تقرير خاص -كيف سمحت روسيا لمتطرفي الداخل بالذهاب للقتال في سوريا؟

Fri May 13, 2016 6:48pm GMT
 

من ماريا تسفيتكوفا

نوفوساسيتلي (روسيا) 13 مايو أيار (رويترز) - قبل أربعة أعوام كان سعدو شرف الدينوف على قائمة المطلوبين لدى السلطات في روسيا وكعضو في جماعة إسلامية محظورة كان يتخفى في الغابات بشمال القوقاز ويراوغ دوريات الشرطة شبه العسكرية ويحيك المؤامرات لشن هجمات ضد موسكو.

لكن مصيره شهد فيما بعد تحولا كبيرا. وقال شرف الدينوف (38 عاما) لرويترز إنه في ديسمبر كانون الأول 2012 تلقى عرضا غير متوقع من ضباط مخابرات روس. إذا وافق على مغادرة روسيا فلن تعتقله السلطات وستعمل في الحقيقة على تيسير مغادرته.

وقال شرف الدينوف في مقابلة أجريت في بلد خارج روسيا "كنت مختبئا وكنت انتمي لجماعة مسلحة محظورة وكنت مسلحا." لكنه قال إن السلطات عرضت عليه اتفاقا وأضاف "قالوا: ’نريدك أن ترحل’".

وافق شرف الدينوف على الرحيل. وبعد أشهر قليلة منح جواز سفر جديد باسم جديد وتذكرة ذهاب بلا عودة إلى اسطنبول. وبعد فترة وجيزة من وصوله إلى تركيا عبر الحدود إلى سوريا وانضم لجماعة إسلامية بايعت فيما بعد تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.

وتعرفت رويترز على هوية خمسة متطرفين روس آخرين يقول أقاربهم ومسؤولون محليون إنهم غادروا روسيا أيضا بمساعدة مباشرة أو غير مباشرة من السلطات وانتهى بهم المطاف في سوريا. وقال شرف الدينوف إن طرق الرحيل اتبعت نمطا متشابها. ويقول أقارب إسلاميين ومسؤولون حاليون وسابقون إن موسكو أرادت التخلص من خطر الهجمات الإرهابية في الداخل لذلك غض مسؤولو المخابرات والشرطة الطرف عن مغادرة الإسلاميين المتشددين للبلاد. وتقول بعض المصادر إن المسؤولين ذهبوا إلى حد تشجيع المتشددين على المغادرة.

وذكر أقارب من رحلوا ومسؤولون حاليون وسابقون إن تلك الخطة استمرت قائمة حتى عام 2014 على الأقل. وتشير الحالات التي تم رصدها إلى أن تلك الخطة تم الإسراع بتنفيذها قبل الألعاب الأوليمبية الشتوية التي أقيمت في منتجع سوتشي الروسي عام 2014 لأن السلطات الروسية خشيت من أن المتشددين من داخلها قد يستهدفون ذلك الحدث الدولي.

وانتهى المطاف بكل المتشددين الروس الستة الذين حددتهم رويترز في سوريا ويقاتل أغلبهم في صفوف جماعات متشددة تقول روسيا الآن إنهم ألد أعدائها. والستة يمثلون نسبة ضئيلة من عدد المتطرفين الذين غادروا روسيا خلال تلك الفترة. وقال ألكسندر بورتنيكوف مدير جهاز الأمن الروسي في جلسة للجنة مكافحة الإرهاب الوطنية في أواخر العام الماضي إن بحلول ديسمبر كانون الأول 2015 غادر نحو 2900 روسي للقتال في الشرق الأوسط. وأشارت بيانات رسمية إلى أن ما يربو على 90 بالمئة منهم غادروا روسيا بعد منتصف عام 2013.

وقالت إيكاترينا سوكيريانسكايا كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات الدولية وهي هيئة مستقلة تهدف لحل الصراعات "اللغة الروسية هي اللغة الثالثة التي يتم التحدث بها داخل تنظيم الدولة الإسلامية بعد العربية والانجليزية. روسيا هي أحد الموردين المهمين للمقاتلين الأجانب."   يتبع