23 آذار مارس 2016 / 16:18 / منذ عامين

تلفزيون- بريق السعودية يخبو في أعين الأجانب في عصر النفط الرخيص

الموضوع 3015

المدة 3.50 دقيقة

الرياض في السعودية

تصوير 20 مارس آذار 2016 وحديث

الصوت طبيعي مع لغة عربية

المصدر تلفزيون رويترز

القيود لا يوجد

القصة

يعمل السوري مبارك موسى بائعا للهواتف المحمولة في متجر بالسعودية منذ عشرة أعوام ويرسل كل شهر جزءا من راتبه لبلده لمساندة والديه وأشقائه الثلاثة.

وفر زميله في المتجر أبو شادي وهو سوري أيضا من حلب قبل ثلاثة أعوام ويعمل حاليا مع مبارك في الرياض.

وتعديل سياسة العمل في السعودية -في اتجاه ما يطلق عليه (السعودة) أو إحلال موظفين وعمال سعوديين محل الأجانب- معناه أن أبو شادي ومبارك لن يستطيعا العمل في المتجر لفترة طويلة قادمة.

فقد أعلنت وزارة العمل السعودية أوائل مارس آذار أن الأجانب سيُمنعون من بيع وصيانة الهواتف المحمولة وملحقاتها من أجل إتاحة مزيد من فرص العمل للمواطنين السعوديين.

وسيفقد مئات ألوف العاملين الأجانب في السعودية وظائفهم على الأرجح ويُعادون لبلادهم هذا العام مع تسبب هبوط أسعار النفط في إبطاء نمو الاقتصاد السعودي الأمر الذي دفع الحكومة لفرض قيود على توظيف الأجانب.

وقال أبو شادي ”القرار هذا إحنا الأجانب ظلمنا لأن إحنا مثلا مواطنين سوريين تهجرنا من بلدنا وجينا على بلدنا الثاني السعودية الغالية. ونحنا ما عندنا (لا يوجد) مانع من السعودة بس بشرط ما ننضر نحنا. يعني البائع يكون سعودي ما فيه مشكلة بس يكون معاونه (مساعده)أجنبي سوري يمني حيا الله إنسان (أي جنسية أخرى).“

وقال موسى وهو في الثلاثينات من متجر الهواتف المحمولة الصغير الذي يعمل به في سوق الجوالات بوسط الرياض ”ما أعرف إيش أسوي (لا أعلم ماذا أعمل). والله ما أني عرفان إيش أسوي. ما أعرف وين أروح (أين أذهب). حاولت إني أشتغل شغله ثانية. أتأقلم بشغله ثانية ما قدرت. ما أعرف (لم أستطع). وأنا آخذ من هنا راتب ثلاث آلاف ريال ويطلع لي نسبة 800 -900 ريال تصل إلى أربعة آلالف ريال (المجموع). أحول من 1500 إلى 2000 ريال لسوريا . إخوتي ثلاث بسوريا والله مجلسينهم في البيت (لا يعملون) عشان لا يطلعوا على الشارع من الدواعش. خايفين عليهم من الدواعش.“

وتدفق ملايين الأجانب من جنوب وجنوب شرق آسيا وأماكن أخرى للعمل في السعودية أثناء الطفرة الاقتصادية في العقد الماضي وشغلوا وظائف بأجور متدنية في صناعة النفط والبناء والخدمات إضافة إلى مواقع كثيرة في الإدارة الوسطى ووظائف فنية.

وتذكر أحدث بيانات رسمية أن الأجانب يشكلون 10.1 مليون نسمة من إجمالي سكان السعودية الذين بلغ عددهم في عام 2014 نحو 30.8 مليون نسمة.

وتوضح بيانات البنك المركزي أن هؤلاء العاملين حولوا 9.1 مليار دولار لبلادهم من السعودية في الربع الأخير من 2015. وهذه أموال هامة جدا بكل تأكيد لبلادهم.

وسيتحول هذا التدفق حاليا للاتجاه المعاكس على الأرجح.

ويتباطأ نمو الاقتصاد السعودي حيث تسبب هبوط أسعار النفط في عجز في ميزانية الدولة بلغ قرابة 100 مليار دولار العام الماضي الأمر الذي أجبر الحكومة على خفض الإنفاق.

ولمواجهة هذا العجز لجأت الحكومة السعودية لعدد من الإجراءات شملت خفض الإنفاق وتقليص المشروعات ما دفع عدد كبير من الشركات التي تواجه نقصا في التدفقات المالية وارتفاعات في تكلفة العمالة إلى تسريح عدد كبير من موظفيها مؤخرا.

وعادة ما ينحصر تسريح الأجانب بصورة رئيسية من هذه الشركات لأن قوانين العمل تجعل من الصعب الاستغناء عن الموظفين السعوديين.

وفي ظل صعوبة توفير وظائف للمواطنين في القطاع العام مقارنة بالسنوات الماضية أصبح خلق فرص عمل للسعوديين في القطاع الخاص أحد الأولويات الكبرى للحكومة من أجل خفض معدل البطالة البالغ حاليا 11.5 بالمئة.

تركز خفض الوظائف وتسريح العمالة حتى الآن بصورة شبه حصرية في قطاع الإنشاءات والمقاولات الذي يقول محللون إنه يوظف نحو 45 بالمئة من العمالة الأجنبية في المملكة.

ومع تأخر الحكومة في صرف مستحقات المقاولين لجأت الشركات لتسريح آلاف العاملين منذ نهاية العام الماضي لمواجهة زيادة تكلفة العمالة.

وأوقفت شركات أخرى العمل في مشروعاتها فيما نقلت بعض الشركات أعمالها لمكاتب أصغر داخل المملكة أو في بلدان مجاورة أقل تكلفة.

يقول أبو فادي الذي يعمل في شركة إنشاءات كبرى تواجه أزمة مالية تسببت في تأخر دفع رواتب العاملين منذ سبتمبر أيلول الماضي ”للمرة الأولى منذ 12 عاما في وظيفة مستقرة بدأت في تحديث سيرتي الذاتية وإرسالها لشركات أخرى.“

وأوضح خالد أبا الخيل المتحدث الرسمي لوزارة العمل أن قرار منع الأجانب من العمل في بيع وصيانة الهواتف المحمولة سيؤثر على نحو 20 ألف عامل أجنبي في هذا القطاع.

وأضاف ”بعد تطبيق هذا القرار حيكون هناك أيضا على نفس قطاع التجزئة حيكون توطين مثلا لنشاط الأجهزة الإلكترونية..ما يتعلق في الحاسبات. أيضا هناك توجه لتوطين قطاعات أُخرى ونشاطات أخرى مثل قطاع مثلا التاكسي. مثلا قطاع السفر والسياحة. قطاع العقار. هذه كلها حتكون مراحل. حيكون على السعوديين. أيضا قطاع البيع في الذهب والمجوهرات. قطاع أسواق الخضار.“

وأردف أبا الخيل ”في الوزارة نحن نستهدف يعني خلال السنوات الخمس القادمة إلحاق تقريبا مليون و 300 ألف سعودي في سوق العمل. فهذه تأتي ضمن هذا القرار اللي هو التوطين (السعودة). فنتوقع إن شاء الله نصل إلى هذا الرقم في الفترة المحددة بإذن الله.“

لكنه أكد على حق الوافدين الأجانب في البحث عن فرص عمل ونقل خدماتهم لقطاعات أخرى إلا أنه أشار إلى صعوبة ذلك أمام كثيرين منهم في ظل اقتصاد بطئ النمو وحاجة كثيرين منهم للتدريب على وظائف مختلفة.

وبات عدد من العاملين الأجانب أصحاب الكفاءات العالية الذين يعملون في وظائف مرتفعة الأجور يفكرون في مغادرة المملكة مع تراجع الفرض الجاذبة لهم في ظل استمرار هبوط أسعار النفط.

خدمة الشرق الأوسط التلفزيونية (إعداد محمد محمدين للنشرة العربية - تحرير هالة قنديل)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below