزير لبناني سابق قوله إن المبعوث الدولي أمضى وقتا أكثر من اللازم وهو يأخذ حمامات شمسية في ناد خاص.

وقال دي ميستورا لرويترز في ذلك الوقت بينما كان يقف في الطابور في مقر الأمم المتحدة ليملأ طبقه بالسلطة ”أعتقد أن الوصف ظالم إلى حد ما أليس كذلك؟“.

وأثار دي ميستورا غضب المعارضة السورية لمواقفه التي بدت أكثر انفتاحا على آراء دمشق من أسلافه. وتلا ذلك خطأ قاتل تقريبا عندما قال للصحفيين في فيينا إن ”الرئيس السوري بشار الأسد هو جزء من الحل.“

وفسر دي ميستورا تصريحاته على الفور بالقول بإن الأسد يتحمل مسؤولية وقف الحرب لكن زلته طاردته لأشهر طويلة بعد ذلك وتسببت بانعدام ثقة عميق حياله.

كما لم تؤد خطته المبكرة لوقف إطلاق النار الغرض منها بعد أن عُلّقت عليها آمال في غير محلها بأن يؤدي تجميد القتال في حلب إلى هدنات محلية في أنحاء البلاد.

وعندما فشلت تلك الخطة أطلق دي ميستورا مشاورات مفتوحة مع السوريين من جميع الأطياف على مدى عدة أشهر على الرغم من رفض فصائل المعارضة المسلحة الحضور.

واستقال المستشار السياسي معين رباني من فريق دي ميستورا بعد أسابيع من توليه منصبه لينتقده بشدة لاحقا بالقول إنه ”ليس كفؤا“ و”ليس أهلا للمهمة.“

وقال رباني عن تجربته في الأمم المتحدة ”إن ما شهدته من المحسوبية والقرارات المراوغة المتعلقة بالموظفين وما نتج عنها من ممارسة الهواة كانت تخطف الأنفاس بكل بساطة.“

ويبدو أن افتقار دي ميستورا الواضح إلى الطموح بدا ضعيفا لكنه يعبر في الوقت نفسه عن الواقع.

وفي ظل الخلاف بين واشنطن وموسكو حول أوكرانيا والتوتر السعودي الإيراني في اليمن بدت أي جهود للسلام تقودها الأمم المتحدة عقيمة بكل الأحوال.

وفجأة مع نهاية العام الماضي وفّر تقدم الدولة الإسلامية وأزمة اللاجئين في أوروبا دوافع قوية إلى جانب الفرصة المتمثلة في إبرام الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى والحافز الذي وفّره دخول روسيا الحرب في سوريا. فولد ”جنيف 3“.

ووجهت أمريكا وروسيا تعليمات لدي ميستورا بالتخلي عن خططه لتأسيس مجموعات عمل منخفضة المستوى لمناقشة فترة سوريا ما بعد الحرب وذلك من أجل إقامة مفاوضات سلام ملزمة.

وبدا أن دي ميستورا سيقع في الشرك نفسه الذي كبّل سلفه الأخضر الإبراهيمي في (جنيف 2) بعد أن غرقت المفاوضات في مستنقع من الجدالات: هل المعارضة من الإرهابيين؟ وهل يمكن أن يبقى الأسد في السلطة؟ وأين هي العدالة على جرائم الحرب؟“

وتفادى دي ميستورا هذه الأفخاخ برشاقة عبر إحالة مسألة الإرهاب إلى مجلس الأمن الدولي وترك مصير الأسد للشعب السوري والتأكيد على أن حقوق الإنسان ليست للنقاش.

ومع غياب التقدم في المراحل المبكرة علّق دي ميستورا المحادثات في الشهر الماضي وقال للولايات المتحدة وروسيا إنه يتعين عليهما فعل المزيد.

ونتج عن موقف دي ميستورا وقفا مؤقتا للأعمال القتالية برعاية الولايات المتحدة وموسكو ومقبول من حكومة الأسد وأعدائها اللدودين.

ورغم أن الاتفاقية كانت بعيدة عن الكمال إلا أنها نجحت في إسكات البنادق في سوريا للمرة الأولى منذ خمس سنوات ووفرت ما يمكن أن يكون الفرصة الأولى للأطراف المتنازعة لمناقشة عملية السلام.

فهل كان المشككون في قدرات دي ميستورا بالفعل ”ظالمين إلى حد ما.“ (إعداد لبنى صبري وداليا نعمة للنشرة العربية - تحرير حسن عمار)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below