18 نيسان أبريل 2016 / 07:47 / بعد عام واحد

طبيب أمراض النبات في بوركينا فاسو في الخدمة مع استشراء موجات الجفاف

تاميسي (بوركينا فاسو) 18 أبريل نيسان (مؤسسة تومسون رويترز) - ن فد صبر ديودوني سيدوجو وهو ينتظر في طابور لاستشارة الطبيب وسط درجة حرارة لافحة تبلغ 49 درجة مئوية بقريته تاميسي في بوركينا فاسو.

لكن الألم الذي يسعى إلى الشفاء منه اليوم ليس ألمه شخصيا بل المرض الذي ألم بنبات الباذنجان –الذي كان يحمل بعض ثماره المتغضنة- بعد إصابته بذبول الأوراق واصفرارها.

يعترف سيدوجو الذي يزرع نفس رقعته الزراعية منذ 15 عاما قائلا ”أواجه نفس المشكلة كل عام خلال موسم الجفاف“ ويقول إن محصوله من الباذنجان يصير جافا كل عام مثل البرقوق المجفف ما يجعل معظم الناتج عديم الجدوى.

لكن اثنين من أطباء أمراض النبات –هما موريس ألبرت وريهاناتا ساوادوجو- افتتحا الآن عيادة لحالات اليوم الواحد قرب حقول الباذنجان في القرية.

ويوجه الطبيبان أسئلة لسيدوجو على غرار: هل غيَّرَ من نوع المحصول الذي يزرعه؟ أو أين يزرع نباتاته من الباذنجان؟ وما هي المبيدات التي يستخدمها؟

تقوم الطبيبة ساوادوجو بفحص ثمار الباذنجان التالفة تحت المجهر فيما ينهمك ألبرت بتدوين الملاحظات.

ويصدران الحكم: إنها حشرة من الآفات الزراعية يرجح أنها العثة العنكبوتية وهي المسؤولة عن هلاك محصول سيدوجو لكن هذه الآفة مقاومة للكثير من المبيدات الحشرية الكيميائية.

لكن الطبيبين يقدمان وصفة طبية: إنه مبيد طبيعي للآفات صديق للبيئة يستخدم مرتين في الأسبوع حتى زوال المرض واختفاء الأعراض.

وينصح الطبيبان سيدوجو بأن يزرع أنواعا مختلفة من المحاصيل في مناطق جديدة في كل موسم وان يقنع جيرانه بأن يحضروا عينات من محاصيلهم للاستشارة قائلين بان العدوى قد تعاود الظهور لو لم يتبع هذه النصائح.

ويزاول الطبيبان ألبرت وساوادوجو هذه المهمة منذ عام وتتضمن جولات تفقدية في أسواق القرية وفي المنطقة بعد أن تلقيا تدريبا في وزارة الزراعة في إطار برنامج لمواجهة الظروف المناخية القاسية والكوارث الذي تتبناه وزارة التنمية الدولية في بريطانيا.

وقيام وزارة الزراعة في بوركينا فاسو باستصدار ترخيص للطبيبين لمزاولة تلك المهمة يمنحهما مصداقية لدى المزارعين كما أنه مصدر فخر لهما وهما يعملان في مجال التوسع في الرقعة الزراعية.

وقال ألبرت متهللا ”إنني أرى نفسي طبيبا بالفعل إذ أتولى تشخيص الأمراض كما أصف الدواء لعلاج النبات ما يؤدي في النهاية إلى تحسين الأمن الغذائي للناس“.

ويستقبل الطبيبان 20 مزارعا في المتوسط يوميا على أن يعاود معظم المزارعين الزيارة للاستشارة والمتابعة.

واقتنع سيدوجو بالنصائح التي قُدمت له على الرغم من قوله إنه لا يزال يعاني من مشاكل أخرى كي يطمئن إلى جمع حصاد وفير. وقال ”ليس لدى ما يكفي من المياه والمخصبات وأعمل وحدي في الحقل لأنني أتمنى أن ينتظم أولادي في الدراسة“.

يقول إريك ديركس -الذي يعمل مع منظمة (فيلتهونجرهلفي) الألمانية غير الحكومية -والتي يعني اسمها مساعدة الجوعى في العالم وتساعد في إرساء منظومة طبيب أمراض النبات في إطار برنامج مواجهة الظروف المناخية القاسية والكوارث- إن البرنامج يكتسب شعبية.

وقال ”أمضت عيادات أمراض النبات فترة قبل أن تنهض على قدميها لكننا بدأنا نجني الثمار. يشعر المزارعون الذين نتحدث إليهم بالتقدير لتوافر إسداء النصح ونقل الخبرة لهم على المستوى المحلي“.

يقول الخبراء إن تاميسي مثلها مثل بقية قرى بوركينا فاسو تسعى جاهدة لمواجهة موجات الجفاف المتكررة والأطول في بلد يعتمد فيه أكثر من 80 في المئة من السكان على زراعة حد الكفاف وهي مشكلة تحمل في طياتها الكثير توطئة لفترة يتضور فيها الناس جوعا فيما تكثف الحكومة جهود مساعدة المجتمعات الريفية على مكافحة انعدام الأمن الغذائي والتكيف مع تغير المناخ.

وقال موريس تراوري نائب وزير الإنتاج الزراعي في البلاد ”قد لا يكون بمقدورنا مكافحة الجفاف لكن يمكننا أن نتأهب له“. وأضاف ”نأمل بأن نشكل تعاونا في نهاية المطاف على مستوى القرية بدلا من البقاء دوما رهن نهج يعتمد على الدعم فقط يكون تارة في الذروة وتارة أخرى في الحضيض“.

وانتقد تراوري حقيقة أن المعونات الدولية للبلاد غالبا ما تصل في أعقاب وقوع أي كارثة بدلا من أن تجئ على نحو طويل الأجل يهدف إلى علاج المشاكل غير الظاهرة.

وقال ”بطبيعة الحال فإن الأموال تساعدنا لكن ما نحتاجه هو الناس والإمكانات كي نحقق الاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بالغذاء“. (إعداد محمد هميمي للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below