27 نيسان أبريل 2016 / 10:17 / منذ عام واحد

إشارات للتغيير الاجتماعي في ثنايا خطط الإصلاح السعودية

من أنجوس مكدوال

الرياض 27 أبريل نيسان (رويترز) - حرصت الإصلاحات التي وعد بها الأمير الشاب ولي ولي العهد السعودي على تأكيد الهوية الإسلامية للمملكة غير أنها تضمنت أيضا أفكارا من المرجح أن تسبب انزعاج بعض المحافظين وتنذر بخلافات حول الاتجاه الذي يسير فيه المجتمع في المستقبل.

تهدف خطة الإصلاح الاقتصادي التي أعلنها يوم الاثنين الأمير محمد بن سلمان (31 عاما) تحت مسمى ”رؤية المملكة 2030“ إلى إحداث تحول كبير في الاقتصاد السعودي في عصر انخفاض أسعار النفط. ولم ترد في الخطة وعود محددة تذكر فيما يتعلق بالتغيير الاجتماعي.

غير أنها لمست مجالات كانت لفترة طويلة ساحة لمعارك ثقافية في بلد يهيمن عليه التيار الأصولي الديني.

وبالنسبة لأسرة آل سعود التي تحكم بالتحالف مع المؤسسة الدينية القوية القائمة على المذهب الوهابي السني فإن الأمر قد يتطلب الحرص خشية المجازفة برد فعل قوي من التيار المحافظ.

وعند طرح الخطة لم يتطرق الأمير محمد إلى مسألة السماح للنساء قريبا بقيادة السيارات.

وبدلا من ذلك لجأ إلى الصياغة المعتادة أن المجتمع ليس مستعدا لذلك لكنه أثار احتمال التغيير في مجالات أخرى فيما يبدو.

فالوعود التي تبدو في ظاهرها ملطفة بالاستثمار في الأحداث الثقافية ومنشآت الترفيه وتشجيع الرياضة ودعم التراث القديم والهوية الوطنية السعودية كلها من الموضوعات التي تدور حولها خلافات كبيرة فيما بين المحافظين. بل إن بعض رجال الدين يرون أن الوطنية صنو الوثنية.

وقال الإعلامي السعودي جمال خاشقجي ”عندما تحدث عن نوعية الحياة وعن الترفيه فهو يدرك التغيرات في ثقافتنا وهذا ما فهم الناس أنه يتحدث عنه. لكنه في الوقت نفسه أبدى رفضا.“

وقد قدم الأمير محمد نفسه على أنه وجه الشباب السعودي المتدين لكنه يختلف عن الجيل الأقدم من رجال الدين إذ أنه أكثر انفتاحا على العالم الخارجي وأكثر تقبلا لتأثيراته الثقافية.

وكعلامة على طبيعة التوجه الدولي في طموحات الأمير محمد استخدمت رؤية المملكة 2030 التقويم الغربي في عنوانها لا التقويم الهجري المستخدم رسميا في السعودية.

وعندما قدم الأمير خطته جمع رجال الدين والمثقفين والصحفيين من مختلف التوجهات.

لكن قرار الحكومة الأخير بزيادة القيود على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستمرار دعم النساء العاملات أثار غضب المحافظين مما يظهر مدى حساسية المقاومة الثقافية.

ونشر على موقع يوتيوب قبل أن يعلن الأمير محمد الإصلاحات فيديو بعنوان ”قبل الكارثة“ يصور مجتمعا مزقه الانحلال الأخلاقي الوافد من الغرب قبل أن يستسلم للفوضى والعنف.

* خطوات متحفظة نحو التغيير

كان كل ما خطته أسرة آل سعود من خطوات مع المؤسسة الدينية مدروسا إذ أنها تدرك أن أخطر التحديات التي واجهت حكمها في تاريخ المملكة كان مصدرها محافظون متدينون من أصحاب المظالم.

غير أنها عملت بصفة دائمة على موازنة هذا الحذر بإتاحة المجال لنخبة قطاع الأعمال ذات التوجهات الغربية وللمثقفين الليبراليين الذين يؤيدون حكم آل سعود من أجل دفع المملكة نحو التغيير.

وبمقتضى عهد بين آل سعود والمؤسسة الدينية الوهابية يرجع إلى القرن الثامن عشر تقع على عاتق الأمراء مسؤولية الحكم وعلى عاتق رجال الدين المسؤولية الدينية.

غير أن تعريف كل مجال من هذه المجالات وتحديد أين يبدأ وأين ينتهي تغير على مر القرون وفي كثير من الأحيان كان هذا التغير مقرونا بحدود ساحات المعارك الثقافية.

وفي السنوات الأخيرة هيمنت على النزاعات الداخلية تغييرات في النظام التعليمي الذي بدأ ينتقل من اختصاص رجال الدين إلى اختصاص الحكومة والتغييرات في القوانين والتي تعدت فيها الإصلاحات المقترحة على امتيازات لرجال الدين وكذلك دور النساء في الحياة العامة.

وقال عبد العزيز الصقر رئيس مركز الخليج للأبحاث وله مقر في كل من جدة وجنيف ”إذا تسرعت في ذلك كان له أثر سلبي. الإصلاح في السعودية له دائما شرط مسبق. إذ يجب أن يحدث من الداخل ويجب أن يكون تدريجيا ويجب أن يأخذ في الحسبان ما يعتقد الناس أنه حق.“

* مقارعة ثقافية

يقبل السعوديون إقبالا شديدا على وسائل الإعلام والثقافة الغربية. ورغم عدم وجود دور السينما في المملكة فإن أفلام هوليوود والمسلسلات التلفزيونية الحديثة تحظى بالمشاهدة والمتابعة في البيوت ويدور حولها النقاش.

ويشاهد السعوديون يوتيوب أكثر من أي جنسية أخرى كما أن الليبراليين والمحافظين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي في نشر آرائهم.

وكثيرا ما تسجل فيديوهات مضحكة في الغالب من إنتاج شبان سعوديين ملايين المشاهدات على يوتيوب كما أن فيلم (وجدة) الذي أنتج عام 2012 وأخرجته مخرجة سعودية عن فتاة وتصرفاتها إزاء القيود الدينية حصل على جوائز في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية.

ولذلك يبدو أن الأمير محمد كان يشير إلى تراجع عن حظر دور السينما دون الإشارة إلى ذلك صراحة عندما وعد بتخصيص أرض للمشروعات الثقافية والترفيهية ودعم ”الكتاب والمؤلفين والمخرجين الموهوبين“.

لكن ربما كان أخطر ما في ذلك كله تجدد التعهد بإصلاح التعليم وهي عملية بدأت في عهد الملك عبد الله الذي توفي العام الماضي.

وقد تعهد الأمير محمد بوضع نظام تعليمي يتفق مع احتياجات السوق فيما يمثل اختلافا كبيرا عن الوضع الحالي.

وتمثل أحد الأساليب التي اتبعها آل سعود لإقناع المؤسسة الدينية بقبول التغيير في الإنفاق على مشروعات دينية كبرى بما يظهر استمرار دعمهم للإسلام في المملكة.

ورغم أن أحد ملامح الخطة الجديدة إقامة متحف إسلامي ضخم فإن هذا المتحف في حد ذاته ربما يكون سببا للاحتكاك إذ أن المذهب الوهابي يعتبر عرض الآثار القديمة حتى ما يرتبط منها بالرسول محمد أقرب إلى عبادة الأوثان.

ومع ذلك فربما لا يملك الأمير محمد ترف شن الحرب الثقافية بأموال النفط وذلك لاعتماد خطته على خفض الإنفاق العشوائي في ظل عهد التقشف الجديد الذي يلوح في الأفق بسبب رخص النفط. (إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below