الطب والتكنولوجيا يكسران حصار غزة بجراحة عابرة للحدود من بيروت

Wed May 4, 2016 4:12pm GMT
 

من داليا نعمة

بيروت 4 مايو أيار (رويترز) - اخترق جهازا كومبيوتر لوحيان وكاميرتان متناهيتا الدقة حصارا مفروضا منذ عشر سنوات على قطاع غزة حيث نقلت تقنية علمية جديدة لطاقم طبي في القطاع الفلسطيني يد جراح لبناني وخبرته عبر الحدود ليستعين بها زميل له في غرفة عمليات تبعد مئات الكيلومترات.

ويشرح الدكتور غسان أبو ستة رئيس قسم جراحة الترميم في مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت التقنية بقوله "المهم في هذه التكنولوجيا أنها قادرة على أن توفر في الأماكن- حيث لا مياه ولا كهرباء- الخبرات الطبية اللازمة عبر الانترنت والأقمار الاصطناعية."

واستخدمت تقنية بروكسيمي (Proximie) للمرة الأولى في لبنان والمنطقة في مطلع الأسبوع في إرشاد الطبيب حافظ أبو خوصة في غرفة عمليات في مستشفى العودة في قطاع غزة إلى الخطوات الدقيقة التي يتعين عليه اتباعها في ترميم يد مريض تعاني من تشوه خلقي أدى إلى قصر المسافة بين الإبهام والسبابة وأفقدها القدرة على الإمساك بالأشياء بطريقة صحيحة.

ومن غرفة اجتماعات عادية مكتظة بالمتفرجين في مستشفى الجامعة الأمريكية رسم أبو ستة بقلمه على يد المريض البادية أمامه على شاشة الجهاز اللوحي الشق الذي يتعين على أبو خوصة إحداثه لإطالة المسافة بين الإصبعين من دون المس بأعصابهما بينما كانا يتشاوران مباشرة حول عمق الشق الجراحي المطلوب وطريقة لأم الجرح بعد الانتهاء من العملية.

وخلال العملية التي استغرقت نصف ساعة تقريبا كانت الجراحة الترميمية نادين حشاش حرم مبتكرة فكرة "بروكسيمي" ومهندس البرمجيات طلال علي أحمد الذي حولها إلى حقيقة يواكبان التفاصيل وسير الخطوات تفاديا لأي انقطاع في التواصل بين الطرفين.

وشرحت حرم نشأة الفكرة بالقول "قبل عامين دعونا جراحين من العراق واليمن وسوريا لنعلمهم كيفية إجراء عمليات معينة وتطوير قدراتهم لكن لم يتمكن أحد من الحضور بسبب الأوضاع في المنطقة فشعرنا أن فرصة ثمينة قد ضاعت هباء ولم نتمكن من مساعدتهم."

وأضافت "من هنا فكرنا في تقنية جديدة يمكن أن تفيد الجراحين وتملأ هذه الفجوة في التواصل معهم فخرجت فكرة برنامج بروكسيمي فطورتها بالتعاون مع زميلي طلال وباتت الآن مستخدمة في الأمريكيتين وبريطانيا وفيتنام وها هي تطبق في الجامعة الأمريكية لمساعدة غزة وإن شاء الله تتطور لتستخدم في المنطقة بأكملها."

ومضت حرم في الحديث بحماس عن التقنية العابرة للصراعات والحدود قائلة "ما يميز بروكسيمي أنها يمكن أن تستخدم في كثير من المجالات.. في الحرب والجراحات الميدانية وفي المستشفيات التي تعاني نقصا في الكادر الطبي وتحتاج لآراء استشارية ومع طلاب كليات الطب الذين سيتمكنون بفضلها من التعلم بشكل مباشر."   يتبع