20 نيسان أبريل 2016 / 17:57 / منذ عام واحد

تقرير خاص -حرب اليمن تختبر الطموحات العسكرية للسعودية التي تنفق ببذخ

من أنجوس مكدوال وفيل ستيوارت وديفيد رود

الرياض‭/‬واشنطن 20 أبريل نيسان (رويترز) - قبل ثماني سنوات اتفق مسؤولون سعوديون وأمريكيون على صفقة أسلحة بقيمة قياسية بلغت 60 مليار دولار تبيع الولايات المتحدة بموجبها عشرات من مقاتلات إف-15 وطائرات هليكوبتر هجومية من طراز أباتشي وأسلحة متقدمة أخرى للمملكة.

أمل الجانبان أن تقوي الأسلحة السعوديين في مواجهة إيران عدوتهم اللدود بالمنطقة.

ولكن بينما يقوم الرئيس الأمريكي باراك أوباما بزيارته الأخيرة للرياض هذا الأسبوع لا تزال القدرات العسكرية السعودية قيد التطوير كما اتسعت الهوة بين وجهتي نظر واشنطن والرياض بشدة.

ظهرت أكبر عثرة في اليمن. فبعد إحباطها من اتفاق أوباما النووي مع إيران وانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة بدأت الرياض تدخلا عسكريا عربيا العام الماضي للتصدي لما تعتبرها سياسة توسعية تنتهجها إيران في جارتها الجنوبية.

ويضع الصراع التحالف المكون من دول عربية وإسلامية بقيادة السعودية في مواجهة المقاتلين الحوثيين المتحالفين مع إيران والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق. ولا يزال وقف هش لإطلاق النار صامدا بينما تعد الأمم المتحدة لمحادثات سلام تعقد في الكويت يقول السعوديون إنها دليل على نجاح التدخل.

وفي حين أن السعودية لديها ثالث أكبر ميزانية دفاعية على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة والصين يقول مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون إن أداءها العسكري في اليمن مرتبك. كثيرا ما بدت القوات المسلحة للمملكة غير مستعدة ومعرضة لارتكاب أخطاء.

ويقول محققون من الأمم المتحدة إن الضربات الجوية التي ينفذها التحالف بقيادة السعودية مسؤولة عن سقوط ثلثي 3200 مدني لاقوا حتفهم في اليمن أو نحو ألفي حالة وفاة. ويشيرون إلى أن القوات السعودية قتلت من المدنيين مثلي ما قتلته القوى الأخرى باليمن.

ميدانيا كثيرا ما واجهت القوات التي تقودها السعودية صعوبات لتحقيق أهدافها فأحرزت تقدما بطيئا في مناطق يحظى فيها الحوثيون المتحالفون مع إيران بدعم قوي.

وعلى الحدود السعودية شن الحوثيون والقوات المتحالفة معهم الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح هجمات شبه يومية منذ يوليو تموز فقتلوا مئات الجنود السعوديين.

وقال مسؤول كبير سابق في إدارة أوباما إن التدخل في اليمن أثار تساؤلات حول النفوذ العسكري للرياض بدلا من أن يصبح الأساس لاستراتيجية عسكرية سعودية أكثر حزما بالمنطقة.

وأضاف "لا يزال الطريق طويلا. الجهود لإنشاء قوة عسكرية عربية شاملة مخيبة للآمال."

وراء الكواليس انجر الغرب إلى الصراع. وقال مسؤول أمريكي لرويترز إن ما بين 50 و60 من أفراد الجيش الأمريكي وفروا التنسيق والدعم للتحالف بقيادة السعودية. وعمل ما بين ستة و10 أمريكيين مباشرة داخل مركز عمليات القوات الجوية السعودية بالرياض. كما قدمت بريطانيا وفرنسا وهما موردتان دفاعيتان رئيسيتان للرياض دعما عسكريا.

في العام الماضي أمرت إدارة أوباما الجيش الأمريكي بإرسال ذخيرة دقيقة التوجيه من مخزوناتها لسد النقص في إمدادات التحالف بقيادة السعودية التي تناقصت. وقال مسؤولون بالإدارة إن عددا أكبر من اليمنيين سيموتون إذا استخدم السعوديون قنابل بأنظمة توجيه أقل دقة.

ويرى المسؤولون السعوديون أن التدخل يحقق نجاحا لا بأس به فهو يوقف الطموحات التوسعية الإيرانية في اليمن ويدفع خصومهم للجلوس إلى طاولة التفاوض. ويقارنون الأمر بحرب الخليج عام 1991 حين تم التعامل مع تهديد عسكري بالقوة العسكرية في الأساس.

ويشيرون إلى أن القوات التي تقودها السعودية حققت الاستقرار في أجزاء كبيرة من البلاد وسمحت لحكومتها تحت قيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي بالاستمرار في ممارسة عملها. ويشككون في أعداد القتلى من المدنيين وأعلنوا إجراء تحقيقات في الضربات الجوية.

ولا تزال الحرب تحظى بتأييد بين الكثير من أبناء دول الخليج العربية التي تعتقد أنها تواجه صراعا أوسع مع إيران. في منتدى بالرياض هذا الأسبوع أخذ الحضور وكان معظمهم من الشباب يهللون حين قال المتحدثون إن الحملة أظهرت شكلا جديدا من أشكال الاعتماد على النفس.

وقال المتحدث باسم التحالف العسكري بقيادة السعودية أحمد عسيري إن الهدف الرئيسي وهو إضعاف قدرات الحوثيين تحقق. وأضاف أن القوات اليمنية المدعومة من المملكة توقفت عن التقدم بعد السيطرة على أراض إلى الشمال من صنعاء بناء على طلب الأمم المتحدة بغرض تشجيع المحادثات.

وقال الأمير سلطان بن خالد الفيصل الضابط السابق بالقوات الخاصة السعودية وهو حاليا كبير باحثين بمركز الملك فيصل للأبحاث والدراسات الإسلامية بالرياض إن التدخل نجح.

وأضاف "لا يمكن أن نقول إنه لم يتم إحراز تقدم." وأضاف "الأعداء في وضع سيء. إنهم مطوقون في كل مدينة يتواجدون بها.. وهم محاصرون من البحر."

مبيعات

تساعد الولايات المتحدة في تسليح وتدريب القوات المسلحة السعودية منذ أنشأ الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت والعاهل السعودي الملك عبد العزيز آل سعود تحالفا للنفط مقابل الأمن عام 1945.

وقال عسيري "دباباتنا أمريكية. مركبات المشاة الخاصة بنا أمريكية. مقاتلاتنا أمريكية. أنظمتنا للقيادة والتحكم أمريكية... وبالتالي فإن عمل هؤلاء معنا أمر طبيعي."

ومن أكبر المستفيدين من التحالف الشركات الدفاعية الأمريكية. على سبيل المثال حصلت شركة فينيل العربية وهي وحدة محلية لشركة نورثروب جرومان على عقود بملايين الدولارات لتدريب الحرس الوطني السعودي منذ عام 1975 بما في ذلك عقد تصل قيمته إلى 550 مليون دولار عام 2010.

وفي إطار الجهود للتصدي لإيران نمت مبيعات الأسلحة الأمريكية في عهد إدارة الرئيس جورج بوش الابن بل وازدادت نموا في عهد إدارة أوباما.

يقول مسؤولون أمريكيون وسعوديون إن الهدف الرئيسي لصفقة 2010 الضخمة كان التصدي لإيران. ورأت إدارة أوباما فرصة لتحويل السعودية إلى قوة عسكرية إقليمية يمكن أن يكون لها تأثير يحقق الاستقرار بالشرق الأوسط.

ويؤكد السعوديون أن مصالحهم هي التي تحركهم وليس مصالح الولايات المتحدة. وقال الأمير سلطان "السعودية تختار وتشتري أسلحتها وفقا لتخطيطها واحتياجاتها ومصالحها الاستراتيجية لا مصالح غيرها."

وأضاف "فرضية أننا اشترينا أسلحة لنلعب دورا من أجل طرف آخر خاطئة."

ومهما كان الدافع فإن مؤسسة (آي.إتش.إس. جين) تقدر أن شركة جنرال ديناميكس سلمت أسلحة قيمتها خمسة مليارات دولار للسعودية بينما وردت بوينج أسلحة بقيمة 2.9 مليار دولار ورايثون بقيمة 2.5 مليار دولار.

كما استفادت الشركات الدفاعية الأوروبية مثل كونسورتيوم يوروفايتر الذي ورد أسلحة قيمتها 5.6 مليار دولار للسعودية مثل (بي.إيه.إي. سيستمز) ومقرها بريطانيا التي سلمت السعودية أسلحة بقيمة 2.9 مليار دولار في الفترة نفسها.

وقال مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون إن واحدا من أسباب عدم مواجهة مبيعات الأسلحة للسعودية لمقاومة تذكر في واشنطن أن فشل الصفقة ربما كان سيؤدي إلى اتجاه المملكة لشراء الأسلحة من روسيا أو الصين. وأشاروا إلى أن المبيعات أعطت دفعة للشركات الدفاعية الأمريكية بينما خفضت إدارة أوباما الإنفاق العسكري في العراق وأفغانستان.

وقال مسؤول أمريكي "بعنا لهم هذه الأشياء.. لأن هذا ما يوفر فرص العمل في أمريكا."

تقدم خطوة بخطوة؟

وعلى الرغم من الحصول على مزيد من الأسلحة فإن التحالف بقيادة السعودية واجه صعوبات باليمن. بدا هذا واضحا في حملة القصف التي يشنها منذ البداية.

وقال سعودي مطلع على تفاصيل الحملة "في البداية كان هناك اعتماد كبير جدا على الحكومة اليمنية (المدعومة من الرياض) للحصول على المعلومات وجهد لا يذكر للتأكد منها." وأضاف أن قواعد الاستهداف تحسنت في النصف الثاني من العام الماضي.

ولكن العميد سمير الحاج المتحدث باسم القوات الحكومية اليمنية لرويترز قال لرويترز إن التحالف لديه "غرف العمليات العسكرية المشتركة في عدن والرياض التي تتعاون مع دول التحالف لتنسيق أهداف الضربات الجوية والعمليات القتالية ميدانيا."

وتسبب المشاكل المتصلة بالاستهداف إحراجا شديد وتظهر برقيات للسفارة الأمريكية نشرها موقع ويكيليكس أنها كانت من بين المشاكل التي ظهرت خلال الحرب الحدودية بين السعودية والحوثيين في عامي 2009 و2010. وتبرز برقية مؤرخة في السابع من فبراير شباط 2010 واقعة ألغت فيها الطائرات السعودية ضربة جوية على هدف أرشدتها عنه الحكومة اليمنية وتبين أنه مقر ضابط كبير بالجيش كان خصما للرئيس في ذلك الحين صالح.

وبعد مرور ست سنوات ما زالت الأخطاء تحدث. في الشهر الماضي ضربت قنبلتان موجهتان بالليزر أمريكيتا الصنع سوقا مما أسفر عن مقتل 97 مدنيا بينهم 25 طفلا إلى جانب عشرة مقاتلين حوثيين وفقا لما ذكره محققون من منظمة هيومن رايتس ووتش وصلوا إلى موقع القصف. وقال محققو الأمم المتحدة الذين وصلوا إلى الموقع إن 96 مدنيا قتلوا بينهم 24 طفلا.

وقال عسيري إن الإحداثيات وفرتها القوات اليمنية المدعومة من السعودية التي تقاتل بتلك المنطقة وإن القنبلتين ضربتا تجمعا للحوثيين وليس المدنيين.

وقال مسؤولون أمريكيون إن الولايات لمتحدة لا تقدم معلومات استهداف مفصلة للسعوديين في اليمن. وقال مسؤول ثالث طلب عدم نشر اسمه "نقدم لهم معلومات عامة عن المنطقة."

وذكر مسؤولون أمريكيون أنهم حاولوا مرارا التوصل إلى سبل لتحسين الاستهداف السعودي. وإلى جانب القنابل دقيقة التوجيه الإضافية أرسلت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) محامين من الجيش الأمريكي لتدريب نظرائهم السعوديين على كيفية ضمان قانونية ضربات التحالف. ويقولون إن السعوديين لديهم برامج كمبيوتر أمريكية مصممة لمساعدتهم في تحديد ما إذا كانت ذخيرة معينة قد تسبب دمارا يتجاوز الهدف.

يقول ماثيو سبنس الذي كان نائبا لمساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط في الفترة من 2012 إلى 2015 في عهد أوباما إن تعلم أي دولة كيفية استخدام أنظمتها التسلحية المتقدمة يستغرق وقتا. وأضاف "ستكون عملية تشوبها أوجه قصور تتقدم خطوة بخطوة."

وقال مايكل نايتس الخبير في الصراع اليمني بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن تمكن الجيش السعودي من مواصلة تدخل لمدة عام في بلد بتعقيد اليمن أدهش بعض المراقبين.

وقال نايتس "بوسعهم الحفاظ على إيقاع العمليات لعام.. هذه أمور لو سألت أحدا عنها قبل عامين لقال إنه لا يمكن أن تفعل السعودية ذلك."

لكن تحقيقات أجرتها الأمم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ووتش كشفت عن عشرات الهفوات السعودية. وأظهر تقرير صدر في يناير كانون الثاني وأعدته لجنة خبراء من مجلس الأمن الدولي أن التحالف بقيادة السعودية نفذ هجمات تنتهك القانون الدولي الإنساني على ما يبدو 152 مرة بما في ذلك 41 ضربة على أحياء سكنية و22 على منشآت طبية و10 على أسواق. ورصد محققو الأمم المتحدة 38 انتهاكا على الأقل ارتكبها الحوثيون والقوات الموالية لصالح.

وقالت بلقيس ويلي الباحثة المتخصصة في الشأن اليمني بمنظمة هيومن رايتس ووتش التي قضت ثلاثة أسابيع في البلاد مؤخرا للتحقيق في الوفيات بين المدنيين إن السعوديين "يسقطون قنابل بشحنة متفجرة كبيرة على منزل في وسط حي سكني." وأضافت "إذا فعلت ذلك فإنك ستسبب أضرارا جانبية. استخدام هذه النوعية من القنابل في هذا السياق عشوائي."

وشكك عسيري المتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية مرارا في التحقيقات من هذا النوع قائلا إنها عادة تجرى عن بعد أو بإرشاد من سكان محليين يوظفهم الحوثيون وإن الجهات القائمة عليها لم تبذل جهدا يذكر للتواصل مع التحالف أو الحكومة اليمنية.

ويقول مسؤولو الأمم المتحدة إن لديهم فريقا من 19 محققا داخل اليمن ويقومون بزيارات لمواقع الهجمات بأنفسهم. ويشيرون إلى أن أعضاء الفريق وهم من اليمنيين والأجانب يتبعون منهجية يستخدمها محققو الأمم المتحدة على مستوى العالم وإن الحوثيين لا يصطحبونهم إلى مواقع الهجمات.

وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين "نجمع المعلومات مباشرة من مواقع الحوادث ومن الشهود والضحايا."

وأضاف "نحرص على تفادي التلاعب من جانب أي من الأطراف المتحاربة."

وقال عسيري إن القوات الجوية السعودية تستخدم نفس الإجراءات التي تتبعها القوات الجوية الأمريكية لتقييم الأهداف وتقارن المعلومات بالصور التي تلتقطها الطائرات بدون طيار وقائمة بالأهداف المحظور قصفها. وأضاف أن الذخائر يتم اختيارها لتفادي إلحاق ضرر يتجاوز الهدف المقصود.

وقال مسؤولون أمريكيون إنهم دعوا التحالف بقيادة السعودية إلى تحسين الإجراءات المتبعة للتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين. وقال عسيري إنه تم تعيين عقيد بالجيش السعودي حاصل على درجة الدكتوراه في القانون ليشرف على لجنة تحقيق في سقوط قتلى من المدنيين ويختار أعضاءها حاليا.

مشاكل حدودية

من بين الأهداف المعلنة للحملة التي تقودها السعودية حماية حدود المملكة. لكن الحرب جعلتها أقل أمنا.

تنتشر في الجزء الغربي الجبلي من الحدود اليمنية الذي يمتد من البحر الأحمر إلى صحراء الربع الخالي عمليات التهريب والعبور غير الشرعي. ولم يهاجم الحوثيون السعودية على الحدود منذ عام 2010.

لكن منذ يوليو تموز 2015 حين استعاد التحالف السيطرة على عدن بالكامل بعد اشتباكات عنيفة في الشوارع وضربات جوية استمرت ثلاثة أشهر بدأ الحوثيون والقوات الموالية لصالح شن هجمات شبه يومية عبر الحدود.

وقال التحالف إن الهجمات قتلت وأصابت نحو 400 مدني داخل السعودية. وقال دبلوماسيون إن نحو 400 من الجنود وعناصر قوات حرس الحدود السعودية لاقوا حتفهم. وقال التحالف إنه لن ينشر عدد الخسائر البشرية في صفوف الجيش إلا بعد انتهاء الحملة وإن كان عسيري لم يشكك في هذا الرقم.

والمناطق الحدودية الوعرة التي يسيطر عليها الحوثيون مثالية لحرب العصابات فهي جبال شديدة الانحدار تتناثر فيها الصخور وبها أخاديد ووديان عميقة.

وقال مسؤولون سعوديون إن قرار عدم السيطرة على أراض داخل اليمن يعطلهم. ويرجع هذا القرار إلى خوفهم من أن يخدم هذا الأهداف الدعائية للحوثيين الذين يقولون إن أهداف الحرب التي تشنها الرياض هي السيطرة على الأرض. وقال عسيري "الدفاع الثابت هو أصعب شيء."

وقال التحالف إن بين يوليو تموز 2015 وبداية الهدنة الهشة الشهر الماضي أطلقت في المتوسط 130 قذيفة مورتر وقذيفة وصاروخا على الحدود السعودية يوميا. وقال مسؤولون غربيون وسعوديون إن الحوثيين قاموا بعمليات توغل متكررة فاجتاحوا قرى ودخلوا لعدة كيلومترات في الأراضي السعودية وزرعوا كميات كبيرة من العبوات الناسفة.

ونشرت وسائل إعلام موالية للحوثيين عشرات من مقاطع الفيديو التي تظهر مقاتلين يمنيين في الأراضي السعودية أو يهاجمون أهدافا سعودية. وفي فبراير شباط أذاع تلفزيون المسيرة المؤيد للحوثيين ويبث إرساله من لبنان تقارير عن هجمات يومية على الحدود تصاحبها عادة مقاطع فيديو أو صور فوتوغرافية.

وأوردت عمليات قتل للجنود السعوديين برصاص القناصة وهجمات بقذائف مورتر وصواريخ مضادة للدبابات على مواقع حدودية سعودية ومركبات عسكرية وكمائن وتسلل وغارات على طريقة حرب العصابات.

وأخلى السعوديون أكثر من عشر قرى وأغلقوا مئات المدارس بالمنطقة وأغلقوا مطار نجران التي تقع على بعد بضعة كيلومترات من الحدود.

وتسلم الرياض بأنها قللت من تقدير عدد الصواريخ الباليستية التي يملكها الحوثيون. وبعد أيام من بدء الصراع قال عسيري إنه تم تحييد قدرة الحوثيين على إطلاق الصواريخ على السعودية. لكن الحوثيين استمروا في إطلاق صواريخ سكود على المملكة بعد بداية عام 2016 بفترة.

وقال عسيري إن الحوثيين أخفوا أسلحة في مدارس وسفارات تم إخلاؤها. وأضاف أن الرياض تعتقد أن إيران أرسلت أسلحة إلى اليمن جوا قبل الحرب ثم بحرا فيما بعد. ونفى الحوثيون ذلك.

وكانت للرياض شبكة محسوبية ونفوذ واسعة باليمن أتاحت لها فهما لا يضاهى لكيفية سير الأمور في جارتها. لكن هذه الشبكات كان يشرف عليها الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع المخضرم وتراجعت حين بدأت حالته الصحية في التدهور قبل أكثر من عشر سنوات.

وقال السعودي المطلع على الحملة إن أداء الجيش كان غير ثابت وتفاوت كثيرا من وحدة إلى أخرى. وقال هو ومسؤولون سعوديون وغربيون آخرون إن قوات المملكة على الحدود يعرقلها افتقارها لتكنولوجيا المراقبة الميدانية وهو ما يعني أنها لا تستطيع في أحيان كثيرة رصد التهديدات عند حدوثها.

وقال مسؤولون سعوديون وغربيون إن السعودية حاولت معالجة هذه المشكلة من خلال شراء طائرات بدون طيار من الصين. إلى جانب ذلك تعزز القوات البرية الملكية السعودية التي تدربت على الحرب الصحراوية تدريباتها في الجبال والتي بدأت بعد الحرب التي دارت في 2009 و2010.

قوات الحملة

قبل بضعة أيام من بدء العمليات في اليمن العام الماضي حاولت الرياض تشكيل تحالف عسكري واسع من الدول الإسلامية. لكن لم يضطلع أي من أقوى حلفائها المسلمين مثل مصر وباكستان وتركيا بأدوار بارزة.

وقال عسيري إن الرياض لم تطلب قط أعدادا كبيرة من القوات البرية من هذه الدول لاعتقادها أن تنفيذ عملية برية واسعة النطاق سيأتي بنتائج عكسية.

وآثرت تركيا ألا تشارك منذ البداية. وصوت برلمان الباكستاني لصالح التزام الحياد لكن هذا لم يحدث إلا بعد أن ظهر علمها بين أعلام دول التحالف الأخرى. وقال عسيري إنها قدمت فيما بعد سفينة للمساعدة في تطبيق حصار جزئي.

وساهمت مصر في نهاية المطاف بقوة بحرية في التحالف.

نتيجة لذلك استعانت السعودية بقواتها البرية إلى جانب عدة آلاف من دول الخليج خاصة الإمارات العربية المتحدة. وشن المغرب ضربات جوية وقدم السودان سريتين من الجنود في مرحلة متأخرة من الحرب.

وقررت السعودية أن تعهد بالعمليات البرية داخل اليمن لمقاتلين محليين تدعمهم قوات خاصة وضربات جوية خليجية. لكن الكثير من هؤلاء المقاتلين يفتقرون للتدريب والتنظيم.

وقال عسيري إن مع تطور الحرب باتوا أكثر تنظيما ضمن قوة أكثر تماسكا.

وقال خبراء عسكريون إن عدم شن عملية برية احترافية تسبب في حدوث ضرر. وقال عسيري إن الاستعانة بجيش أجنبي كبير كانت ستولد انطباعا بوجود قوة غازية ويشجع المتشددين على تنفيذ هجمات. وأشار إلى استعادة عدن في يوليو تموز بوصفها دليلا على أن هناك حاجة إلى عدد صغير جدا من الجنود لتنفيذ عمليات بعينها.

لكن نقص الخبرة تجلى في حوادث منها هجوم صاروخي نفذه الحوثيون في سبتمبر أيلول في مأرب. وقال ضابط سعودي كبير لرويترز إن القوات في مأرب تمركزت على مسافة قريبة جدا من بعضها البعض وقرب مخزن للذخيرة مما تسبب في سقوط عدد كبير من القتلى.

واعترف عسيري بأنه لم يتم اتباع الإجراءات اللازمة في مأرب.

وقال "هذه معركتهم الأولى... لا يتعلم المرء قبل أن يذوق الأمرين."

إعداد دينا عادل للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below