مقال-تفجيرات بروكسل .. علامة على الذعر لدى الدولة الإسلامية

Thu Mar 24, 2016 11:32am GMT
 

(كارين ج جرينبرج هي مديرة مركز الأمن الوطني بكلية فوردام للقانون ويتركز عملها على الأمن الوطني والإرهاب والحريات المدنية. وسينشر أحدث كتبها بعنوان "العدالة المارقة: صناعة دولة الأمن" في مايو أيار المقبل. والآراء الواردة في هذا المقال هي آراؤها الشخصية)

من كارين ج جرينبرج

24 مارس آذار (رويترز) - واصل عدد القتلى في تفجيرات يوم الثلاثاء المنفصلة في بروكسل ارتفاعه يوم الأربعاء وقالت الشرطة البلجيكية إن العدد بلغ 31 قتيلا على الأقل وما يقرب من 270 جريحا. وهذه الفظائع مأساوية وغير مقبولة. لكن على الغرب أن يفهم أن هذا قد يكون شكل الانتصار في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وعلى الأرجح أن الهجمات المنسقة التي نفذها المهاجمون تنبع من أحساس بالضعف أكثر منه بالقوة.

فقد تلقت الدولة الإسلامية في الآونة الأخيرة سلسلة من الضربات القوية التي وجهت لقوتها ولجرأتها. أولا وقبل أي شيء آخر تتقلص أراضيها في العراق وسوريا - أي دولة الخلافة التي اجتذبت المقاتلين الأجانب من مختلف أنحاء العالم - باطراد من حيث الحجم على مدى الخمسة عشر شهرا الماضية وتتزايد خسائرها الإقليمية. ومنذ يناير كانون الثاني 2015 خسرت الجماعة المتشددة ما يقدر بنحو 22 في المئة من أراضيها في العراق وسوريا وحدثت ثمانية في المئة من هذه الخسائر في 2016.

وفي الشهر الأخير تم تسريب آلاف من وثائق الدولة الإسلامية إلى وسائل الإعلام الأوروبية. وتمثلت الوثائق باللغة العربية في استمارات العضوية في الدولة الإسلامية بما فيها المعلومات الشخصية مثل الأسماء والأعمار والتعليم والمهارات وما إذا كان هؤلاء الأفراد على قيد الحياة أم لا.

وقبل أربعة أيام من تفجيرات بروكسل سقط صلاح عبد السلام العقل المدبر المفترض لهجمات باريس في نوفمبر تشرين الثاني في قبضة السلطات في الحي الذي نشأ فيه في بلجيكا. وأعلنت السلطات أنه يتعاون معها ومن المفترض أن سلطات إنفاذ القانون تزودها بالمعلومات عن شبكته وخططها وربما أسماء وخطط الأفراد الذين يمثلون خطرا وشيكا على سلامة أوروبا وأمنها.

هذه الظروف مجتمعة - الخسائر الحادة في الأراضي بالعراق وسوريا وتسريبات الوثائق الكاشفة والقبض على شخص من المرجح أن يعرف مدى الشبكة الأوسع وخططها في المستقبل - ربما دفعت خلية بروكسل إلى حد الذعر. صحيح أنه تم رسم خطة الشبكة وتخزين أسلحتها واختيار مفجريها الانتحاريين. ومع ذلك فربما كانت هجمات بروكسل علامة على جماعة تشعر بأنها محاصرة وفي حالة فرار.

وأحد الأسباب التي ربما كانت وراء إغفال الغرب لهذه النقطة هو أن تفجيرات بروكسل تطلق مخاوف مرتبطة بالتفاصيل الرمزية لهجمات تنظيم القاعدة السابقة. فصور الهدف المعروف عالميا والإصابات العديدة بين المدنيين وتعدد المفجرين الانتحاريين واستخدام المتفجرات كل هذا هو دليل عمل القاعدة الذي تبناه أولئك الذين يسمون أنفسهم الدولة الإسلامية الآن.

وتعيد الهجمات على شبكات النقل والمواصلات في بروكسل - المطار وقطارات الأنفاق - إلى الأذهان ذكريات تفجيرات الحافلات وقطار الأنفاق في لندن عام 2005 والتفجير الذي وقع بمحطة للقطارات في مدريد عام 2004 وهما الهجومان اللذان أسفرا عن مقتل المئات. وهو بالتأكيد يذكر بأحداث الحادي عشر من سبتمبر (2001) كونه هجوما على مركز دولي له شهرته العالمية ومقر حلف شمال الأطلسي والمفوضية الأوروبية حيث يتوقع أن يكون أفراد من جنسيات كثيرة مختلفة بين الضحايا.   يتبع