27 نيسان أبريل 2016 / 11:52 / بعد عام واحد

القوات الأفغانية تستفيد من أخطاء الماضي في قندوز

من جوش سميث

قندوز (أفغانستان) 27 أبريل نيسان (رويترز) - تقف آثار طلقات الرصاص على المواقع الحصينة ولافتات الإعلانات التي مزقتها الصواريخ شاهدا على عشرات الهجمات التي شنها مقاتلو حركة طالبان هذا الشهر على مواقع الشرطة في مختلف أنحاء قندوز المدينة الواقعة في شمال أفغانستان التي سقطت لفترة قصيرة في سبتمبر أيلول الماضي فيما أصبح أكبر انتصار تحققه طالبان حتى الآن.

وعلى النقيض من تلك الهزيمة المهينة لقوات الأمن الأفغانية وقوات حلف شمال الأطلسي التي تدعمها صمدت الحواجز الأمنية الرئيسية هذه المرة في بادرة على الاتعاظ ببعض دروس الماضي القريب.

وقال ضابط في الشرطة برتبة ميجر يدعى عبد الوهاب "في العام الماضي لم يفعل الجيش شيئا وفاجأنا تسلل طالبان إلى المدينة."

أما الآن فيقول إن الجيش والشرطة والمخابرات الأفغانية تتعاون كلها فيما بينها تعاونا وثيقا.

وفي حين أن تعليقاته تعكس الاتهامات التي تبادلتها فروع قوى الأمن الناشئة المختلفة في أفغانستان في أعقاب سقوط قندوز فإن مجرد التنسيق بين الشرطة والجيش يعد تحولا كبيرا.

وقد أرسلت تعزيزات من القوات النظامية وقوات الكوماندوس الأفغانية إلى المنطقة اعترافا من جانب الحكومة في كابول بضرورة أن يظل التمسك بالمدينة من الأولويات.

وفي إطار استراتيجية جديدة لاستهداف العدو بدلا من انتظار هجوم مقاتليه أولا شنت قوات الكوماندوس الأفغانية ما لا يقل عن عشر عمليات هجومية عليهم في مختلف أنحاء المدينة منذ منتصف مارس آذار ومن المقرر شن مزيد من الهجمات.

وقال الكولونيل بول كرايس الضابط بالجيش الأمريكي وكبير مستشاري حلف شمال الأطلسي لمعصوم ستانكزاي القائم بأعمال وزير الدفاع "في العام الماضي تعلمت القوات الأفغانية أن الاسترخاء وأخذ موقف الدفاع لا يجدي."

وأضاف لرويترز "هذه المرة هم أكثر قدرة على المناورة وأكثر أخذا بزمام الهجوم."

ومازال مقاتلو طالبان يحاصرون المدينة ويقولون إنهم أرجأوا هجوما شاملا من أجل تقليل الخسائر بين المدنيين.

لكن القادة الأفغان يعتقدون أن التغييرات التي طبقت تعني أن قواتهم أصبحت في وضع أفضل للدفاع عن قندوز وغيرها من المدن التي يستهدفها مقاتلو طالبان الذين ازدادوا قوة خلال الأشهر الستة عشر الماضية منذ انتهت المهمة القتالية الرئيسية لقوات حلف شمال الأطلسي.

وقال ستانكزاي إن ما تحقق من نجاح في ساحة المعركة في الأسابيع الأخيرة ساعد في استعادة ثقة السكان في القوات المحلية بعد ما أصابهم من ذعر في العام الماضي دفع الآلاف منهم للفرار.

واتفق معه في الرأي طاهر زارانج المسؤول المحلي ببرنامج الأغذية العالمي وقال "قبل هذا الهجوم (في أبريل) كنا جميعا نخشى أن تسقط المدينة من جديد. لكن هذا يوضح أن طالبان فقدت بعضا من قوتها."

* إلى متى؟

ويخفف ضابط الشرطة عبد الوهاب من حماسه بنبرة حذر إذ يقول "نحن لا نقدر على الاحتفاظ بالمدينة وحدنا. وإذا لم يطهر الجيش المنطقة كلها فستعود طالبان."

ومنذ أنهى حلف شمال الأطلسي عملياته القتالية في أفغانستان في نهاية عام 2014 لم يبق في البلاد سوى نسبة بسيطة من قواته ومن المقرر أن يتقلص حجم القوات مرة أخرى إذ تدرس الولايات المتحدة خفض حجم قواتها إلى 5500 جندي العام المقبل من 9800 جندي حاليا.

وسيؤدي ذلك إلى إنهاء مهمة التدريب والمعاونة التي تركزت على مساعدة القوات الأفغانية في منع البلاد من الانزلاق إلى حرب شاملة.

وتقول حركة طالبان إنها أرجأت الهجوم على قندوز هذا الشهر في إطار هجوم فصل الربيع لأنها استولت على أربع نقاط مهمة خارج المدينة وتريد تفادي إلحاق الأذى بالمدنيين.

وتشير أغلب التقديرات المتحفظة إلى مقتل قرابة 300 مدني في القتال الرئيسي في قندوز خلال هجوم العام الماضي.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث الرئيسي باسم الجماعة "السكان المحليون بدأوا يغادرون تدريجيا إلى مناطق أكثر أمنا وبمجرد أن يحصل مقاتلونا على موافقة من القيادة المركزية سيبدأون التقدم."

* إحباط التسلل؟

وللحيلولة دون سقوط المدينة مرة أخرى حاولت القوات الأفغانية تأمين الطرق الرئيسية المؤدية إلى قندوز بعد قطع طرق الإمداد خلال حصار المدينة عام 2015 مما أبطأ من جهود استعادة السيطرة.

ومع ذلك يحتفظ مقاتلو طالبان بمعاقل قريبة من الطرق الرئيسية وخلال الاشتباكات الأخيرة تعرضت بعض الحواجز الأمنية التي أقامتها الشرطة على طريق سريع للاجتياح.

وقال شهود إن القوات الأفغانية تدعمها طائرات التحالف شنت في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء غارات على ضاحية في جنوب غرب المدينة.

وأعلن المسؤولون اعتقال القوات الأفغانية الخاصة ليل الأحد قاري سليم قائد إحدى وحدات طالبان المحلية ومحافظ الظل في إقليم قندوز.

وعلى بعد 20 دقيقة بالسيارة من المدينة في منطقة مازالت تحت سيطرة طالبان ينتظر السكان أي بوادر على تحقيق تقدم.

ويقول رجل طلب عدم ذكر اسمه خوفا من رد انتقامي إن السكان المحليين يخشون الخروج من بيوتهم بعد حلول الظلام.

ويضيف "عندما يتقاتل الطرفان فإن الناس العاديين هم الخاسرون." (إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below