1 نيسان أبريل 2016 / 16:37 / منذ عام واحد

تحقيق -بوكو حرام تداوي ضعفها بإرسال انتحاريات إلى الكاميرون

من جوي بيني

كيراوا (الكاميرون) أول أبريل نيسان (رويترز) - يربط آدم سيميلا في حزامه سكينا.. لعله يحميه من مقاتلي جماعة بوكو حرام النيجيرية المتشددة التي استهدفت أكثر من مرة نقاطا في بلدته بأقصى شمال الكاميرون.

فبعد أن كان التهديد يأتي من متشددين مدججين بالسلاح يأتون من نيجيريا المجاورة.. أصبح سيميلا يدرك أن الخطر الأكبر ربما يكمن في مراهقة لغمت نفسها.

وقال الكاميروني البالغ من العمر 31 عاما والذي يشارك في إحدى لجان الدفاع الشعبية في بلدة كيراوا "نحن هنا لتصيد الانتحاريين."

عملت نيجيريا على توحيد جهودها مع دول الجوار للقضاء على بوكو حرام بعد انتشار نفوذ الجماعة خلال حملة بدأتها منذ ستة أعوام وشهدت مقتل نحو 15 ألف شخص وفق تقديرات الجيش الأمريكي.

وأخرجت عملية أمنية بالمنطقة العام الماضي المتشددين من أكبر معاقلهم التقليدية وبددت حلمهم في إقامة إمارة إسلامية في شمال شرق نيجيريا. وتسعى قوة إقليمية قوامها 8700 فرد من بنين والكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا لإتمام المهمة.

والآن -ومع تراجعها- تنتقم بوكو حرام بشن حملة عنيفة على المدنيين أصبح فيها أناس عاديون من أمثال سيميلا خط الدفاع الأخير.

سيميلا كان في سوق كيراوا في سبتمبر أيلول عندما فجرت فتاتان نفسيهما مما أوقع 19 قتيلا و143 مصابا. ووقع تفجير مشابه في نفس السوق في يناير كانون الثاني.

قال سيميلا "لست خائفا. هم بشر ونحن أيضا بشر. طبيعي أن نموت ونحيا."

خارج نيجيريا كانت الكاميرون أكثر من تعرض لهجمات بوكو حرام التي تعمل الآن خارج قواعدها في جبل ماندرا وغابة سامبيسا وبحيرة تشاد وهي مناطق تمتد على الحدود بين الكاميرون ونيجيريا وتشاد والنيجر.

ومنذ أغسطس آب 2014 نفذت الجماعة 336 هجوما في الكاميرون حسبما قال الجيش الكاميروني الذي فقد 57 من رجاله أثناء الدفاع عن الشمال.

ومن بين 34 هجمة انتحارية أسفرت إجمالا عن مقتل 174 شخصا نفذت فتيات أعمارهن بين 14 و24 عاما 80 في المئة من هذه الهجمات.

ويقول الجيش إن أعضاء الجماعة يستغلون الفتيات جنسيا مما يدمرهن نفسيا ويدفعهن للانصياع. كما تستخدم بوكو حرام الفتيات لأنهن أقل إثارة للشكوك على الأرجح وإن لم تعد الحال هكذا الآن.

قال اللفتنانت كولونيل فيليكس تيتشا وهو ضابط كبير من المشاركين في حملة الجيش على بوكو حرام "الهدف الآن هو إيقاف توغل بوكو حرام في القرى ومنعها من زرع عبوات ناسفة ومن تنفيذ تفجيرات انتحارية."

وكرست الكاميرون جانبا كبيرا من الموارد لحماية الشمال.

فقد نشرت ما يقرب من عشرة آلاف من قواتها للتصدي لبوكو حرام. ويجوب أفراد من وحدة الانتشار السريع التابعة للجيش والتي تضم أفضل العناصر والتجهيزات قطاعا حدوديا محفوفا بالمخاطر يمتد 400 كيلومتر مع نيجيريا.

ويزودهم الجيش الأمريكي بالعتاد والتدريبات والمعلومات التي جمعتها طائرات أمريكية بلا طيار انطلقت من قاعدة في بلدة جاروا. وشاهد مراسل رويترز معسكرا صغيرا للجيش الأمريكي داخل قاعدة أخرى لوحدة التدخل السريع في بلدة ماروا القريبة.

لكن المنطقة جبلية.. ولغمت بوكو حرام طرقا كثيرة علها تنفجر في الجنود. ويجزم ضباط بالجيش بأن بعض مقاتلي بوكو حرام التي بايعت تنظيم الدولة الإسلامية العام الماضي تدربوا في معسكرات التنظيم في ليبيا.

وتراجع عدد توغلات بوكو حرام لكن الجيش ليس لديه عدد كاف من الجنود لنشره في كل بلدة بشمال الكاميرون وتقع تفجيرات انتحارية بشكل متكرر ربما عدة مرات في الأسبوع الواحد.

قال اللفتنانت كولوني إيميلي نلاتيه إيباليه رئيس وحدة العمليات والإمداد والتموين بمهمة التدخل السريع في الشمال "الحدود تحت السيطرة لكن لا يزال يسهل اختراقها بقوة."

* "الكل يعاني في هذا المكان"

في مواجهة هذا الخطر استعان جيش الكاميرون بما يطلق عليه اللجان الشعبية.

وتحت قيظ شمس الظهيرة في بلدة كيراوا كان بوبا أحمد يسير بجوار جدول جاف تحفه الخضرة وكانت بندقية قديمة تتدلى حول عنقه.

قال "هنا الكاميرون.. وهناك نيجيريا" مشيرا باتجاه منازل خاوية على الجهة الأخرى من الحيز المترب. وأضاف "إنها خاوية. بوكو حرام بقيت فقط هناك."

تبارك الحكومة المحلية اللجان الشعبية التي تضم رجالا وصبية مسلحين بأسلحة بيضاء أو بنادق محلية الصنع أو سهام أو رماح.

وهم يرافقون جنود الجيش في دورياتهم وفي مهام جمع المعلومات ويستجوبون المارة ويبلغون الجيش بمن يرتابون في أمره.

وفي الأسبوع الماضي اعترضوا سبيل انتحاريتين وسلموهما للجيش قبل أن تتمكنا من تفجير ما بحوزتهما من مواد متفجرة.

قال اللفتنانت كولونيل تيتشا الذي يدافع أيضا عن عدد متزايد من النيجيريين "لا نعول على هذه المعلومات بنسبة 100 في المئة لكن هذه المعلومات في غاية الأهمية."

وبالقرب من الحدود يوجد مخيم ميناواو الذي تديره الأمم المتحدة ويؤوي نحو 57 ألف لاجئ فروا من بوكو حرام في نيجيريا.

قال جيمس زابانيا (24 عاما) الذي جاء من منطقة جوزا في نيجيريا "الكل يعاني في هذا المكان... لا يهمنا أن تأتي بوكو حرام إلى هنا.. يهمنا أن نجد ما يسد رمقنا."

ولا يلقى اللاجئون من أمثال زابانيا ترحابا من أبناء القرى التي يحلون بها إذ ينظر إليهم كثيرون على أنهم متواطئون مع مقاتلي بوكو حرام.. بل وربما كانوا هم أنفسهم مقاتلين يعملون في الخفاء.

إعداد أمل أبو السعود للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below