12 نيسان أبريل 2016 / 13:37 / بعد عام واحد

تحقيق-واحة أمل بعدسة أطفال يحاربون السرطان في لبنان

بيروت 12 أبريل نيسان (رويترز) - بهدف إدخال بصيص من الأمل في يوميات الأطفال المصابين بمرض السرطان أطلق (مركز سرطان الأطفال في لبنان) معرضا يتضمن عشرات صور التقطها 22 طفلا يعالجون في المركز.

يحمل المعرض الذي انطلق مساء يوم الاثنين عنوان (واحة أمل) ويأتي تزامنا مع الاحتفال بالذكرى الرابعة عشرة لتأسيس (مركز سرطان الأطفال في لبنان).

ويعالج هذا المركز الإقليمي الأطفال المصابين بالسرطان من دون أي كلفة على الأهل وباعتماد كلي على التبرعات.

وبفضل التحاق المركز بمستشفى (سانت جود للأبحاث) في ممفيس بولاية تنيسي الأمريكية يبلغ معدل نسبة نجاح العلاج 80 بالمئة.

وافتتح المركز أبوابه في لبنان في 12 أبريل نيسان عام 2002 وعالج حتى اليوم أكثر من 1200 طفل وقدم حوالي 4000 استشارة طبية.

ويندرج المعرض في إطار سلسلة (ما ساعدني في التغلب على السرطان) التي يأمل المركز في مواصلتها مع أطفال المركز بغية حثهم على التغلب على مرضهم بأسلوب إيجابي.

بلور فكرة المعرض رئيس المصورين في رويترز ( لبنان وسوريا والأردن) جمال السعيدي في أعقاب زيارته للمركز عام 2015 ورغبة منه في تقديم جلسات تصوير علاجية للأطفال الذين يخضعون للعلاج.

والسعيدي من مواليد العاصمة اللبنانية بيروت عام 1957 وتعلم فن التصوير الفوتوغرافي في كنف عائلته.

وباشر السعيدي حياته المهنية كمصور صحفي عام 1977 وعمل لدى العديد من الصحف المحلية ومن ثم انتقل إلى وكالة (أسوشيتد برس) ليستقر بعدها في وكالة رويترز حيث أصبح رئيسا للمصورين فيها عام 1987.

وكان السعيدي بحسب ما يروي لرويترز قد عانى كثيرا من الضغط النفسي والاكتئاب نتيجة تصويره المستمر للحرب الأهلية في لبنان التي استمرت من عام 1977 حتى عام 1990.

بالإضافة إلى توليه مهمة تصوير الحروب المندلعة في المنطقة أبرزها الحرب في العراق التي استمرت من عام 1991 حتى عام 2004.

يشرح السعيدي لرويترز قائلا "أسعفني التصوير كثيرا في التغلب على محنتي. ووجدت نفسي أمضي ساعات طويلة في تصوير الطبيعة. عالجت نفسي من خلال التصوير وأردت نقل تجربتي هذه للأطفال."

ويضيف قائلا "إذا كانت الصورة تنقل واقع حياتنا اليومية المليئة بمشاهد العنف والتشوه والألم فإن فكرة جلسات العلاج الفوتوغرافية في الطبيعة باستطاعتها أن تنقلنا إلى حياة أرحب وأجمل."

وتفاعل الأطفال كثيرا مع جلسات التصوير العلاجية هذه التي ارتكزت على تصويرهم المباشر للطبيعة من حولهم بإشراف السعيدي واكتشفوا آلات التصوير وقدرتها على تجسيد أحلامهم وتلك الأحاسيس التي عجزوا سابقا عن فهمها.

ونظرا للتجاوب الكبير الذي أظهره الأطفال خلال جلساتهم مع السعيدي قرر المركز أن يوسع المشروع ليشمل عددا أكبر من الأطفال – بعضهم أنهوا علاجهم وبعضهم ما زالوا يخضعون للعلاج - وتم الاتصال بمصورين لبنانيين آخرين وأجروا بدورهم جلسات تصوير مع المرضى.

استمرت جلسات التصوير العلاجية من يناير كانون الثاني حتى فبراير شباط.

وانقسمت موضوعات المعالجة بعدسة الأطفال إلى ثمانية أقسام هي (الطبيعة المتجددة) مع جمال السعيدي و(مداعبة الهررة) مع المصور ميشال زغزغي و(على شاطئ البحر) مع المصور رودي بو شبل و(حب العائلة) مع المصور روجيه مكرزل و(أصدقاء للأبد) مع المصور إميل عيسى و(حب الطعام) مع المصورة ديان أفتيموس و(أوقات المرح) مع المصورة نتالي مقدم و(الألوان والموسيقى) مع المصور طوني يمين.

والصور في أحجامها الكبيرة ستعرض طوال ثلاثة أشهر وسط العاصمة اللبنانية على الرصيف الملاصق لمرسى اليخوت على أن تنتقل بعدها طوال عامين في مختلف المناطق اللبنانية.

وفي الافتتاح كانت كلمة لرئيسة مجلس الأمناء في المركز نورا جنبلاط شكرت فيها جمال السعيدي على تقديمه خبرته للأطفال وعلى إيمانه الكبير بقدرة التصوير على بث الأمل في يوميات المرضى.

وكانت أيضا كلمة لوزير السياحة في لبنان ميشال فرعون نوه فيها عن دور المركز في احتضان الأطفال المرضى "كما أتمنى الشفاء الكامل لكل الأطفال".

الطفلة ماري جوزيه (ثمانية أعوام) كانت ضمن مجموعة جمال السعيدي وأكدت لرويترز بفرح كبير أنها كانت بداية خائفة من آلة التصوير لكنها وبفضل إرشادات ودعم المصور المخضرم باتت تحلم بالتصوير بشكل مستمر وهي اليوم تلتقط عشرات الصور في بلدتها المروج في المتن الشمالي في لبنان.

وتم تشخيص مرض الطفلة بسرطان الدم في مطلع عام 2011 وتلقت علاجها في (مركز سرطان الأطفال في لبنان) وشفيت في أغسطس آب عام 2013.

وقالت والدة الطفل سامي (10 أعوام) الذي شارك في المشروع ضمن مجموعة المصور رودي بو شبل لرويترز "اختلفت شخصية رودي كثيرا بعد تشخيصه بالمرض. في السابق كان يصرخ باستمرار ولا يقترب من الآخرين. ولكنه اليوم صار اجتماعيا من الدرجة الأولى واعتاد التواصل مع الناس وصار تعامله مع الإعلام سهلا. فوجئت بصوره وهو يملك بالإضافة إلى التصوير العديد من الهوايات منها الرسم والعزف على الكمان."

وتم تشخيص مرض سامي بسرطان الدم في مطلع يونيو حزيران عام 2011. وتلقى العلاج في المركز وشفي منه في يوليو تموز عام 2014.

وما أن وصل إلى الشاطئ مع المصور رودي بو شبل حتى خلع حذاءه ليشعر بالرمل الرطب وراح يرمي الحصى باتجاه البحر.

ويشرح المصور رودي بو شبل لرويترز قائلا "كانت أجواء التصوير جميلة جدا. كان الأولاد في مجموعتي قد حرموا من زيارة البحر طوال فترة علاجهم وتفاعلوا بشكل كبير مع الحرية الجديدة التي اكتسبوها. صوروا بشغف فاجأني. هؤلاء الأطفال يناضلون من دون أن يعرفوا معنى النضال."

المراهقة غوى (14 عاما) تم تشخيص مرضها بسرطان العظم مطلع شهر أغسطس آب عام 2015 وما زالت تتلقى العلاج في المركز. وكانت لها كلمة في افتتاح المعرض قالت فيها "إن هذا المرض لا يفرق بين الكبار والصغار. ولكن المركز صار مع الوقت بيتنا الثاني. وفيه تعلمنا ألا نيأس أبدا."

وفي المعرض صورت المراهقة الطعام على أنواعه بإشراف المصورة ديان أفتيموس التي لمست لديها موهبة كبيرة تأمل المراهقة في تطويرها بعد انتهاء فترة علاجها.

يتطلع معرض واحة أمل إلى نشر الأمل والبهجة في نفوس الأطفال المصابين بالسرطان ليساعدهم في التغلب على محنتهم.

ويقول السعيدي "إن مشاهدة شروق الشمس وزرقة البحر وبراعم الزهور وأجنحة الفراشات تخلق في نفوسنا شعورا وأحاسيس بالحب والجمال والسعادة. تبعث فينا التفاؤل بحياة أفضل." (تغطية صحفية للنشرة العربية ليلى بسام - تحرير محمد اليماني)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below