41 عاما على الحرب الاهلية في لبنان وما تزال اسطوانات القذائف معلقة بجدار القصر

Tue Apr 12, 2016 12:51pm GMT
 

من علي حشيشو

صيدا (لبنان) 12 أبريل نيسان (رويترز) - في السنوات الأخيرة من الحرب الأهلية اللبنانية بين الاعوام 1985 و1991 كانت قرية كفرفالوس خط تماس ملتهبا بين مدينتي صيدا وجزين وكانت تعتبر محاور قتال بين مقاتلي الاحزاب الوطنية اللبنانية والفلسطينية من جهة صيدا وبين مقاتلي جيش لبنان الجنوبي الذي أنشأته اسرائيل بقيادة انطوان لحد من جهة جزين.

بداية المعارك التي استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة الصاروخية والمدفعية والرشاشات شارك فيها مقاتلون من حزبي الكتائب والقوات اللبنانية الى جانب قوات لحد واستمرت المعارك ست سنوات.

احد المواقع الرئيسة لجيش لحد كان عبارة عن قصر حصين مبني بالحجر الصخري يعود لأحد أثرياء المنطقة (نقولا سالم).

اليوم وبعد مضي أكثر من ثلاثين عاما على تلك الحرب صار الموقع "القصر" مهجورا لكنه ما زال يحتفظ باستحكاماته الاسمنتية وتحصيناته من متاريس وبراميل مليئة بالتراب وهو تحول الى مكان يصطحب اليه المصورون العرسان لالتقاط صور ما قبل الزفاف أمام خراب المبنى كما ويقصده أهل المنطقة للتنزه والشواء في باحته الواسعة.

قبل أيام زاره كل من رشيد وسمير وربيع (وهم مقاتلون سابقون ينتمون إلى الحزب الديمقراطي الشعبي - تنظيم شيوعي- طوال السنوات الست) زاروه بصحبة اولادهم لاطلاعهم على الجبهة التي كانوا يحاربون فيها وتحديدا الى "قصر سالم" الذي كانوا يتولون قصفه من موقعهم المقابل في قرية عين المير من على بعد 1200 متر بمدفع سوفيتي من طراز (بي. 10) ومدفع هاون عيار 82 ملم وأيضا بواسطة رشاش "دوشكا".

تفاجأ المقاتلون السابقون الثلاثة بدقة اصاباتهم عندما وجدوا عشرات الاسطوانات المتبقية من قذائفهم لا تزال عالقة بجدران الموقع وبعضها قد اخترق الى داخل استحكاماته وغرف منام الجنود فيه. شرعوا بالتقاط الصور الى جانب بقايا قذافهم وبدأووا بتجميعها للاحتفاظ بها كذكرى من تلك الحرب التي انخرطوا فيها بعمر ال 17 عاما وقد اصبحوا اليوم على مشارف الخمسين.

مشطوا القصر بطوابقه الثلاثة بحثا عن ذكرى فلم يجدوا الا رصاصا فارغا قد أكله الصدأ وبراميل مهترئة كانت في ما مضى تحمي "العدو" من قذائفهم كما سروا كثيرا عندما وجدوا صناديق ذخيرة خاوية ومخلعة عليها كتابات باللغة العبرية حمل احداها رشيد (الذي أصيب خلال عملية تسلل بانفجار لغم أرضي إسرائيلي جعله يلبس ساقا بلاستيكية وعينا زجاجية) "هذا أكبر دليل على انها لم تكن حربا أهلية بين لبنانيين.. كانت حربا بين وطنيين واحتلال أجنبي".

يوافقه سمير الذي كان من أمهر رماة المدفعية "لم نكن مقاتلين مسلمين نقاتل مسلحين مسيحيين. والدليل ان في صفوفنا كان معنا رفاق مسيحيون وفي جبهة العدو كان الجنود خليط بين المسلمين والمسيحيين، واصلا نحن علمانيون لا ننظر الى الانسان بحسب تصنيفه الديني او الطائفي" يقول ذلك بينما يشحذ قوته لتخريب احدى الدشم على سطح الموقع.   يتبع