6 أيار مايو 2016 / 16:56 / بعد عام واحد

عرض تمهيدي-لبنان يشهد انتخابات محلية وسط شلل سياسي

من داليا نعمة

بيروت 6 مايو أيار (رويترز) - يتوجه الناخبون اللبنانيون خلال الأسابيع القليلة المقبلة إلى صناديق الاقتراع لممارسة استحقاق ديمقراطي طال انتظاره لكن قد يكون الأخير إذا لم يحل المأزق السياسي المستفحل الذي عطّل إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية وشلّ السلطة التشريعية وأضعف مؤسسات الدولة وسط انعدام أي بوادر حل في الأفق الإقليمي الضبابي.

وتجرى الانتخابات البلدية في جميع أنحاء البلاد على مدى ثلاثة أسابيع بدءا من يوم الأحد المقبل في المجلس البلدي لبيروت المؤلف من 24 مقعدا بالإضافة إلى الانتخابات في منطقة البقاع في شرق البلاد.

وكانت آخر انتخابات نيابية بلبنان قد جرت في السابع من يونيو حزيران عام 2009. وفي مايو أيار 2013 مدّد مجلس النواب ولايته إلى نوفمبر تشرين الثاني 2014 ثم مدّدها مجددا حتى 20 يونيو حزيران 2017 نظرا لعدم استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد وفق ما أعلنت الكتل النيابية المؤيدة لتأجيل الانتخابات التشريعية.

ويرى خبراء وقانونيون إن إجراء الانتخابات المحلية دليل على أن السياسيين يطلقون ذرائع أمنية واهية لتأجيل الانتخابات النيابية والرئاسية.

وقال إبراهيم نجار وزير العدل اللبناني السابق والخبير الدستوري والقانوني "تنظيم الانتخابات البلدية اليوم هو إثبات على أن الديمقراطية اللبنانية تستطيع تحمل انتخابات ديمقراطية ولا مجال للتذرع بذرائع أمنية. وبنظري هذا أكبر إثبات على أن تأجيل انتخابات النيابة في لبنان كان بذريعة سياسية لا أكثر ولا أقل."

وأضاف أنّه بإجراء الانتخابات البلدية "سقطت الذريعة. ولا بد من القول اليوم إنّه لا سمح الله إن تم تأجيل الانتخابات النيابية مرة جديدة فسيكون ذلك بمثابة الكارثة على الديمقراطية اللبنانية."

ويرتبط الوضع السياسي اللبناني بشكل وثيق بالوضع في المنطقة وخصوصا بالصراع الإقليمي الأوسع بين السعودية وخصمها اللدود إيران ومشاركة جماعة حزب الله اللبنانية الشيعية الموالية لطهران في القتال إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ خمس سنوات.

وأثار الصراع الإقليمي مخاوف من زعزعة استقرار لبنان السياسي والاقتصادي عبر تفاقم التوترات بين السنة والشيعة. لكن على الرغم من الاضطرابات الإقليمية تجنبت البلاد حتى الآن الدخول في حرب شاملة مثل ما يحدث في سوريا لكن شللا كاملا يسيطر على سلطات الدولة ومؤسساتها وبدأ يمتد مؤخرا إلى اقتصادها وسط خلافات عميقة بين أحزابها السياسية المدعومة من الدول الإقليمية المتنازعة.

ومن وجهة النظر الأمنية قال العميد المتقاعد مروان شربل وزير الداخلية السابق "لا يوجد شيء اسمه الذريعة الأمنية التي -إن وُجدت- ستكون واضحة ومعروفة لكل الناس.. أي أن تحصل مشاكل أمنية كبيرة وفوضى وتعجز الأجهزة الأمنية على السيطرة على الوضع.

"وبالتالي عدم انتخاب رئيس جمهورية هو موضوع سياسي والانتخابات النيابية موضوع سياسي" مؤكدا أن "الوضع الأمني اليوم ممتاز جدا وحين اتفق السياسيون على الانتخابات البلدية تمت الدعوة إليها."

في حين يرى وزير الداخلية الأسبق المحامي والناشط زياد بارود أن "الجزء الأكبر من الطبقة السياسية اللبنانية أُحرجت بموضوع الانتخابات البلدية ولم يكن يرغب في إجرائها لكنه لم ير سبيلا إلى التأجيل ولهذا حصلت. وهذا أمر إيجابي ويجب أن نبني عليه."

وأضاف "من يتمكن من تنظيم انتخابات بلدية في زواريب القرى والبلدات هو قادر بالتأكيد على تنظيم انتخابات نيابية" مشددا على ضرورة المطالبة "في اليوم التالي من إجراء الانتخابات البلدية بإجراء الانتخابات النيابية فورا".

وبعيدا عن الذريعة الأمنية التي تعتبر "ساقطة" من وجهة نظر الخبراء القانونيين تأتي مسألة الاتفاق على قانون انتخاب جديد وهو أمر يرى بارود "أنه ذريعة ساقطة أيضا لأن سنوات مرت منذ الوعود بمناقشة قانون الانتخاب وإقراره ولو كانوا يريدون التوصل جديا إلى قانون لفعلوا."

ومن جانبه يؤكد نجار أن الفرقاء السياسيين يتمسكون بمطلب وضع "قانون انتخابي جديد لأن هذا القانون سيفرز أكثريات وأقليات جديدة ويعيد خلط الأوراق التي تعدل في اختيار رئيس الجمهورية."

* توترات طائفية

على نطاق أضيق يخشى مراقبون ومتابعون للوضع الانتخابي أن يؤدي التوتر في الشارع والشحن المذهبي والطائفي وخصوصا في بيروت إلى تغيير في الصيغ المتعارف عليها والتي تقضي بالمناصفة في مقاعد المجلس البلدي طالما أن قانون البلديات لا يوزع المجالس على أساس مذهبي كما هو الحال في قانون الانتخابات النيابية.

وقال مصدر مطلع على الانتخابات البلدية في بيروت "الانتخابات البلدية قد تفرز -نظرا لسخط الناخبين السنّة وغضبهم من ممثليهم في السلطة- واقعا جديدا يفرض من صنادق الاقتراع تطبيق نظام النسبية في المجالس البلدية."

وظهرت في الأسابيع القليلة الماضية دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لانتخاب المرشحين السنة فقط من اللوائح الرئيسية المتنافسة في الانتخابات البلدية في بيروت.

كما دفعت التوترات الطائفية في بلدات أخرى مختلطة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى إلغاء الانتخابات في بلدتي جديتا في قضاء زحله وحوش الحريمة في قضاء البقاع الغربي نظرا للأوضاع الأمنية المتوترة في البلدتين.

* "كل ساعة ولها ملائكتها"

ولا تبدو البلاد أمام حل قريب للوضع الداخلي المشلول. وقال بارود "أن يكون النظام السياسي في البلاد مأزوما شيء وأن يكون هناك إصرار على الحفاظ على النظام المأزوم شيء آخر. والمؤسف أن من يضع قانون الانتخاب -وهو حجر الزاوية في أي مشروع حل- هم من يريدون الترشح والفوز على أساس القانون الجديد."

ويرى بارود أن "هذه الحلقة المفرغة لن تخرق إلا بضغط شعبي أو حركة وعي كبيرة غير متوفرة بدورها في ظل الاصطفافات في المنطقة ككل وليس فقط في لبنان."

بدوره بدا نجار متشائما حيال أي حلحلة للوضع الداخلي اللبناني بغض النظر عما يجب أن يكون وعما ينص عليه القانون والدستور مستبعدا إجراء أي انتخابات في المستقبل المنظور.

وقال "أخشى أن نكون ذاهبين في موضوع انتخابات النيابة إلى طريق مسدود. لبنان هو الأمعاء الضعيفة في المنطقة والفرقاء الخارجيون يمسكون بها ويمعنون في الضغط عليها لأنهم يريدون أن يوجعوا الطرف الآخر" مشددا على أنه "اليوم كلما تأزمت الأوضاع في سوريا كلما كان لبنان بخطر وكلما حصلت تنازلات في سوريا سيرتاح الوضع في لبنان بنفس القدر."

لكن نجار لا يرى شيئا مستحيلا رغم كل الظروف الصعبة "فكل ساعة لها ملائكتها. وأسباب صغيرة يمكن أن تؤدي إلى نتائج كبيرة."

إعداد داليا نعمة للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below