2 نيسان أبريل 2016 / 11:32 / بعد عام واحد

مقال-الإنفاق على أسلحة تقليدية خيار أفضل لأوباما من تحديث ترسانة نووية

(لورانس كورب كان مساعدا لوزير الدفاع الأمريكي في عهد الرئيس رونالد ريجان وهو الآن باحث كبير في مركز التقدم الأمريكية. والآراء الواردة في هذا المقال هي آراؤه الشخصية)

من لورانس كورب

2 أبريل نيسان (رويترز) - عادة ما يسعى الرؤساء في نهاية فترات ولايتهم إلى تناول ملف الأسلحة النووية. فالرئيس بيل كلينتون حاول أن يصدق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لكن الكونجرس عرقل هذا التحرك. والرئيس رونالد ريجان تفاوض مع الاتحاد السوفيتي على معاهدة تحظر الأسلحة النووية المتوسطة المدى وكان يحلم بالاستغناء عن الأسلحة النووية كلها.

ووصل الرئيس باراك أوباما للسلطة وهو يشعر بالقلق بشأن المخاطر التي تشكلها الأسلحة النووية. وفي خطاب ألقاه في براج في أبريل نيسان 2009 تعهد أوباما ”بالسعي للسلام والأمن في عالم خال من الأسلحة النووية.“ وتمخضت جهوده الأولية عن معاهدة أشاعت استقرارا للحد من الأسلحة مع روسيا بالإضافة إلى عدد من القمم الدولية التي حققت تقدما متواضعا في مجال تأمين المواد النووية. لكن خمدت بعد ذلك المساعي الرامية للحد من أخطر سلاح عرفه العالم.

ونظرا لعدم تحقق تقدم هذا العام فإن أوباما قد يورث لمن سيخلفه سياسة نووية غامضة وغير مستقرة.

وخلال السنوات القليلة الماضية بدأت الولايات المتحدة مساعي حثيثة لتحديث ترسانتها النووية. فقد بلغت كل قطع العتاد النووي تقريبا من غواصات وطائرات وصواريخ على الأرض نهاية خدمتها أو توشك وينبغي إما رفعها من الخدمة أو استبدالها أو تجديدها. وتخطط أجهزة الجيش المرتبطة بتوجيهات الرئيس فيما يتعلق بالجانب النووي لإعادة بناء كل قطعة في الترسانة وهي جهود قد تزيد تكلفة الردع النووي إلى ما يصل لتريليون دولار خلال الأعوام الثلاثين المقبلة. ويقول كثيرون إن هذا الرقم يتعذر الدفاع عنه.

وبدلا من معالجة المشكلة تحافظ أحدث موازنة طرحها الرئيس في فبراير شباط على المسار ذاته إذ تضيف تمويلا جديدا يزيد عن المليار ونصف المليار دولار إلى برامج حيازة الأسلحة النووية الكبرى. وقال بريان مكيون نائب وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة لأحد الصحفيين في الآونة الأخيرة إن وزارة الدفاع (البنتاجون) ”تتساءل كيف سنتمكن من دفع تلك التكلفة الضخمة... وتشكر السماء على الأرجح لأنها لن تكون هنا لتضطر للإجابة على هذا السؤال.“

لكن الكونجرس فرض قيودا على الإنفاق الدفاعي حتى في الوقت الذي يبدأ فيه البنتاجون برامج كبرى أخرى لحيازة أسلحة تقليدية تقول القوات المسلحة إنها تحتاجها. وكل دولار ينفق على الأسلحة النووية يكون على حساب دولار يمكن استثماره في قدرات عسكرية أكثر نفعا أو في الإنفاق على مجالات داخلية لها الأولوية. ولأنه من غير المرجح أن يقدم الكونجرس تمويلا كاملا فإن الترسانة النووية المقبلة للبلاد قد تتأثر بالخلافات الحزبية أكثر من تأثرها باستراتيجية حكيمة.

وفي جميع الأحوال فإن المضي قدما في خطة التحديث النووية الحالية ليس ضروريا وغير قابل للاستمرار. والرئيس وحده هو الذي يستطيع ضمان أن تكون الترسانة النووية المقبلة منطقية استراتيجيا ورشيدة ماليا.

ويظل بإمكان أوباما أن يتخذ خطوات لضمان بقاء خطة براج وضمان أن يمتلك الرئيس المقبل المرونة والبيانات اللازمة لاتخاذ القرارات الصعبة المتعلقة بتقليص خطط التحديث.

أولا: ينبغي على أوباما أن يطلب من البنتاجون إجراء دراسة شاملة عن التكاليف المتوقعة لعملية التحديث النووي والتي يمكن أن تكون جاهزة كي يطلع عليها الرئيس المقبل منذ يومه الأول في السلطة.

ثانيا: عليه أن يغير التوجيهات التي تجبر الجيش على أن تكون ترسانته نسخة مكررة طبق الأصل من الترسانة الحالية.

ثالثا: قبل أن يغادر منصبه يمكن لأوباما أن يلغي أو على الأقل يوقف البرامج التي تصل إلى مرحلة يصعب معها إلغاؤها بعد إنفاق الكثير من الأموال عليها وتوقيع الكثير من العقود بشأنها. وعلى سبيل المثال فإن البرنامج الجديد الخاص بالصواريخ الموجهة التي تطلق من الجو وسيلة أبطأ ومحفوفة بمخاطر أكبر لتهديد الأهداف التي يمكن ضربها بالصواريخ الباليستية. كما لا يتطلب الأمر استبدال صاروخ ماينيوتمان الباليستي العابر للقارات بصاروخ جديد في نفس المستوى.

وإلى جانب ذلك فإن إلغاء برنامج لتحديث 180 قنبلة نووية تكتيكية موضوعة في أوروبا قد يوفر 28.8 مليار دولار وهو مبلغ أكبر مما ينبغي إنفاقه على وسيلة ردع محدودة بهذا الشكل.

وبدلا من تغيير عدد الغواصات المزودة بصواريخ باليستية من 14 غواصة إلى 12 إلى 10 ثم إلى 12 مرة أخرى كما هو مخطط ينبغي أن تأمر الإدارة القادمة بخفض أسطول الغواصات فورا إلى عشر غواصات والإبقاء على ذلك العدد. كما ينبغي لها أن تسعى وبقوة لاتفاق جديد للحد من الأسلحة مع روسيا للحد من أخطر العناصر في خططها للتحديث.

وقد تؤدي هذه الخطوة وخطوات أخرى إلى توفير ما بين 20 مليار و30 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة وعشرين المقبلة. ويمكن أن تستخدم هذه المدخرات في تمويل قدرات عسكرية أكثر إفادة. فالاستغناء عن نظام واحد فقط من هذه الأنظمة يمكن أن يغطي على سبيل المثال برنامج تعزيز الردع في أوروبا ضد روسيا إذا ما اتخذت خطوة عدائية وهو برنامج تقرر رفع حجمه في الآونة الأخيرة لأربعة أمثاله. وهذا من ناحية أخرى يمكن أن يوفر تمويلا كبيرا للتعليم أو تقليل الفقر أو الأبحاث العلمية هنا في الداخل.

كما أن فرصة أوباما الأخيرة في الحد من دور الأسلحة النووية -وتقديمه مثالا للزعامة اللازمة للتشجيع على الأمن النووي في أنحاء العالم- ستكون أفضل فرصه على الأرجح. فبوسعه أن يضمن مواصلة السير على الدرب الطويل وصولا إلى عالم خال من السلاح النووي بدلا من الانزلاق إلى سباق تسلح جديد. (إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below