13 نيسان أبريل 2016 / 17:01 / منذ عام واحد

الدولة الإسلامية تواجه صعوبات في كسب التأييد في ليبيا

من أيدن لويس وأحمد العمامي

وادي بي (ليبيا) 13 أبريل نيسان (رويترز) - في سيارة متهالكة تكدست عائلة من تسعة أفراد لتنضم إلى الفارين من سرت معقل تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا.

كانوا متجهين إلى بلدة قريبة لإحضار الضروريات.. النقود والدواء والطعام.

على مبعدة بضعة كيلومترات خارج منطقة سيطرة التنظيم المتشدد تحدثت العائلة عن الحياة في المدينة. شبان يقتلون لرفضهم مبايعة الدولة الإسلامية والضرب علنا لانتهاك القواعد التي يفرضها المتشددون لارتداء الملابس ومصادرة الممتلكات إلى جانب نقص الغذاء المتزايد.

قالت الزوجة من وراء نقابها الأسود بينما حدق أبناؤها بقلق من مؤخرة العربة بعد ظهر أحد الأيام في أواخر فبراير شباط ”هم هناك ليستولوا على المدينة.“ وأضافت ”يقتلون ويخطفون ويقومون بالتعذيب.“

تبدلت سرت من حال إلى حال. بعد أن كانت تلقى معاملة مميزة من معمر القذافي الذي ولد بها أصبحت الآن قاعدة تطل على البحر المتوسط لأهم فرع لتنظيم الدولة الإسلامية خارج سوريا والعراق. وضع هذا أجهزة المخابرات الغربية أمام صعوبات لتحديد إلى أي مدى يمكن أن يبسط تنظيم الدولة الإسلامية نفوذه في ليبيا وكيف يمكن منع ذلك.

ويعتبر بعض المسؤولين الليبيين والغربيين أن سرت موطئ قدم يستطيع تنظيم الدولة الإسلامية التوسع من خلاله. من هناك امتد نفوذ التنظيم المتشدد شرقا على الساحل ليقترب من حقول النفط الرئيسية. وهو يسيطر حاليا على شريط رفيع من الأرض على امتداد نحو 250 كيلومترا من ساحل وسط ليبيا.

وعلى الرغم من أن حجم القوة البشرية الحقيقي للدولة الإسلامية في ليبيا غير مؤكد فإن الانضمام لعضوية التنظيم في تزايد. وتقدر أجهزة مخابرات غربية والأمم المتحدة أن قوته القتالية التي تشمل عددا متزايدا من الأجانب تتراوح بين ثلاثة وستة آلاف فرد.

وقال محمود زقل آمر غرفة عمليات الجيش لمدينة مصراتة ”حلمهم هو السيطرة على الحقول النفطية في الشرق والتمدد إلى الغرب إلى طرابلس ومصراتة“.

لكن الوضع مازال يلفه الكثير من الغموض وربما يواجه تنظيم الدولة الإسلامية صعوبة للسيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد. وقال الجنرال ديفيد إم. رودريجيز رئيس القيادة الأمريكية في أفريقيا في تصريحات صحفية في واشنطن في الثامن من أبريل نيسان إنه سيكون من الصعب على تنظيم الدولة الإسلامية أن يسيطر على مساحات كبيرة من ليبيا “لأنهم ليس لديهم العناصر المحلية التي تعرف الكثير عن ليبيا على غرار ما حدث في العراق وسوريا وأضاف ”الليبيون لا يقبلون... التأثيرات الخارجية.“

”الناس خائفون“

رسخ تنظيم الدولة الإسلامية وضعه في سرت بحلول أوائل 2015. أهملت الفصائل الليبية الرئيسية المدينة منذ قتل القذافي هناك في 2011.

وقال عميد بلدية سرت مختار خليفة المعداني الذي غادر المدينة في أغسطس آب العام الماضي عندما كثفت الدولة الإسلامية حملاتها إن التنظيم استغل الانقسامات التي تعانيها المدينة بذكاء. وأضاف أن سرت بها خليط من قبائل كثيرة وأن التنظيم استفاد من ذلك مشيرا إلى أن لديه عناصر من كل قبيلة في سرت تدعمه وأنه استغل ذلك لتمزيق نسيجها الاجتماعي.

يقول مسؤولون ليبيون إن التنظيم أقام ما يشبه الدولة البدائية في المدينة. فهو يجبي الضرائب ويوجه التعليم الديني ويبث رسائله عبر الإذاعة ويفرض حكمه بممارسة المزيد من الوحشية. كما يجني المال من خلال الخطف وبيع المسروقات وتهريب المخدرات وربما تهريب المهاجرين.

وصفت امرأة غادرت المدينة في يناير كانون الثاني بعد أن خطف متشددو الدولة الإسلامية زوجها بخمسة أشهر كيف يصلب الرجال الذين يتهمون بالتجسس وتربط جثثهم بقضبان لأيام وكيف تجلد النساء اللاتي يخالفن قواعد الزي التي يفرضها التنظيم حين تضبطهن عناصره النسائية المكلفة بذلك.

وقالت المرأة التي فرت حين طلب من ابنها المراهق الإبلاغ عمن يدخنون أو يشربون الخمور ”الناس لا تقاوم لأنهم مذعورون.“

وفي حين تجبر الفتيات المراهقات على ارتداء العباءات والنقاب فإنه يتم تجنيد الصبية ليكونوا ضمن ”أشبال“ الدولة الإسلامية وتحدث تقرير صدر عن الأمم المتحدة عن حالتة اثنين من المجندين يبلغان من العمر 10 و14 عاما قالا إن الدولة الإسلامية اختطفتهما من أسرتيهما ثم خضعا لتدريب ديني وعسكري لأسابيع وأجبرا على مشاهدة مقاطع فيديو لعمليات ذبح وتعرضا لانتهاكات جنسية.

يقول مسؤولون وسكان ليبيون إن في سرت وخارجها تعرض على المجندين وبينهم بعض المهاجرين أضعاف متوسط الرواتب بالإضافة إلى مغريات مثل السيارات والزوجات.

في العراق اعتمد التنظيم بشدة على أنصار نظام صدام حسين السابقين. في ليبيا استعان بعناصر من عهد القذافي لكن بدرجة أقل.

وقال عبد الرؤوف كارة آمر قوات الردع في طرابلس والتي تتألف من أكثر من 600 رجل وتحول تركيزها من مكافحة الرذيلة إلى استئصال شأفة متشددي الدولة الإسلامية ”التنظيم له تواجده الخاص به.“

وأضاف ”بعض الأشخاص الداعمين للقذافي انضموا لينتقموا ولكن لا نستطيع القول إنه تنظيم معتمد على أنصار القذافي.“

مقاتلون أجانب؟

لم يكن تقدم الدولة الإسلامية في ليبيا سهلا. فالتنظيم يتنافس مع شبكة معقدة من الفصائل المسلحة الراسخة في بلد لا يعاني من الانقسام السني الشيعي الذي استغله التنظيم المتشدد في العراق وسوريا.

ومني التنظيم بهزائم عسكرية. في مدينة بنغازي بشرق ليبيا استعاد الجيش أراضي من التنظيم في غرب صبراتة وطردته فصائل محلية بعد غارة جوية أمريكية في فبراير شباط.

ويقول سكان سرت ومسؤولون ليبيون إن المقاتلين الأجانب يهيمنون على التنظيم المتشدد على نحو متزايد في مؤشر محتمل على أنه ليست له جاذبية بين السكان المحليين.

في اعتراف نادر بالضعف قال عبد القادر النجدي زعيم الدولة الإسلامية في ليبيا الشهر الماضي إن التنظيم يجد صعوبة في تكرار النجاح الذي حققه في سرت وأضاف في مقابلة مع صحيفة النبأ التابعة للتنظيم إن عدد الفصائل والخلافات بينها من أسباب الفشل وإن بقية مدن ليبيا مثل حي على ذلك.

تحت السطح في سرت تعتمل المعارضة. في أغسطس آب الماضي حمل سكان السلاح بعد مقتل إمام لرفضه مبايعة الدولة الإسلامية. قتل العشرات وتم سحق الانتفاضة. وقال أحد السكان الذي سافر إلى مصراتة للحصول على علاج لوالده ”كل من بقي في مدينة سرت معارض لتنظيم الدولة الإسلامية ولكن لا يستطيعون فعل أي شيء لمقاومتهم.“

وتعتمد قدرة ليبيا على محاربة الدولة الإسلامية إلى حد بعيد على تحالفين عسكريين رئيسيين في البلاد وهما متحالفان مع قاعدتي نفوذ متنافستين إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب.

وتعلن الجماعات من حين لآخر عن خطط للتعامل مع الدولة الإسلامية لكن تحركاتها غير منظمة. في منطقة ”الهلال النفطي“ إلى الشرق من سرت تصدى حرس المنشآت النفطية لهجمات بينما اشتكى من أن قوات الجيش في الشرق التي كان متحالفا معها فيما سبق لا تقدم أي دعم.

واشتكى كارة قائد قوة الردع في طرابلس من أن الجماعات المسلحة التي تدعم الإدارة في طرابلس تحاول حماية المشتبه بانتمائهم للدولة الإسلامية وقال ”عندما نحاول القبض عليهم يقال لنا بأن هؤلاء ثوار.“ وأضاف ”يطلب منا إطلاق سراحهم كل يوم.“

وتأمل القوى الغربية أن تساعد حكومة الوحدة الجديدة المدعومة من الأمم المتحدة والتي وصل زعماؤها إلى طرابلس الشهر الماضي في لم شمل الفصائل الليبية والحصول على مساعدة دولية أطول أمدا.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع الفرنسية ”إذا تمكنا من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية فلن يكون هناك جيش ليبي كما نريده أن يكون.“

وأضاف ”لكن هناك عددا من القوى التي إذا عملت معا فإنها سيكون لديها ما يكفي من القوة لضرب (الدولة الإٍسلامية).“

إعداد دينا عادل للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below