11 أيار مايو 2016 / 11:47 / منذ عام واحد

في ركن قصي من العراق .. تحالف على مضض يتصدى للدولة الإسلامية

من ايزابيل كولز

أم الضبان (العراق) 11 مايو أيار (رويترز) - لا يربط بين الجماعتين المغمورتين نسبيا شيء يذكر سوى العدو المشترك ويجد أفرادهما صعوبة في التواصل مع بعضهم البعض في ساحة المعركة ومع ذلك فقد فتحت الجماعتان جبهة جديدة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في ركن قصي من أركان العراق.

وهذا التحالف غير المنطقي بين جماعة خرجت من رحم منظمة كردية يسارية وميليشيا عشائرية عربية في شمال العراق مثال على مدى الانقلاب الذي أحدثه تنظيم الدولة الإسلامية في النظام الإقليمي.

فقد ظهرت جماعات جديدة في مختلف أنحاء العراق وسوريا حيث ضعفت القوى القديمة وبدأت تتنافس في المطالبة بأحقيتها في مناطق من أراضي تنظيم الدولة لتعقد بذلك المشهد عندما تفوز بمبتغاها.

وقال عبد الخالق الجربا رئيس قوة العشائر العربية ”في بعض الأحيان تفرز الفوضى أمورا غير متوقعة. فبعد داعش (الدولة الإسلامية) تغيرت الخريطة السياسية للمنطقة. وأصبح هناك واقع جديد ونحن جزء منه.“

وفي محافظة نينوى خرج هذا ”الواقع الجديد“ إلى الوجود عام 2014 عندما فشلت قوات الأمن الرسمية في الدفاع عن منطقة سنجار في مواجهة مقاتلي تنظيم الدولة الذين عملوا على تطهير المنطقة من سكانها من اليزيديين.

وهبت جماعة سورية تربطها صلات بحزب العمال الكردستاني لنجدتهم فأقر لهم اليزيديون بالعرفان وتأسست جماعة محلية أخرى أطلق عليها اسم وحدات مقاومة سنجار.

وتضم هذه الجماعة العلمانية الأكراد في الأساس إلى جانب اليزيديين وتسيطر على منطقة في سنجار كما شكلت تحالفا في الآونة الأخيرة مع فصيل عربي سني مستمد من عشيرة شمر القوية.

وقال عضو أقدم في القوة العربية التي تشكلت في الأشهر الثلاثة الماضية وأصبحت الآن تضم أكثر من 400 عضو ”في البداية لم نكن واثقين فيهم. اعتقدنا أنهم محتلون من الأكراد.“

ومما يزيد من غرابة هذا التعاون أن كثيرين من اليزيديين يتهمون جيرانهم من المسلمين السنة بالتواطؤ فيما ارتكبه تنظيم الدولة الإسلامية من فظائع بحقهم ويقولون إنه ليس بوسعهم التعايش معهم مرة أخرى.

وفي الشهر الماضي حقق تحالف وحدات مقاومة سنجار وعشيرة شمر أول نصر مشترك على الدولة الإسلامية في قرية أم الضبان المكونة من مجموعة من البيوت على طريق سريع بالقرب من الحدود السورية. ويعمل التحالف الآن على تحصين مواقعه.

ويتحرك جندي من وحدات مقاومة سنجار على يديه وركبتيه ويعمل على خلخلة كتلة من التراب بسكين لتظهر قنبلة لم تنفجر لاستخدامها ضد المتشددين الذين زرعوها قبل أن يتقهقروا عدة كيلومترات.

ويتناوب اثنان آخران من المقاتلين بفأس على الحفر حتى تصبح الحفرة التي يصنعانها على حافة الطريق الترابي كبيرة بما يتسع لشحنتين متفجرتين ستنفجران عندما يمر مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية.

ويعتزم المقاتلون استعادة قرى عربية ويزيدية أخرى في المنطقة ويقولون إنهم سينضمون للحملة على أكبر معاقل التنظيم الذي يبعد نحو 160 كيلومترا إلى الشرق.

وقال الجربا ”بإذن الله سندخل الموصل“.

* أجندات مختلفة

ورغم وحدة الهدف التي منحهم إياها قتال الدولة الإسلامية يبدو من الصعب التوفيق بين برنامجي الطرفين.

ففي حين أن الفصيل العربي يريد استعادة سلطة بغداد على هذه الأرض القاحلة فإن وحدات مقاومة سنجار معنية بإقامة نموذج خاص بها لمجتمع قائم على فلسفة زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.

فقد شن أوجلان الحرب بحزب العمال الكردستاني على تركيا عام 1984 سعيا لإقامة الدولة المستقلة للأكراد لكنه أصبح ينادي الآن بشكل من أشكال الديمقراطية الشعبية بدلا من سيطرة الدولة.

وقال إيفين (18 عاما) المقاتل الكردي من سوريا الذي انضم لوحدة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني هناك قبل مجيئه إلى سنجار ”عندما يحرر الرفاق قرية يسمحون لأهلها أن يقرروا بأنفسهم. فعقيدة القائد ليست للأكراد فحسب.“

لكن هذه العقيدة غريبة على المجتمع العشائري المحافظ في بعض مناطق شمال العراق.

وليس لدى المقاتلين العرب سوى فكرة غامضة عن الرجل الذي تزين صورته بشاربه الكث ما يرتديه مقاتلو وحدات مقاومة سنجار من ملابس مموهة والعلم الذي يرفرف الآن بجوار العلم العراقي في مدخل قرية أم الضبان.

وقال مقاتل من تركيا يحاول أن يتعلم بعض الكلمات العربية حتى يمكنه التواصل مع زملائه ”حياتنا مختلفة جدا عن حياة أهل شمر. فنحن قوة عقائدية أما هم فليسوا كذلك.“

ويبدو الفارق أوضح ما يكون في وجود الفتيات المقاتلات في صفوف وحدات مقاومة سنجار.

ومن هؤلاء الفتيات واحدة اسمها هيفيدار قالت إن المقاتلين العرب كانوا يتجنبون في البداية الحديث معها ومع غيرها من النساء. وأضافت ”بعد شهر أو اثنين بدأوا يتعلمون.“ وكانت تعبث بين يديها بجهاز لاسلكي انطلق منه صوت فجأة ينادي ”هيفال“ أي ”يا رفيق“.

وسلم أبو هزاع أحد قادة القوة العربية بأنه بوغت في البداية لوجود الفتيات المقاتلات وقال في موقع عسكري مشترك في مبنى كان يستخدم فيما سبق مركزا طبيا ”كنا نعتقد إن من السهل تخويف النساء لكن هذه الفكرة تغيرت.“

وبدرت منه ضحكة لمجرد التلميح بإمكانية نشر النساء من عشيرته كمقاتلات.

وقال أبو هزاع ”نحن مجتمع عشائري. عندنا عاداتنا وتقاليدنا ولا يمكن لأحد أن يخالفها.“

* زواج مصلحة

وفي الوقت الحاضر تعد القوى الخارجية التي تدفع الجماعتين للتعاون أقوى من الخلافات التي قد تباعد بينهما.

فالفصيل العربي يفتقر إلى الخبرة في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية من دون وحدات مقاومة سنجار التي يعزز صفوفها مقاتلون مخضرمون اكتسبوا خبرة في حركة التمرد الكردية المستمرة منذ ثلاثة عقود ضد أنقرة.

وقال الجربا ”إنهم مقاتلون أشداء. ولديهم خبرة في حرب الفدائيين ويمكننا الاستفادة من ذلك.“

أما بالنسبة لوحدات مقاومة سنجار فإن مشاركة قوة عربية محلية يقلل من مظهرها كقوة غازية وهي تتغلغل في مناطق يمثل فيها الأكراد الأقلية.

وتؤيد الحكومة المركزية في بغداد هذا التحالف الذي وضع القوتين على قائمة الرواتب الحكومية من أجل استعادة موطئ قدم في المنطقة لا وجود فيها لقوات للحكومة.

كما تأمل بغداد أن تسهم القوتان في الحد من طموحات إقليم كردستان العراق شبه المستقل والذي استعادت قوات البشمركة التابعة له مناطق واسعة من تنظيم الدولة الإسلامية في الشمال وضم أراضي تطالب بها بغداد من بينها بعض مناطق سنجار.

وفي المقابل تحاصر السلطات الكردية الإقليمية الفصيل العربي ووحدات مقاومة سنجار.

وقد انحاز بعض أعضاء عشيرة شمر للبشمركة في سنجار.

لكن أبو هزاع قال إن العلم الوحيد الذي هو على استعداد لرفعه هو العلم العراقي.

وأضاف ”لا نريد الخضوع لأحد سوى الحكومة المركزية.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below