25 آذار مارس 2016 / 11:08 / منذ عامين

مقدمة 4-الدولة الإسلامية تتراجع في تدمر وأمريكا ترجح مقتل قادة للمتشددين

(لإضافة اقتباس وتفاصيل للغارة الجوية واستعادة منطقة حدودية)

من دومينيك إيفانز وأندريا شلال

بيروت/واشنطن 25 مارس آذار (رويترز) - تراجع مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة تدمر ذات الأهمية الاستراتيجية بسوريا اليوم الجمعة بينما قالت الولايات المتحدة إنها قتلت على الأرجح عددا من القادة البارزين بالتنظيم المتشدد هذا الأسبوع بينهم أكبر مسؤول مالي.

ويمثل التطوران ضربة مزدوجة للدولة الإسلامية في معقلها بسوريا والعراق ووقعا بعد ثلاثة أيام من تفجيرات تبناها التنظيم أودت بحياة 31 شخصا على الأقل في بروكسل وهو أسوأ هجوم في تاريخ بلجيكا.

وذكرت تقارير إعلامية متعددة أن الجيش السوري الذي يقاتل لاسترداد مدينة تدمر من قوات الدولة الإسلامية نجح بالفعل في استعادة القلعة التاريخية بالمدينة اليوم الجمعة. وتطل القلعة على عدد من المناطق الأثرية المهمة التي ترجع لعصر الإمبراطورية الرومانية.

وفي تدمر مواقع أثرية تاريخية تعود لعصر الإمبراطورية الرومانية ومعابد ومقابر نسفتها الدولة الإسلامية بعد سيطرتها على المدينة وهو ما وصفته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بجريمة حرب رغم أن لقطات تلفزيونية للمدينة القديمة أظهرت اليوم الجمعة أن بعض صفوف أعمدة وهياكل أخرى لا تزال قائمة.

وستمثل استعادة تدمر التي سيطرت عليها الدولة الإسلامية في مايو أيار 2015 أكبر نصر للرئيس السوري بشار الأسد منذ أن تدخلت روسيا في سبتمبر أيلول الماضي فيما حول دفة الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات لصالحه.

وتتحكم تدمر في طرق شرقا إلى الأراضي التي يسيطر عليها المتشددون الذين أعلنوا خلافة إسلامية على مساحات من أراضي سوريا والعراق.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الجمعة إن قياديا بالدولة الإسلامية قتل حين استهدفت سيارة كان يستقلها في ضربة بالرقة مساء الخميس.

ولم يحدد المرصد هوية القيادي المتشدد القتيل لكن وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر قال إن الولايات المتحدة تعتقد أنها قتلت حجي إيمان وهو اسم مستعار لعبد الرحمن القادولي القيادي البارز بالدولة الإسلامية المسؤول عن الشؤون المالية للتنظيم بخلاف مهام أخرى تتعلق بالتخطيط والشؤون الخارجية. وقال كارتر إن عددا من كبار قادة التنظيم الآخرين قتلوا أيضا على الأرجح في هجوم كبير يستهدف عملياته المالية.

وقال مسؤولون لرويترز إن قوات أمريكية خاصة نفذت الغارة ضد حجي إيمان. وقال أحد المسؤولين إن الخطة كانت تهدف للقبض عليه وليس قتله. لكن الهليكوبتر التابعة للقوات الخاصة تعرضت لإطلاق نار فاتخذ قرار بإطلاق النار من الجو.

وقال كارتر للصحفيين في إفادة بمقر وزارة الدفاع (البنتاجون) ”نعمل بشكل منهجي للقضاء على أعضاء حكومة تنظيم الدولة الإسلامية.“

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد في المؤتمر الصحفي إن العمليات تعكس قوة دفع جديدة ”لا تقبل الجدل“ في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال الجيش العراقي اليوم إن مقاتلين يزيديين وعشائريين سيطروا على منطقة حدودية مع سوريا في منطقة سنجار من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية وقطعوا بذلك خط إمداد رئيسيا للتنظيم.

وذكر مسؤولون أمريكيون أنهم يساعدون العراق في الإعداد لعملية كبرى في الموصل لاستعادة المزيد من الأراضي من قبضة التنظيم.

* أهمية استراتيجية

يعكس مستوى القتال عند تدمر اليوم مدى الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها البلدة حيث نفذت مقاتلات عشرات الغارات الجوية وأطلق الجنود وابلا من قذائف المورتر بينما رد مقاتلو الدولة الإسلامية بتفجير سيارتين ملغومتين.

وواصلت الطائرات الروسية تقديم الدعم للجيش السوري وحلفائه في هجومه على المدينة الصحراوية رغم إعلان موسكو الأخير عن سحبها معظم قواتها العسكرية من سوريا.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن وزارة الدفاع اليوم الجمعة أن الطائرات الحربية الروسية نفذت 41 طلعة جوية بين يومي الثلاثاء والخميس الماضيين لمساندة الهجوم على تدمر حيث دمرت 146 هدفا.

وقالت وكالة أنباء الجمهورية العربية السورية (سانا) ”وحدة من الجيش والقوات المسلحة بالتعاون مع مجموعات الدفاع الشعبية فرضت ظهر اليوم سيطرتها الكاملة على قلعة تدمر الأثرية بعد القضاء على أعداد من إرهابيي تنظيم داعش.“

وأضافت الوكالة أن القوات تواصل عملياتها لإعادة الأمن والاستقرار للمدينة.“

ويغطي اتفاق هدنة توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا معظم المناطق السورية لكنه لا يشمل المناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية. وتتزامن هذه الهدنة- وهي الأولى من نوعها منذ أن بدأت الحرب قبل خمس سنوات- مع مباحثات سلام هي الأولى أيضا التي يحضرها ممثلون من حكومة الأسد وغالبية الفصائل المعارضة له. لكن دمشق كثفت في الوقت نفسه هجماتها على الدولة الإسلامية.

وقالت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء إن ضابطا من القوات الروسية الخاصة قتل في المعركة قرب تدمر الأسبوع الماضي وهو ما ينم عن أن تدخل الكرملين في الصراع السوري أكبر مما يقر به.

وقال جنود تحدثت إليهم قناة الميادين والتلفزيون السوري إن الجيش يكمل حاليا السيطرة على منطقة مرتفعة تطل على تدمر.

* ”فرح بعد مأساة“

قال مدير عام المتاحف والآثار في سوريا مأمون عبد الكريم إن طرد الدولة الإسلامية من تدمر سيمثل انتصارا للعالم بأسره.

وأضاف عبد الكريم لرويترز ”بعد كل المأساة التي عشناها في سوريا خمس سنوات.. وعشرة أشهر بعد سقوط مدينة تدمر.. لأول مرة نشعر بفرح بقلوبنا.“

وتابع أنه ”يصلي من أجل أن يكون النصر قريب وأن تكون الأضرار محدودة“ ووصف وجود تدمر في أيدي الدولة الإسلامية بأنه ”خسارة حضارة“.

ووضع مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا تصورا مشتركا لعملية سياسية تهدف لإنهاء الحرب الأهلية وقال أمس الخميس إن المباحثات ستناقش قضية الانتقال السياسي بعد الحرب حين يعود طرفا المفاوضات لجنيف الشهر المقبل.

ولا يزال التقدم بطيئا في المفاوضات حيث يختلف وفدا الحكومة السورية والمعارضة بشكل جوهري على بنود عملية الانتقال السياسي وبينها رحيل الأسد عن السلطة.

وبعد المباحثات في جنيف أمس الخميس قالت روسيا والولايات المتحدة إنهما اتفقتا على استغلال تأثيرهما على طرفي الصراع لتسريع المفاوضات.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن هذا سيشمل أن يتخذ الأسد ”القرار الصحيح“ الذي يؤدي لانتقال حقيقي.

لكن وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء نقلت عن نائب وزير الخارجية سيرجي ريابكوف قوله إن واشنطن تتفهم الآن موقف روسيا بأنه ينبغي ألا يطرح مستقبل الأسد للنقاش في الوقت الحالي. (إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية- تحرير مصطفى صالح)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below