إعادة-"كتاب محمد".. استعادة للذكريات أم محاولة لبعث الموتى بالكلمات؟

Thu Apr 21, 2016 1:03pm GMT
 

(لحذف كلمتين زائدتين في بداية النص)

من أيمن سعد مسلم

القاهرة 21 أبريل نيسان (رويترز) - حين يرحل عنا من نحب.. نتوسل لحظة لقاء إضافية ولو بدون كلام... لكن الكاتب اليمني جمال جبران يحاول إعادة شقيقه الراحل محمد للحياة في مجموعته "كتاب محمد".

"محمد الذي مات وتركني وحيدا في غابة" هكذا يصرخ الكاتب في مطلع المجموعة القصصية وأولى صفحات الكتاب الذي يجمع بين دفتيه نحو 20 قصة قصيرة أو فصلا وصدر عن دار "أخبار اليوم" المصرية.

في أول نصوص المجموعة وعنوانه "سر العربة التي يعرفها محمد".. ينطلق الكاتب بين سطورها معبرا عن وجعه ورابطا بين كل تفاصيل حياته وبين أخيه حتى ذراعه اليسرى "التي كسرها محمد ما زالت تعاني من آلام موسمية لكنها لا تزال تذكرني بمحمد."

أما سر العربة فهي عربة نقل الموتى في مستشفى صنعاء التي حطمها محمد واضطرت الأم بسبب ذلك لأن تحمل جثة امرأة ضخمة على ظهرها وتبكي كثيرا في منتصف الطريق "هكذا قالت لي.. هناك أسرار ستبقى طويلا في قلبها ولن أجبرها على البوح بها.. لا أقوى على جرحها وتقليب مواجعها.. وأنا من جهتي سأحتفظ بسر واحد في قلبي إلى الأبد .. لن أقول لها إن من كسر عربة نقل الموتى هو شقيقي الراحل محمد."

في القصة الثانية أو في الفصل الثاني "صرت كبير العائلة" ينتقل الكاتب إلى لحظة فارقة.. كيف ينقل الخبر إلى أبيه العجوز؟ هل يقول له لقد مات أقرب الناس إلى قلبك؟ ثم يقارن بين قوة أخيه الراحل وعجزه الذي تفاقم بعد موت أخيه.. "كنت أقول لو مات بابا جبران أو ماما زمزم فسوف يتكفل محمد بترتيب كل شيء.. محمد كان عالما بكل هذه المشاغل وقادرا عليها... على عكسي تماما. لا أدعي أن الله قد أثقل علي عندما قرر اختطاف محمد.. لقد قتلني!"

ثم يجد نفسه في نهاية القصة يخلع ملابسه ويحاول ارتداء ثياب محمد ربما في محاولة يائسة للاستقواء أو ربما لإحياء أخيه بعد أن غيبه الموت.

النص الثالث (في غرام اسم محمد).. فمن لحظة الرحيل وقع الكاتب في غرام اسم شقيقه.. صار يغبط الناس الذين لديهم أشقاء اسمهم محمد "وحدي صرت أتناول العشاء بدون شقيق اسمه محمد.. محمد تثلج نار الحنين والشوق.. تصبح على خير يا حبيب قلبي يا محمد.. أقولها في نهاية كل يوم دافئة وحنونة تليق بشقيقين لن يلتقيا بعد اليوم أبدا.. محمد يُقيم الآن في الجنة وأنا سأذهب إلى النار".. يقولها الكاتب دون أن يشير إلى السبب الذي دفعه ليصدر على نفسه الحكم بهذا المصير.. أو ربما يرى أن جريمته هي البقاء على قيد الحياة بعد موت أخيه محمد.!   يتبع