13 نيسان أبريل 2016 / 14:27 / بعد عام واحد

تيران وصنافير.. ظلال على زيارة الملك سلمان لمصر

من لين نويهض وعمر فهمي

القاهرة 13 أبريل نيسان (رويترز) - كان الهدف من زيارة الملك سلمان عاهل السعودية لمصر هو إبراز قوة العلاقات التي تربط بين البلدين الحليفين.

غير أن توقيع القاهرة على اتفاق لترسيم الحدود قضى باعتبار جزيرتي تيران وصنافير في مدخل خليج العقبة بالبحر الأحمر سعوديتين أصاب مشاعر الكرامة الوطنية لدى المصريين وأثار انتقادات لما اعتبره البعض نفوذا سعوديا مفرطا.

كان الغرض من الزيارة القضاء على ما يتردد من ادعاءات أن تباين الأولويات لدى البلدين في اليمن وسوريا ألحق الضرر بالعلاقات وإظهار أنه لا غنى لأمن كل من البلدين عن الآخر.

لكن بعد خمسة أيام من الاحتفاء الرسمي الشديد بالملك سلمان البالغ من العمر 80 عاما وعدم ظهور أي بوادر على مساعدات سعودية مباشرة غطت أخبار الجزيرتين التي أعلنت يوم السبت على الغرض الأصلي من الزيارة.

واتهم المصريون الذين انتابهم الغضب الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي كان يتمتع في فترة من الفترات بشعبية جارفة بالتنازل عن أرض بهدف التزلف للسعوديين.

وأظهرت رسوم كاريكاتيرية على وسائل التواصل الاجتماعي تمثال أبو الهول وعلى رأسه غطاء الرأس الخليجي التقليدي بينما تصدر الصفحة الأولى من صحيفة المقال سؤال "هل نعيش سنوات جمهورية مصر السعودية؟"

وعلى تويتر أقبل مستخدمون يوم الثلاثاء على تداول وسم (هاشتاج) "أنا نفسي أبيع ايه للسعودية" بكثافة وانهالت انتقادات المعلقين على كل شيء من النواب الساعين لخدمة مصالحهم الشخصية إلى السيسي نفسه.

وبخلاف ما صاحب الزيارة من ضجة إعلامية يواجه السيسي تساؤلات غير مريحة عن مستقبل العلاقات بين البلدين مع تقلص سخاء السعودية وعدم وجود شيء يذكر يمكن لمصر فيما يبدو أن تقدمه في المقابل.

وواجهت مصر صعوبات في إعادة اقتصادها إلى مسار النمو منذ انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بحكم حسني مبارك.

وقد أغدقت السعودية على مصر مساعدات بمليارات الدولارات منذ عام 2013 عندما أعلن السيسي عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين وحظر الجماعة التي تعارضها الرياض.

غير أن انخفاض أسعار النفط أرغم السعودية على تعديل سياساتها الاقتصادية وإعادة التفكير في أولوياتها. وفي بداية الزيارة الملكية قال رجل أعمال سعودي لرويترز إن السعودية لن تقدم المزيد من المنح لمصر.

ورغم المليارات التي أغدقتها السعودية ودول الخليج على مصر لإقالتها من عثرتها لم يقدم السيسي سوى على دور محدود في حرب اليمن التي تقودها السعودية كما أنه يختلف معها في جوانب رئيسية فيما يتعلق بالحرب في سوريا.

ويتفق المحللون أنه في ظل الاضطرابات التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط يحتاج كل من البلدين للآخر لكن وسائل مساعدة كل منهما للآخر بدأت تنفد.

وقال عمرو عدلي الباحث غير المقيم بمركز كارنيجي الشرق الأوسط إن مصر تحتاج لأموال الخليج وإنه يجب النظر إلى قرار نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير للسعودية في هذا السياق.

وقال لرويترز "يمكننا أن نتوقع أمورا في غاية اليأس. والتخلي عن الجزيرتين شدة اليأس بالفعل."

* نجاح اقليمي وتدهور محلي

قال مسؤولون سعوديون ومصريون إن الجزيرتين غير المأهولتين تتبعان المملكة وإنهما تحت السيطرة المصرية فقط لأن مؤسس الدولة السعودية طلب من مصر عام 1950 حمايتهما.

لكن اتفاق تسليمهما للسعودية - والذي يتعين موافقة البرلمان المصري عليه - أثار استياء بين كثيرين من المصريين الذين تعلموا في المدارس أن الجزيرتين مصريتان.

ومع انشغال الصحف وموجات الأثير بالضجة دعا السيسي مجموعة من رجال الإعلام والساسة إلى لقاء في مقر رئاسة الجمهورية وأكد لهم أن مصر لا تبيع أرضها لأحد ولا تقبل أخذ أرض من أحد.

وقال السيسي في خطاب إن مصر لا تريد التسبب في مشاكل مع السعودية برفض إعادة الجزيرتين وطالب المصريين بالكف عن تناول هذه المسألة قائلا "أرجو الموضوع دا منتكلمش (لا نتحدث) فيه تاني."

ولكن حتى المصريين الذين أبدوا استعدادا لقبول تبعية الجزيرتين للسعودية استاءوا من استشارة إسرائيل مقدما إذ أن الجزيرتين تمثلان جزءا من معاهدة السلام لعام 1979 مع اسرائيل في حين لم يستشر الشعب أو البرلمان.

وكان الإعلان عن الاتفاق مدفونا في ذيل بيان من مجلس الوزراء صدر في ساعة متأخرة من يوم السبت بما أعطى الانطباع بأن الحكومة كانت تأمل ألا يلحظه أحد.

وقال الصحفي يسري فودة على صفحته على فيسبوك "الأكثر ألما هو تلك المكالمة الهاتفية إلى تل أبيب التي سبقت كل شيء. وهذه العناوين العريضة على صدر أهم جريدة مصرية تطمئن بني اسرائيل قبل أن تشرح لشعب مصر."

وفي اليوم التالي زار الملك سلمان البرلمان حيث رفع نواب علم السعودية وقاطعوا الإجراءات مرارا بتصفيق هادر بل وأبيات من الشعر. وعلى مبنى البرلمان رفرف العلم السعودي إلى جانب العلم المصري.

وأحصت جريدة المصري اليوم عدد المرات التي صفق فيها النواب خلال كلمة العاهل السعودي التي استغرقت 15 دقيقة فكانت 23 مرة.

وزاد ذلك المشهد من إحساس عام بين المصريين بأن سوء الإدارة الاقتصادية والاعتماد على مساعدات السعودية جعل مصر أسيرة الصنيع السعودي.

أما بالنسبة للسعوديين فقد حققت الزيارة أهدافها.

وعزز طول الزيارة غير العادي ولقاءاته التي شملت اجتماعا مع بابا الكنيسة القبطية وزيارة لجامعة القاهرة وتعهدات باستثمارات في القطاع الخاص قدرها أربعة مليارات دولار فكرة متانة العلاقات بين البلدين وإن رأى بعض المصريين أن العلاقات وثيقة على نحو غير مريح.

وقال اتش.أيه هيليار الزميل غير المقيم بالمجلس الأطلسي "هو في الأساس أكد للمنطقة أن الرياض والقاهرة يقفان كتفا بكتف حتى إذا كانا لا يتفقان في قضايا معينة وأن الخلاف في قضايا بعينها قد يكون مزعجا لكن ليس إلى الحد الذي يؤدي فيه لاضطراب العلاقة بطريقة مزعجة."

وأضاف "الزيارة كانت فاشلة فيما يتعلق بالرأي العام المصري بسبب موضوع الجزيرتين... لكن من المريب الاعتقاد أن هذا الاستياء سيتضخم." (إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير ملاك فاروق)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below