28 نيسان أبريل 2016 / 16:57 / منذ عام واحد

غارات على مستشفى في حلب تقتل 27 والأمم المتحدة تصف الوضع "بالكارثي"

من ليزا بارينجتون وستيفاني نيبيهاي

بيروت/جنيف 28 أبريل نيسان (رويترز) - دمرت غارات جوية مستشفى في مدينة حلب السورية وقتلت العشرات في مناطق تسيطر عليها المعارضة بالمدينة بينهم أطفال وأطباء بينما دعت الأمم المتحدة كلا من موسكو وواشنطن لإنقاذ هدنة ”قائمة بالكاد.“

وأصبحت حلب محورا لتصعيد عسكري أدى لتقويض مباحثات سلام ترعاها الأمم المتحدة في جنيف سعيا لإنهاء القتال الدائر منذ خمس سنوات وناشد مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا الرئيسين الأمريكي والروسي للتدخل.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ستة أيام من الغارات الجوية والقصف من جانب المعارضة المسلحة في حلب المقسمة بين القوات الحكومية والمعارضة أودت بحياة نحو مئتي شخص في المدينة ثلثاهم تقريبا من المعارضة.

وقال يان إيجلاند رئيس مجموعة العمل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إن ”التدهور الكارثي في حلب خلال اليوم أو اليومين الماضيين“ يعرض خط الإمداد الذي يوصل المساعدات الإنسانية لملايين السوريين للخطر.

وأضاف ”لا يمكنني التعبير عن مدى فداحة الوضع في الساعات أو الأيام المقبلة.“

وتهدف مباحثات جنيف لإنهاء الحرب التي أودت بحياة أكثر من ربع مليون شخص وسببت أسوأ أزمة للاجئين على مستوى العالم وسمحت بصعود تنظيم الدولة الإسلامية ودفعت قوى دولية وإقليمية للتدخل لكن المفاوضات فشلت وانهارت هدنة أبرمت حتى يتسنى إجراؤها.

وقال دي ميستورا وهو يختتم مباحثات جنيف إنه يسعى لاستئنافها في مايو أيار المقبل لكن دون تحديد موعد لذلك.

وقال فالتر جروس الذي يقود مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حلب ”أينما كنت تسمع صوت قذائف المورتر والقصف والطائرات وهي تحلق فوقك.“

وأضاف ”لا يوجد حي لم يتعرض للقصف. الناس يعيشون على الحافة. الكل هنا يخشى على حياته ولا أحد يعلم ماذا سيحدث بعد ذلك.“

وقال مصدر عسكري سوري إن الطائرات الحكومية لم تحلق بالمنطقة التي ورد استهدافها بالغارات. ونفى الجيش السوري تقارير عن استهداف سلاح الجو للمستشفى.

ولم يتسن الوصول لوزارة الدفاع الروسية التي تشن غارات جوية قلبت موازين الصراع لصالح الرئيس السوري بشار الأسد للحصول على تعليق. ونفت روسيا في السابق استهداف مدنيين في سوريا حيث تدخلت بضربات جوية أواخر العام الماضي لدعم حليفها.

وقال المرصد السوري إن 31 شخصا قتلوا بسبب الغارات في مناطق عديدة خاضعة لسيطرة المعارضة في حلب اليوم الخميس. وبالإضافة لذلك قال المرصد إن الغارة على المستشفى مساء أمس الأربعاء قتلت 27 شخصا على الأقل. وقدر مسعفون العدد بأكثر من ذلك.

وذكر المرصد وكذلك وكالة الأنباء السورية الرسمية أن مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية تعرضت لقصف من جانب المعارضة بقذائف مورتر خلف 14 قتيلا على الأقل.

* ”أين الغضب؟“

المستشفى الذي تعرض للقصف كانت تدعمه منظمة أطباء بلا حدود الخيرية التي قالت إنه دمر تماما بعد استهدافه في غارة جوية مباشرة قتلت ثلاثة أطباء على الأقل.

وقالت موسكيلدا زانكادا رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في سوريا “هذا الهجوم الدامي دمر مستشفى حيويا في حلب كان يمثل مركزا رئيسيا لعلاج الأطفال بالمنطقة.

”أين الغضب ممن لديهم القوة وعليهم الالتزام لوقف هذه المذبحة؟“

وقال إيوان واتسون المتحدث باسم الصليب الأحمر لرويترز في جنيف ”هذا أمر غير مقبول.. أي هجوم على مستشفيات يمثل جريمة حرب. لكن الأمر متروك للمحقق وللمحكمة لاتخاذ قرار لتحديد إن كانت جريمة حرب أم لا.“

وبدت مباحثات السلام- التي شهدت خلافات عميقة تتعلق بمستقبل الأسد- منتهية الأسبوع الماضي حين انسحبت المعارضة قائلة إن الحكومة السورية تماطل لتحقيق تقدم ميداني ودعت لتطبيق قرار الأمم المتحدة الذي يطالب بالسماح بإتاحة وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة.

وعبر دي ميستورا عن قلقه بشأن انهيار الهدنة في حلب وفي ثلاثة أماكن أخرى على الأقل لكنه قال أيضا إنه يرصد تقاربا في المواقف بين رؤيتي الحكومة والمعارضة بشأن الانتقال السياسي.

وقال دي ميستورا في مؤتمر صحفي ”لهذا أدعو إلى مبادرة أمريكية-روسية عاجلة على أعلى المستويات لأن ميراث الرئيس أوباما والرئيس بوتين كليهما مرتبط بنجاح مبادرة فريدة بدأت بصورة جيدة للغاية.“

وأضاف أن عليهما ”إعادة إحياء ما أطلقاه وما لا يزال قائما لكن بالكاد.“

وتابع أن على الولايات المتحدة وروسيا أن تعقدا اجتماعا وزاريا للقوى الكبرى والإقليمية التي تشكل المجموعة الدولية لدعم سوريا.

وقال إيجلاند ”المناشدة التي أطلقها ستافان دي ميستورا للولايات المتحدة ولروسيا وللقوى الأخرى في المجموعة الدولية لدعم سوريا مفادها ‭‭'‬‬فعلتموها مرة ويمكنكم فعلها مرة أخرى‭‭'‬‬.“

* معضلة تتعلق بمستقبل الأسد

قال بشار الجعفري المندوب السوري لدى الأمم المتحدة ورئيس الوفد الحكومي في المباحثات يوم الثلاثاء إن الجولة كانت ”مفيدة وبناءة.“ لكنه لم يقدم أي بادرة على الاستجابة للمطلب الأساسي للهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل أطيافا من المعارضة بشأن انتقال سياسي بدون الأسد. وقالت الحكومة إن مستقبل الرئيس غير قابل للتفاوض.

وسئل دي ميستورا عما إذا كانت المحادثات قد تناولت مستقبل الأسد فأجاب قائلا ”لم نتطرق إلى أسماء أشخاص.. لكننا ناقشنا كيفية تغيير الإدارة الحالية.“

وقال مبعوث الأمم المتحدة أيضا إن الطرفين بعيدان حتى الآن في الرؤى بخصوص الانتقال السياسي لكن يتقاسمان بعض ”المفاهيم المشتركة“ بينها الرؤية بأن ”الإدارة الانتقالية قد تشمل أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومستقلين وغيرهم.“

وفي تقييم مروع عن أعمال العنف التي وقعت أثناء مباحثات السلام قال دي ميستورا إن اليومين الماضيين شهدا مقتل مدني سوري كل 25 دقيقة في المتوسط وإصابة واحد كل 13 دقيقة.

وقال حسام أبو غيث (29 عاما) وهو معد أفلام وثائقية يعيش في منطقة تسيطر عليها المعارضة في الكلاسة بحلب التي قصفت اليوم الخميس عن طريق واتساب ”ما زالت الطائرات حتى الآن ومنذ الساعة الثامنة صباحا.. يتعمد قصف كل شيء.. الجوامع والأسواق الشعبية والأبنية السكنية.“

وأضاف ”هناك العشرات تحت الأنقاض لا يستطيع الدفاع المدني انتشال الجثث بسبب كثافة المجازر.“

وقال توني إسحق (26 عاما) ويسكن منطقة السليمانية التي تسيطر عليها الحكومة في حلب عن طريق واتساب “الوضع كتير صعب.. صار 4 أيام.

”القذائف مثل المطر في جميع المناطق.“ (إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية - تحرير دينا عادل)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below