16 آذار مارس 2016 / 12:28 / بعد عام واحد

تحقيق-مهاجر مقعد: العودة إلى اليونان أشبه بتجربة الموت

من بشرى شخشير

ايدوميني (اليونان) 16 مارس آذار (رويترز) - استغرق الأمر أربع ساعات طويلة ليعبر حسن عمر الحدود إلى مقدونيا. ودفع غرباء مقعده المتحرك في الطرق الموحلة على الحدود اليونانية. لكن بعد يوم واحد فقط وجد نفسه قد عاد إلى مخيم المهاجرين المزري الذي غادره.

ومثل عشرات -كثيرون منهم جاءوا من مناطق الحرب في سوريا والعراق وتركوا المخيم القريب من بلدة ايدوميني اليونانية يوم الاثنين وعبروا الحدود إلى مقدونيا- تم توقيفه وأعيد من حيث أتى.

وقال عمر الذي فر من القتال في العراق "دهشنا حين وجدنا الجيش هناك". وحكى كيف حمله شخص لساعات أثناء رحلتهم التي قطعوا خلالها ثمانية كيلومترات عبر الجبال والسهول.

وأضاف "كانوا في شدة القسوة معنا وكأنهم آلات للموت وليسوا بشرا يتعاملون معنا."

غادر ما يقدر بنحو 1500 شخص المخيم يوم الاثنين محاولين إيجاد طريقة لعبور السياج الشائك الذي نصبته مقدونيا على الحدود في مسار كانوا يأملون أن يقودهم إلى ألمانيا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي الثرية.

وقال مسؤول في الشرطة المقدونية إن قوات الأمن أمسكت معظمهم ووضعتهم في شاحنات أعادتهم مجددا عبر الحدود يوم الاثنين أو خلال الليل.

وهذا التحرك المقدوني جزء من اتجاه لدول غرب البلقان يهدف لإغلاق مسار الهجرة من اليونان إلى ألمانيا الذي استخدمه قرابة مليون شخص فروا من الحرب والفقر في الشرق الأوسط وآسيا على مدار العام الماضي في أكبر نزوح للاجئين إلى أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقالت السلطات اليونانية إنها لم تتمكن من التأكد من عودة اللاجئين نظرا لعدم تلقيها أي اتصال رسمي من الجانب المقدوني. لكن العائدين إلى المخيم تحدثوا عن تجاربهم يوم الثلاثاء.

وقال رجل يدعى عبده من محافظة الرقة شمال سوريا إن السلطات المقدونية قسمت المحتجزين إلى مجموعات تتكون مما يتراوح بين 25 و50 شخصا ووضعتهم في سيارات عادت بهم مجددا عبر الحدود.

*الأطفال

تقدر السلطات أن 12 ألف شخص على الأقل من بينهم آلاف الأطفال تقطعت بهم السبل في مخيم ايدوميني الذي تدهورت فيه الأحوال الصحية بشدة بعد أيام من الأمطار الغزيرة. وهناك مخاوف من تفشي العدوى في المخيم بعد إصابة شخص بالتهاب الكبد الوبائي (أ).

ولم يتضح سبب قيام هذا العدد الكبير من الأشخاص بعبور الحدود يوم الاثنين لكن مسؤولين يونانيين قالوا إن هناك منشورات وزعت في مخيم ايدوميني قبل بدء هذه المسيرة تظهر أنه عمل مخطط له.

وقال السوري محمد قطان ويبلغ من العمر 60 عاما إنه يأمل في أن يجتمع بأسرته في صربيا وإنه استغرق ست ساعات للوصول إلى الحدود.

وأضاف وهو يقف متدثرا بأغطية ثقيلة "بالنسبة لعمري صعب عليا... كنت باتأمل انه يعني أعبر إن شاء الله أصل للأراضي المقدونية... وأطلع على بلد ثانية."

لكنه عاد محبطا ومتعبا مع مجموعة ثانية من المهاجرين تقدر بنحو 600 شخص منعتهم قوات الأمن المقدونية من عبور الحدود.

وخاضوا مجددا في مياه النهر المثلجة التي تصل للرُكب بالقرب من الحدود يوم الثلاثاء بعضهم بأقدام حافية والبعض يحملون أطفالهم وكل ما يملكون على الأكتاف.

وعلى ضفة النهر تجمع نساء ورجال حول النار لتجفيف أقدامهم وملابسهم.

وبكت امرأة تضع غطاء رأس وردي اللون وجر آخرون ممتلكاتهم في الوحل وجروا أطفالهم في أقفاص الفاكهة.

ووصفت امرأة سورية كيف حمت أطفالها من المطر طوال الليل بأكياس بلاستيكية. وقالت "بالأخير يعني نحنا نعدي ونمرق ونخلص من المطر والبرد..." لكن لم يسمح لهم بعبور الحدود.

إعداد مروة سلام للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below