22 آذار مارس 2016 / 19:28 / منذ عامين

حصري-الجزائر تسعى لإجتذاب مستثمرين أجانب إلى قطاع الطاقة بعد هبوط أسعار النفط

من لمين شيخي وباتريك ماركي

الجزائر 22 مارس آذار (رويترز) - قال مصدر بسوناطراك إن شركة الطاقة الجزائرية المملوكة للدولة غيرت إستراتيجيتها بعد هبوط حاد في أسعار النفط لتتيح للشركات الأجنبية إجراء مفاوضات مباشرة لشراء حصص في 20 حقلا للنفط والغاز في مسعى لإجتذاب مستثمرين وزيادة الإنتاج.

ويأتي هذا المسعى لجلب إستثمارات إلى قطاع الطاقة في وقت حساس للجزائر العضو بمنظمة أوبك في مواجهة تراجع في الإيرادات وركود الإنتاج.

ويجري البلد الواقع في شمال افريقيا -وهو مورد رئيسي للغاز إلى أوروبا- محادثات أيضا مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي لعقد قمة في العاصمة الجزائرية في مايو أيار لمناقشة فرص الاستثمار في قطاع الطاقة في البلاد مع سعي قادة الاتحاد لتقليص إعتمادهم على الغاز الروسي.

ويأتي التحول صوب صفقات ثنائية في أعقاب جولتين لعطاءات الطاقة أخفقتا في جذب الكثير من الاهتمام . وإلغيت جولة عطاءات العام الماضي بسبب هبوط أسعار النفط.

وقال المصدر “المفاوضات المباشرة أكثر فعالية وأقل تكلفة وأسرع وأقل نزوعا إلى البيروقراطية.

”تجري سوناطراك بالفعل مفاوضات مع إيني وشركات أجنبية أخرى.“

ولم يذكر المصدر تفاصيل عن الشركات الأخرى بينما إمتنعت إيني عن التعقيب. وبموجب القانون الجزائري فإن من المتوقع أن تحوز سوناطراك على الاغلبية بعد بيع الحصص.

وتشتمل العشرين حقلا التي قال المصدر إنها آلت إلى سوناطراك من الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (النفط) في سبتمبر أيلول في إطار عملية ترشيد- على حقول للنفط والغاز في وسط وجنوب البلاد مثل ولايتي ورقلة واضرار وفي ولاية إيليزي قرب الحدود الليبية.

وفي إطار الخطة سيسافر الرئيس التنفيذي لسوناطراك أمين معزوزي إلى الصين في نهاية الشهر لعقد اجتماعات مع شركتي النفط الصينيتين سينوبك وسي.إن.بي.سي اللتين تعملان بالفعل في الجزائر.

وإمكانيات الجزائر في قطاع الطاقة ليست موضع شكوك لكن مسؤولين بصناعة النفط يقولون إن الشروط الصارمة في عقود المشاركة في الإنتاج والبيروقراطية ومشاكل أخرى مثل تأخيرات الجمارك وأنظمة مصرفية عتيقة تضعف جاذبية البلاد للاستثمار.

وبدأت الجزائر في 2005 فتح قطاع النفط والغاز أمام الاستثمار الأجنبي لكنها تراجعت عن ذلك بعد عام حيث فرضت مزيدا من الضرائب ومزيدا من سيطرة سوناطراك حينما ارتفعت أسعار الخام وزادت احتياطياتها من النقد الأجنبي.

وبرز الوضع الأمني كعامل مهم أيضا بعد الهجوم على محطة إن أميناس للغاز في 2013 والتي تديرها بي.بي البريطانية وشتات أويل النرويجية وسوناطراك والذي أسفر عن مقتل 40 من العاملين. وقالت بي.بي وشتات أويل أمس الإثنين إنهما ستخفضان عدد الموظفين في الجزائر بعدما تعرضت محطة أخرى للغاز لهجوم بالصواريخ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤولون تنفيذيون بالقطاع إن العقود الثنائية ربما تتيح مرونة لكن الإطار القانوني في الجزائر والعقبات الإدارية لا يزالان مبعث قلق كبير لبعض الشركات وانه لم يتضح بعد الشروط التي ستعرضها سوناطراك.

وقال مسؤول بشركة نفطية له خبرة في الجزائر ”هم سيحتاجون إلى تغيير شروط التعاقد حتى يحصلوا على استثمار حقيقي.“

ومع إعتمادها على حقولها المتقادمة يتراجع إنتاج الجزائر منذ عشر سنوات. وبعد أن بلغ ذروة عند 233 مليون طن من المكافيء النفطي في 2007 إنخفض إلى 187 مليون طن بحلول 2012 . وأشارت تقديرات إلى أنه بلغ 190 مليون طن العام الماضي لكن الحكومة تتوقع أن يصل إلى 224 مليون طن بحلول 2019 .

وتركز سوناطراك على تعظيم الانتاج في حقولها المتقادمة وتسعى إلى شركاء أجانب لاكتساب التكنولوجيا. ويركز ذلك المسعى على حقول حاسي مسعود وحاسي بركين وإيليزي. وفازت شركة جي.جيه.سي. اليابانية الشهر الماضي بعقد قيمته 339 مليون دولار للمساعدة في زيادة الانتاج في حاسي مسعود.

ومن المتوقع ان تدخل حقول الغاز الجنوبية التي يجري تطويرها حاليا مع شركاء أجانب مرحلة التشغيل في 2018 بعد تأجيلات في الموعيد الاولية لبدء التشغيل وقالت الحكومة إنها تتوقع أن يرتفع إنتاج الغاز بنسبة 13 بالمئة بحلول 2019 .

وبعد عدة تأجيلات من المتوقع ان تعود محطة إن أميناس -التي أنتجت 11 بالمئة من غاز الجزائر قبل هجوم 2013 الذي شنه متشددون إسلاميون- إلى التشغيل الكامل في أبريل نيسان. وسيرفع ذلك انتاجها من الغاز من 16 مليون متر مكعب يوميا إلى 20 مليونا.

بيروقراطية وتأجيلات

ويقول مسؤولون بقطاع النفط انه بالاضافة إلى الشروط المالية الصارمة وقصر فترات الاستكشاف فإن المشاكل الاخرى في الجزائر يمكن إرجاعها إلى البيروقراطية وتأخيرات في معالجة البيانات وبطء عملية صنع القرار في سوناطراك ووكالة النفط.

وبدأ معزوزي في اكتوبر تشرين الاول إعادة هيكلة تهدف إلى توفير المال وتركيز البيروقراطية للتغلب على الازمة النفطية. وتم تكليف مساعدين جدد بعمليات التكرير وعمليات الاستكشاف والانتاج والنقل وخطوط الانابيب والعمليات التجارية.

لكن بضعة مسؤولين سابقين في سوناطراك يقولون إن الشركة نفسها في سيولة مستمرة بعد أربعة تغييرات في الادارة العليا وفقدان مئات الفنيين والمهندسين الذين انتقلوا إلى وظائف في الخارج في الاعوام القليلة الماضية.

وقال مسؤولون ومدراء إن فضيحتي فساد ومحاكمات لمسؤولين سابقين بقطاع الطاقة تسببت في توترات بين العاملين في سوناطراك وأبطأت عملية صنع القرار.

وقال مسؤول سابق في سوناطراك يعمل الان إستشاريا في مجال النفط ”سوناطراك شركة ضخمة لكنها ليست شركة مثالية... إنها في حاجة جدية للاصلاح.“

وفي مؤتمر نفطي لشمال افريقيا عقد في الجزائر العاصمة اواخر العام الماضي حث مسؤولون بشركات أجنبية مرارا على تحسين الحوافز والمرونة بينما رحبوا بحوار مع الحكومة لتقليل التأجيلات التي يمكن ان تستمر لسنوات. وحتى وزير الطاقة الجزائري نفسه فإنه دعا العام الماضي سوناطراك إلى تسريع العمل.

إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير وجدي الالفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below