12 نيسان أبريل 2016 / 19:12 / بعد عام واحد

إيران وفرنسا تشعران بالقلق من تصاعد العنف في سوريا قبل استئناف المحادثات

من توم بيري وجون أيريش وبوزورمغر شرف الدين

بيروت/باريس/دبي 12 أبريل نيسان (رويترز) - عبرت فرنسا وإيران عن قلقهما بشأن تصاعد العنف في سوريا اليوم الثلاثاء بعد تحذيرات من الولايات المتحدة وروسيا فيما يتعرض اتفاق الهدنة الهش لمزيد من الضغط جراء القتال قرب مدينة حلب.

ويواجه اتفاق ”وقف الأعمال القتالية“ - الذي شهد بالفعل انتهاكات على نطاق واسع - ضغوطا جعلته على شفا الانهيار بسبب اشتداد القتال بين قوات الحكومة السورية وجماعات مسلحة قرب حلب.

ويسلط التصعيد الضوء على المشهد القاتم بالفعل بالنسبة لمحادثات السلام التي من المقرر أن تستأنف هذا الأسبوع في جنيف. وتقول الأمم المتحدة إن المحادثات ستستأنف يوم الأربعاء بينما قال وفد الحكومة السورية إنه مستعد للانضمام للمحادثات بدءا من يوم الجمعة.

وفي ظل الدعم العسكري الذي يحصل عليه الرئيس السوري بشار الأسد من روسيا وإيران فمن المقرر أن تجري حكومة سوريا انتخابات برلمانية يوم الأربعاء في تصويت ينظر له معارضو الأسد باعتباره غير مشروع ومستفز.

وقالت إيران إن زيادة الانتهاكات لوقف إطلاق النار قد تضر بالعملية السياسية بعد يوم من قول روسيا إنها طلبت من الولايات المتحدة الكف عن حشد المقاتلين قرب حلب وهي كبرى المدن السورية حتى اندلاع الصراع في 2011.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء تصريحات حسين أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني بعدما تحدث مع ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا الذي وصل إلى طهران بعد أن التقى بوزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق أمس الاثنين.

وقال عبد اللهيان ”أحد بواعث القلق الرئيسية لدينا في سوريا هو زيادة أنشطة الجماعات المسلحة في الأيام القليلة الماضية وتصاعد انتهاكات وقف إطلاق النار مما قد يضر بالعملية السياسية (محادثات السلام).“

وعبرت فرنسا التي تدعم المعارضة أيضا عن قلقها لكنها ألقت اللوم على الطرف الآخر. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رومان نادال للصحفيين في إفادة صحفية ”فرنسا تعبر عن قلقها من تجدد العنف خلال الأيام القليلة الماضية. وتحذر من أن عواقب الهجوم الذي يشنه النظام وحلفاؤه على حلب والغوطة الشرقية تشكل تهديدا على وقف العمليات القتالية.“

وقتلت الحرب الأهلية السورية أكثر من 250 ألف شخص وخلقت أسوأ أزمة لاجئين في العالم وسمحت بصعود تنظيم الدولة الإسلامية واجتذبت قوى إقليمية ودولية. وحول تدخل روسيا مسار الحرب لصالح الأسد.

”واشنطن قلقة بشدة“

قالت الولايات المتحدة التي تدعم مقاتلي المعارضة أيضا أمس الاثنين إنها ”قلقة بشدة“ من تصاعد وتيرة العنف وحملت الحكومة السورية المسؤولية عن أغلب انتهاكات الهدنة.

وتعهدت الحكومة وعدد كبير من الجماعات المسلحة باحترام اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي تم الاتفاق عليه في فبراير شباط بهدف السماح باستئناف المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمسة أعوام. ولم تكن جبهة النصرة والدولة الإسلامية جزءا من الاتفاق.

وقال مسؤول كبير مقرب من الحكومة السورية إن الهدنة انهارت بشكل فعلي.

وقال المسؤول وهو ليس سوريا وطلب عدم نشر اسمه لأنه يدلي بتقييم شخصي ”على الأرض الهدنة غير موجودة .. مستوى التوتر في سوريا سيزيد في الشهور المقبلة.“

ويمثل اندلاع القتال في الصفوف الأمامية جنوبي حلب أخطر تحد حتى الآن أمام الهدنة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتابع الحرب الأهلية ومقره بريطانيا إن عشرات من مقاتلي الحكومة لاقوا حتفهم في هجوم كبير للسيطرة على بلدة تلة العيس قرب الطريق السريع بين حلب ودمشق اليوم الثلاثاء.

وقال مسلح من المعارضة يقاتل في المنطقة إن الهجوم بدأ في الفجر بدعم من ضربات جوية روسية ومقاتلين إيرانيين وأضاف أن المهاجمين تكبدوا خسائر فادحة. ولم يتسن الوصول للجيش السوري لطلب التعقيب.

وتم نشر قوات من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني في منطقة جنوب حلب دعما للحكومة في حين تقاتل جبهة النصرة أيضا على مسافة قريبة من مناطق يسيطر عليها معارضون مسلحون آخرون.

ونقلت وكالة أنباء روسية عن رئيس الوزراء السوري قوله يوم الأحد إن قوات الحكومة السورية تستعد لعملية كبيرة في المنطقة بدعم روسي.

وإلى الجنوب في محافظة حمص قالت روسيا إن إحدى طائراتها الهليكوبتر الهجومية تحطمت في الساعات الأولى من اليوم الثلاثاء مما أسفر عن مقتل طياريها الاثنين. وقالت إن الطائرة أسقطت بعد إطلاق النار عليها وإنها تحقق في ملابسات الحادث.

“ انتخابات ”استفزازية“

قال دي ميستورا في طهران إنه وأمير عبد اللهيان اتفقا على أهمية استمرار وقف الأعمال القتالية ووصول المساعدات لكل سوري وعلى ”الحاجة الملحة الآن لعملية سياسية تؤدي إلى انتقال سياسي.“

وقال دي ميستورا إنه يرغب في أن تكون الجولة التالية من محادثات جنيف ”قوية تماما“ في اتجاه انتقال سياسي.

وقبل الجولة الأولى من المحادثات استبعدت دمشق أي مناقشة لمصير الرئيس ووصفت ذلك بأنه خط أحمر.

ورفض مسؤول إيراني كبير يوم السبت ما وصفه بطلب أمريكي لطهران للمساعدة في ترك الأسد للسلطة قائلا إن الأسد ينبغي أن يكمل فترة رئاسته ويسمح له بخوض انتخابات الرئاسة ”مثل أي سوري“.

وقد وصل بعض أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل تحالف المعارضة السورية الرئيسي إلى جنيف اليوم الثلاثاء وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة أحمد فوزي إن من المقرر أن تبدأ المحادثات غدا الأربعاء.

ويعمل دي ميستورا بموجب قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أقر في ديسمبر كانون الأول ويحدد عملية سياسية تشمل إجراء انتخابات بعد تشكيل حكومة تحظى بمصداقية والموافقة على دستور جديد.

وتقول الحكومة السورية إنها تجري انتخابات غدا الأربعاء بما يتوافق مع جدول زمني حالي يتطلب إجراء الانتخابات كل أربع سنوات. وقالت روسيا إن الانتخابات لا تتعارض مع محادثات السلام وإنها تتوافق مع الدستور.

لكن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند قال الشهر الماضي إن الفكرة استفزازية و”غير واقعية بالمرة“. (إعداد ليليان وجدي ومحمد اليماني للنشرة العربية - تحرير حسن عمار)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below