7 نيسان أبريل 2016 / 18:32 / منذ عام واحد

إسرائيل تضيق الخناق على الفلسطينيين بالضفة الغربية بمزيد من عمليات الهدم

من لوك بيكر

القدس 7 أبريل نيسان (رويترز) - تظهر أرقام للأمم المتحدة أن في الأشهر الثلاثة الماضية زاد الجيش الإسرائيلي عمليات هدم مباني الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة إلى أكثر من ثلاثة أمثال وهو ما أثار قلقا بين دبلوماسيين وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان بشأن ما يعتبرونه انتهاكا مستمرا للقانون الدولي.

وتظهر أرقام جمعها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة الذي يعمل في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية أن متوسط عمليات الهدم ارتفع إلى 165 شهريا منذ يناير كانون الثاني بعد أن كان المتوسط 50 عملية هدم شهريا في الفترة من 2012 إلى 2015. وفي فبراير شباط وحده تمت 235 عملية هدم.

ويقول الجيش الإسرائيلي الذي يحتل الضفة الغربية منذ حرب عام 1967 إنه ينفذ عمليات الهدم لأن المباني غير قانونية فهي إما بنيت بدون ترخيص أو في منطقة عسكرية مغلقة أو في منطقة إطلاق نار أو تخالف قواعد أخرى خاصة بالتخطيط وتقسيم المناطق.

وتشير الأمم المتحدة وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إلى أن استخراج الفلسطينيين للتراخيص شبه مستحيل وأن مناطق إطلاق النار تخصص لذلك لكنها نادرا ما تستخدم وأن الكثير من القيود المفروضة على التخطيط ترجع إلى عهد الانتداب البريطاني في الثلاثينيات.

وقالت كاثرين كوك المسؤولة بمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التي تعمل بالقدس وتراقب عمليات الهدم عن كثب "إنها زيادة ملحوظة ومقلقة للغاية" واصفة الوضع بأنه الأسوأ منذ بدأ المكتب التابع للأمم المتحدة جمع الأرقام عام 2009.

وأضافت "الأكثر تضررا هم البدو والمجتمعات الزراعية الفلسطينية المعرضة لخطر النقل القسري وهو انتهاك واضح للقانون الدولي."

ويشمل الهدم منازل وخياما بدوية وحظائر ماشية ومراحيض خارجية ومدارس. وفي ظل زيادة الحالات شمل ذلك مباني أنشأها الاتحاد الأوروبي لأغراض إنسانية لمساعدة من تأثروا بعمليات هدم سابقة.

وأمام لجنة فرعية بالبرلمان الإسرائيلي أمس الأربعاء دافع الميجر جنرال يؤاف مردخاي منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية عن هذه السياسة وقال لنواب يمينيين إنه يبذل كل ما في وسعه لتنفيذ 11 ألف أمر هدم.

واستدعى النواب مردخاي إلى جلسة الاستماع بسبب مخاوفهم من أنه لا يبذل ما يكفي من جهد لهدم المباني الفلسطينية ويركز على إزالة المباني الإسرائيلية غير المرخصة في الضفة الغربية.

وقال مردخاي "أود أن أقول دون لبس إن التنفيذ مع الفلسطينيين أشد قسوة" في تعليقات تبرر على ما يبدو المخاوف التي طرحها دبلوماسيون وعمال إغاثة وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان.

وأضاف "علاوة على ذلك فإن معظم التنفيذ فيما يتعلق بالفلسطينيين يجري على أراض مملوكة لفلسطينيين."

ومن وجهة نظر بتسيلم وهي جماعة إسرائيلية بارزة معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان فإن الاعتراف يؤكد سياسة إسرائيل التي تمارس التمييز ضد الفلسطينيين. وقال مردخاي إن الإسرائيليين والفلسطينيين يعاملون بالمثل.

وقالت ساريت ميخائيلي المتحدثة باسم بتسيلم "لا شك أن هناك موجة من الهدم والتهجير التي تهدد بشدة قدرة آلاف الفلسطينيين على العيش في تلك المناطق."

وأضافت "هدم منازل الفلسطينيين الذين تحميهم اتفاقيات جنيف وبناء مستوطنات (إسرائيلية) انتهاك واضح للقانون الدولي."

* ما الهدف؟

في حين أن من الواضح أن عمليات الهدم شهدت زيادة كبيرة فإنه ليس واضحا لماذا تطبق هذه السياسة حاليا بمزيد من القوة وإلى أين ستؤدي.

ومن بين العوامل التي زادت الضغط على الحكومة أنشطة جماعة ريجافيم وهي منظمة غير حكومية يمينية إسرائيلية تقول إن هدفها هو "الاستخدام المسؤول والقانوني والقابل للمحاسبة والصديق للبيئة للأراضي الوطنية الإسرائيلية."

وبالنسبة لجماعة ريجافيم فإن "الأراضي الوطنية" تشمل الضفة الغربية التي تشير لها المنظمة باسم يهودا والسامرة التي يعتبر كثير من اليهود أنها ميراثهم. ويريد الفلسطينيون إقامة دولتهم المستقلة عليها.

وتستخدم ريجافيم طائرات بلا طيار فوق الضفة الغربية لتصوير لقطات للأماكن التي ربما تجري فيها عمليات بناء بلا ترخيص. ثم يجمع محاموها وموظفوها الميدانيون ملفات مفصلة عن الانتهاكات المزعومة ثم يقدمونها للحكومة والمحاكم.

شارك في تأسيس الجماعة بتسلئيل سموترتش وهو مستوطن قومي متشدد شارك في تأسيس الجماعة وهو الآن عضو بالبرلمان ويتكرر تقديمه تقارير للجنة الفرعية المختصة بيهودا والسامرة وهي نفس اللجنة التي استجوبت مردخاي.

وفي حين أن سموترتش لم يعد يعمل مع ريجافيم فإن حزب البيت اليهودي الذي ينتمي له والشريك في الائتلاف الحكومي يؤيد المزيد من البناء الاستيطاني وضم "المنطقة ج" من الضفة الغربية حيث يجري هدم معظم المباني الفلسطينية.

وتمثل "المنطقة ج" 60 في المئة من الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة منذ منتصف التسعينيات.

ويقول أري بريجز وهو إسرائيلي يحمل الجنسية الأسترالية يدير ريجافيم إن هدف الجماعة ليس استهداف الفلسطينيين وإنما تطبيق القانون - ويكون عادة القانون العسكري الإسرائيلي - بصرامة وبالتساوي.

وكتب في صحيفة جيروزاليم بوست في يناير كانون الثاني "ما يحدث على الأرض هو كم هائل من البناء بدون ترخيص في القطاع العربي."

وأضاف "البناء غير القانوني هو مجرد عرض لمشكلة أوسع كثيرا. فشل دولة إسرائيل في المساواة في تطبيق القانون على كل مواطنيها وفي كافة الأراضي."

ويرى دبلوماسيون اتجاها أوسع. حين تهدم منازل الفلسطينيين في المنطقة ج فإنهم يجبرون على الانتقال من القطاع الذي توجد به معظم المستوطنات اليهودية.

وتتزايد المستوطنات التي تعرف باسم "المواقع الاستيطانية" وهي التي تبنى دون ترخيص من الحكومة الإسرائيلية في أنحاء المنطقة ج ويبلغ عددها الآن نحو 100. بل إن بعضها مقام في "مناطق إطلاق نار" حيث هدمت منازل فلسطينيين.

وقال دبلوماسي طلب عدم نشر اسمه "إنهم يتمتعون بالسيطرة الأكبر على الإطلاق على مناطق استراتيجية من الضفة الغربية." وأضاف "المستوطنات (الإسرائيلية) هي الأداة للسيطرة على الأراضي." (إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below