24 نيسان أبريل 2016 / 15:47 / منذ عام واحد

مع استعار المعارك في حلب .. طرق الهروب محدودة

من سليمان الخالدي وتوم بيري

عمان/ بيروت 24 أبريل نيسان (رويترز) - بعد فترة هدوء قصيرة بدأت القنابل تسقط بكثافة على حلب مما اضطر الناس للتفكير من جديد فيما إذا كان الوقت قد حان للفرار من المدينة التي تعد مركزا للحرب السورية.

فقد اختفت مظاهر الحياة العادية العابرة التي جلبتها الهدنة. وخلت المتنزهات من جديد وأصبحت الشوارع مهجورة ليلا. وأصبح السكان يحصون الانفجارات والقتلى عبر‭‭ ‬‬الخطوط الأمامية للمدينة المقسمة بين الحكومة والمعارضة.

وربما تسفر الأحداث عما هو أسوأ. وتقول الحكومة إنها ستشن هجوما جديدا لاستعادة مناطق من حلب تخضع لسيطرة المعارضة في حملة من المرجح أن تغلق آخر طريق يؤدي إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. كما استؤنفت الغارات الجوية على مناطق المعارضة.

وإصرارا من قوات المعارضة على إبقاء طريق الإمداد الباقي مفتوحا فقد صعدت قصفها للمناطق التي تسيطر عليها قوات الحكومة في المدينة وحي يغلب الأكراد على سكانه وتسيطر عليه ميليشيا تقاتلت معها قوات المعارضة أيضا.

وعلى جانبي المدينة واكب انهيار محادثات السلام في جنيف حديث عن حشد جديد للقوات على الأرض. وانتشرت شائعات عن نشر قوات إضافية من جانب الحكومة والفصائل الشيعية المتحالفة معها ومن جانب المعارضة أيضا بما في ذلك جبهة النصرة.

وقال عبد المنعم جنيد الذي يعمل في ملجأ للايتام بالجزء الذي تسيطر عليه المعارضة من المدينة ”الناس في أشد الخوف من الغارات الجوية.“

وأضاف ”الناس لمسوا فوائد الهدنة“ وأصبحوا يتوقون للشعور بالأمن.

لكن السفر إلى تركيا التي فر إليها مئات الالاف منذ تفجر الصراع عام 2011 لم يعد خيارا مطروحا. فالحدود مغلقة أمام الأغلبية. وقال جنيد ”ما يفكر فيه كثيرون هو المعبر الحدودي مع تركيا.“

وأضاف ”لو أن تركيا فتحت الحدود لشهدت انخفاض عدد سكان حلب بمقدار النصف.“

ويقاتل في منطقة حلب كل الأطراف الرئيسية في الحرب السورية متعددة الأطراف ومنها فصائل المعارضة التي تشن حملات منفصلة مع الحكومة ووحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم الدولة الاسلامية قرب الحدود التركية.

وقد أبدت وكالات المساعدات قلقها على مصير عشرات الألوف من السوريين المحاصرين حاليا على الحدود مع تركيا التي تستضيف بالفعل حوالي 2.5 مليون لاجئ سوري.

* الخروج

وتقع حلب على مسافة قصيرة بالسيارة من الحدود التركية وكانت أكبر مدن سوريا قبل الصراع وكان عدد سكانها يزيد على مليوني نسمة كما كانت المدينة أحد مراكز النشاط الاقتصادي.

واليوم يقدر أن نحو 300 ألف نسمة يعيشون في المناطق الخاضغة لسيطرة المعارضة التي منيت بخسائر بشرية ثقيلة ودمار واسع نتيجة للقصف الحكومي الذي أرغم الكثيرين على الفرار.

وبدعم من سلاح الجو الروسي وميليشيات حليفة من ايران وحزب الله اللبناني تمكنت القوات الحكومية من قطع أفضل طرق إمداد المعارضة في حلب في فبراير شباط الماضي.

وإذا تعرضت المعارضة للهزيمة في حلب فستكون تلك الهزيمة ضربة ساحقة للانتفاضة على حكم الرئيس بشار الأسد وكذلك ضربة لتركيا التي أيدت جماعات المعارضة السورية التي تقاتل بالقرب من حدودها.

ويعيش في الجزء الذي تسيطر عليه القوات الحكومية من المدينة أكثر من مليون نسمة. ويعد ما لحق بهذا الجزء من خسائر بشرية ودمار أقل كثيرا مما لحق بالمناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

لكن تنامي قوة نيران المعارضة أدى إلى تزايد الخسائر عما كان عليه الحال في بداية الحرب.

وقال صهيب المصري الصحفي البالغ من العمر 29 عاما هاتفيا من الجانب الحكومي إنه في أعقاب الهدنة ”بدأت الحياة تعود إلى المدينة ... وكان الناس يسهرون خارج بيوتهم حتى ساعة متأخرة من الليل.“

أما الآن فقد بدأ الناس يبتعدون عن المناطق الأمامية من جديد إلى مناطق أكثر أمنا من المدينة بل وبدأ البعض يغادرها كلية.

وأضاف ”ثمة حركة جديدة لسكان حلب باتجاه المحافظات الأخرى وصوب الساحل. وأنا أفكر في إخراج عائلتي لأن الخوف كبير. والقصف اليوم ليس مثلما كان من قبل.. فقد أصبح لديهم صواريخ أبعد مدى.“

والطرق للخروج من الجزء الذي تسيطر عليه الحكومة من حلب هش كذلك. فالطريق الرئيسي الواصل بين دمشق وحلب يمر عبر أراض يسيطر عليها المعارضون مما يترك الحكومة معتمدة على طريق ملتو صحراوي معرض لهجمات تنظيم الدولة الإسلامية.

وقطع هذا الطريق في وقت قريب في فبراير شباط الماضي بهجوم لتنظيم الدولة الإسلامية. ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن التنظيم ما زال متمركزا على مسافة عشرة كيلومترات من الطريق.

* لا نستطيع الحركة

وكانت استعادة حلب بالكامل تمثل أولوية للحكومة منذ تدخل السلاح الجوي الروسي لدعم الأسد في سبتمبر أيلول الماضي لتميل دفة الصراع لصالحه.

وبدأ اتفاق وقف العمليات القتالية الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا في فبراير شباط يتفكك في منطقة حلب هذا الشهر وتبادلت الأطراف الاتهامات ببدء الهجمات

وقال عدة مسؤولين أمريكيين هذا الأسبوع أن الجيش الروسي أعاد نشر المدفعية قرب حلب مما يعزز التكهنات بشن هجوم جديد على المدينة.

والسبيل الوحيد أمام المعارضة لدخول المدينة والخروج منها هو ما يطلق عليه طريق كاستيلو الذي يوفر مدخلا للمنطقة التي تسيطر عليها المعارضة على المشارف الغربية للمدينة لكنه يمر في مرمى النيران من الشيخ مقصود وهو حي من أحياء حلب تسيطر عليه قوات وحدات حماية الشعب الكردية.

وتحول العداء بين وحدات حماية الشعب والمعارضين إلى حرب مفتوحة في منطقة حلب منذ أواخر العام الماضي. ويقول المعارضون إن هجماتهم جاءت نتيجة محاولات الوحدات قطع الطريق.

وقال محمد شيخو احد سكان الشيخ مقصود وعضو حزب سياسي كردي إن قصف المعارضين قتل 109 أشخاص في الشيخ مقصود منذ فبراير شباط. وقال في اتصال هاتفي ”لم يعد باستطاعتنا الحركة. أقول لك إنها محاصرة.“ وأضاف ”الوضع الإنساني في غاية السوء.“

ويقول المرصد السوري الذي يرصد جميع أطراف الصراع إنه رغم إمكانية تهريب بعض البضائع إلى الشيخ مقصود من المناطق المجاورة التي تسيطر عليها الحكومة فإنها تعتبر محاصرة.

ويقول المعارضون إن وحدات حماية الشعب تريد السيطرة على طريق كاستيلو بالتواطؤ مع دمشق.

وقال زكريا ملاحفجي من إحدى جماعات المعارضة في حلب مشيرا إلى الهجوم على الشيخ مقصود ”عشرون من ألوية الجيش السوري الحر قررت تلقين حزب العمال الكردستاني درسا.“

وعادة ما يصف المعارضون وحدات حماية الشعب بأنها حزب العمال الكردستاني في إشارة إلى صلاتها بالحزب التركي الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية. وتنفي وحدات حماية الشعب تأكيدات المعارضين بأنها تنسق هجماتها مع دمشق.

ويقول البعض في حلب أنهم لن يغادروا بصرف النظر عن مدى سوء الأوضاع في المدينة.

وقال عامر العبسي أحد أعضاء مجلس محلي يديره المعارضون ”نعيش في حالة الحرب هذه منذ ثلاث سنوات. اعتاد الناس عليها.“

وقالت نهى فطيمة (52 عاما) وهي مدرسة تقيم في الجزء الذي تسيطر عليه الحكومة إنها لن تترك المدينة.

وقتل زوجها وشقيقها في الحرب احدهم قتله قناص والآخر قتل في قصف.

وقال في اتصال هاتفي سمع دوي انفجار في خلفيته إن الوقت قد حان لأن يضع الجيش السوري نهاية للافتقار للأمان. وأضافت ”بدون مراوغة أقولها. نحن نطالب بحل عسكري.“

إعداد منير البويطي ولبنى صبري للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below