14 آذار مارس 2016 / 20:23 / بعد عامين

مقدمة 2-بوتين يقول روسيا ستبدأ الانسحاب من سوريا واستئناف محادثات السلام

(لإضافة مقتبسات من المعارضة والسفير الروسي ومسؤولين أمريكيين)

من دنيس دومكين وسليمان الخالدي

موسكو/جنيف 14 مارس آذار (رويترز) - قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الاثنين إنه أصدر تعليمات لقواته المسلحة للبدء في سحب ”الجزء الرئيسي“ للقوات من سوريا وأمر بتكثيف الجهود الدبلوماسية الروسية بغية التوصل لاتفاق سلام في سوريا مع استئناف محادثات السلام برعاية الأمم المتحدة في جنيف بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ خمس سنوات.

وقالت سوريا إن الرئيس بشار الأسد اتفق في مكالمة هاتفية مع بوتين على ”تخفيض“ حجم القوات الروسية. ودعا دبلوماسيون غربيون إلى الحذر بينما عبرت المعارضة السورية عن حيرتها إذ قال متحدث إن أحدا لا يعرف ما يدور بعقل بوتين.

وساعد التدخل العسكري الروسي في سوريا في سبتمبر أيلول على تحويل دفة الحرب لصالح الأسد بعد أشهر من المكاسب التي حققتها المعارضة المسلحة في غرب سوريا بدعم إمدادات عسكرية أجنبية منها صواريخ أمريكية مضادة للدبابات.

وجاء إعلان بوتين فجأة وبشكل غير متوقع وبدون أي إشعار مسبق للولايات المتحدة.

وقال بوتين خلال اجتماع في الكرملين مع وزيري الدفاع والخارجية الروسيين إن القوات العسكرية الروسية في سوريا حققت أهدافها إلى حد بعيد لكنه لم يحدد مهلة لاستكمال الانسحاب وقال إن القوات ستبقى في ميناء طرطوس وفي قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية بسوريا.

وفي جنيف حذر ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا الأطراف المتحاربة من أنه لا توجد خطة بديلة سوى استئناف الحرب إذا لم تحرز المحادثات التي تهدف إلى وضع ”خارطة طريق واضحة“ لعملية السلام تقدما.

وقال بوتين في اجتماع للكرملين إنه أمر بانسحاب ”الجزء الرئيسي لقوتنا العسكرية“ من البلاد بدءا من الثلاثاء.

وقال بوتين ”العمل الفعال لجيشنا هيأ الظروف لبدء عملية السلام... أعتقد أن المهمة التي وضعت أمام وزارة الدفاع والقوات المسلحة الروسية حققت أهدافها في المجمل.“

وأضاف أن القوات المسلحة السورية تمكنت بمشاركة الجيش الروسي ”من تحقيق تحول جذري في الحرب ضد الإرهاب الدولي وملكت زمام المبادرة في جميع النواحي تقريبا.“

وذكر ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أن بوتين تحدث هاتفيا مع الأسد لإبلاغه بالقرار الروسي لكن الزعيمين لم يناقشا مستقبل الأسد وهو العقبة الرئيسية أمام التوصل لاتفاق سلام.

وجاء الإعلان عن هذه الخطوة في اليوم الذي استؤنفت فيه المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف بين أطراف الصراع في سوريا.

وقال مسؤولان أمريكيان طلبا عدم نشر اسميهما إن واشنطن لم تتلق أي إشعار مسبق لقرار بوتين. وأضافا أن الولايات المتحدة لا ترى مؤشرات حتى الآن على استعدادات للقوات الروسية للانسحاب من سوريا.

وفي دمشق قالت الرئاسة السورية إن الأسد اتفق على تخفيض القوات الجوية الروسية بعد أن ساعدت الجيش السوري على تحقيق مكاسب عسكرية. لكنها أضافت في بيان أن موسكو تعهدت بمواصلة دعم سوريا في ”مكافحة الإرهاب“.

وترى سوريا جميع جماعات المعارضة المسلحة التي تقاتل الأسد جماعات إرهابية.

وردت جماعات المعارضة السياسية والمسلحة بحذر على تعليقات بوتين.

وقال فادي أحمد المتحدث باسم جماعة الفرقة الأولى الساحلية التابعة للجيش السوري الحر والتي تقاتل في شمال غرب البلاد لرويترز ”أنا لا أفهم الإعلان الروسي... إنه مفاجئ مثل الطريقة التي دخلوا بها الحرب.“

وطالب سالم المسلط المتحدث باسم المعارضة السورية بالانسحاب الروسي الكامل. وقال المسلط إن أحدا لا يعرف ما يدور بعقل بوتين لكنه أضاف أنه لا يحق لروسيا التواجد في سوريا وإن عليها الانسحاب.

وعبر دبلوماسي أوروبي عن تشككه. وقال الدبلوماسي ”من الممكن أن يضع ذلك كثيرا من الضغط على الأسد والوقت ملائم لذلك.“

لكنه أضاف ”أقول أيضا من الممكن لأننا شاهدنا من قبل أن ما تعد به روسيا ليس دائما ما يحدث.“

* لحظة حقيقة

ومحادثات جنيف هي الأولى منذ أكثر من عامين وتأتي وسط تراجع ملحوظ في القتال بعد سريان اتفاق لوقف الأعمال القتالية برعاية واشنطن وموسكو في الشهر الماضي وبموافقة حكومة الأسد والكثير من خصومه.

وأكد فيتالي تشوركين سفير روسيا لدى الأمم المتحدة إن بعض القوات ستبقى في سوريا. وقال للصحفيين في الأمم المتحدة في نيويورك ”سيستمر وجودنا العسكري هناك وسيتركز في أغلبه على التأكد من صمود الهدنة... وقف الأعمال القتالية.“

لكنه أضاف ”تلقت دبلوماسيتنا أوامر بالتحرك لتكثيف جهودنا لتحقيق تسوية سياسية في سوريا.“

وقبل إعلان بوتين الانسحاب قال دي ميستورا إن سوريا تواجه لحظة حقيقة في مستهل المحادثات التي تهدف إلى إنهاء الصراع المستمر منذ خمس سنوات وأسفر عن نزوح نصف السكان ودفع بموجات من اللاجئين إلى أوروبا وحوّل سوريا إلى ساحة معارك لقوى أجنبية وجهاديين.

غير أن الهدنة المحدودة التي تستثني تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة هشة. وتبادل طرفا الهدنة الاتهامات بحدوث انتهاكات عديدة كما وصلا إلى جنيف وبحوزة كل منهما جدول أعمال لا يبدو أن هناك إمكانية للتوفيق بينهما.

وتقول المعارضة السورية إن المحادثات يجب أن تركز على تشكيل هيئة انتقالية تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة مشددة على ضرورة أن يترك الأسد الحكم مع بداية الفترة الانتقالية في حين تعتبر دمشق أن خصوم الأسد واهمين إذا ما اعتقدوا أنهم سيتسلموا السلطة على مائدة التفاوض.

ووصف بشار الجعفري رئيس وفد الحكومة السورية في محادثات جنيف لقاءه الأول مع دي ميستورا بأنه إيجابي وبناء مضيفا أنه قدم وثيقة بعنوان ”العناصر الأساسية لحل سياسي“.

وقال دي ميستورا إن بعض الأفكار قد طرحت في الاجتماع الذي وصفه بأنه جلسة تحضيرية قبيل اجتماع آخر يوم الأربعاء سيركز على المزيد من الموضوعات الأساسية.

ولدى سؤاله عن الفجوة الهائلة بين مطالب الفريقين قال دي ميستورا إنه من طبيعة المفاوضات أن يبدأ كل من الفريقين بمواقف متصلبة.

وفي مؤشر على مدى اتساع الهوة بين الفريقين سيلتقي دي ميستورا كل منهما على حدة في بادئ الأمر.

وقال المبعوث الدولي قبيل اجتماعه مع الجعفري إن المحادثات يجب أن تركز على الانتقال السياسي الذي وصفه دي ميستورا بأنه ”أم كل القضايا“ فيما ستتولى مجموعات عمل منفصلة القضايا الإنسانية ووقف الأعمال القتالية.

وقال دي ميستورا ”على حد علمي فإن الخطة البديلة الوحيدة المتوفرة هي العودة إلى الحرب وحرب أشد حتى مما شهدناه حتى الآن.“

* إخفاقات سابقة

جرت محاولات لاتفاقات وقف إطلاق النار ومحادثات السلام منذ بداية الصراع الذي قتل أكثر 250 ألف شخص حتى الآن وأتم عامه الخامس هذا الأسبوع.

كما أرسلت الأمم المتحدة مئات من جنود حفظ السلام إلى سوريا عام 2012 لكنها سحبتهم مع استمرار القتال. وانهارت أيضا محادثات للسلام في جنيف قبل عامين عندما لم تحقق أي تقدم.

وقال دي ميستورا في مؤتمر صحفي ”إذا لم نر في هذه محادثات أو في الجولات القادمة أي بادرة على الاستعداد للتفاوض... فإننا سنحيل الأمر مرة أخرى إلى من لهم تأثير أي روسيا الاتحادية والولايات المتحدة... ومجلس الأمن الدولي.“

وأتاح تراجع حدة المعارك إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة على الرغم من قول المعارضة بأن الكميات التي أدخلت إلى المناطق التي تسيطر عليها فصائلها غير كافية.

واندلعت اشتباكات اليوم الاثنين على الكثير من الجبهات. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الحكومة السورية خاضت معارك بدعم من حلفائها ضد فصائل المعارضة ومن بينها جماعات إسلامية في مناطق بغرب سوريا مثل محافظتي اللاذقية وحمص.

وأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن إلى تسجيل ارتفاع في عدد القتلى اليومي بعد انخفاض العدد مع بداية سريان الهدنة.

وأضاف المرصد أن المقاتلين الأكراد في محافظة حلب في شمال البلاد خاضوا معارك مع مقاتلين من الفصائل الإسلامية في الوقت الذي كانت فيه فصائل مسلحة معارضة أخرى تخوض معركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

شارك في التغطية فيل ستيوارت وأرشد محمد وميشيل نيكولز وتوم ميلز وتوم بيري وستيفاني نيبهاي- إعداد محمد اليماني للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below