17 أيار مايو 2016 / 13:42 / منذ عام واحد

التشاؤم يخيم على محادثات تهدف لإنقاذ عملية السلام في سوريا

من جون إيريش وسليمان الخالدي

فيينا/عمان 17 مايو أيار (رويترز) - سعت القوى العالمية الكبرى إلى عقد محادثات اليوم الثلاثاء لإعادة فرض وقف إطلاق النار في سوريا وضمان وصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة وسط انقسام كبير بين موسكو وواشنطن بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد فيما يجتاح العنف أنحاء البلاد.

ويهدف المؤتمر المنعقد في فيينا بمشاركة 17 دولة تساند طرفي الصراع إلى إقناع الفصائل المسلحة وقادة المعارضة باستئناف المفاوضات مع الحكومة.

واستبعد مسؤولون ودبلوماسيون إن تسفر المحادثات -التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وإيران وقوى أوروبية وشرق أوسطية- عن قرارات مهمة يمكن أن تغير مسار الحرب الدائرة منذ أكثر من خمس سنوات والتي أزهقت أرواح أكثر من ربع مليون شخص.

وعصف تصاعد القتال في حلب -أكبر مدن سوريا قبل الحرب- بوقف جزئي للأعمال القتالية بدأ سريانه منذ فبراير شباط برعاية واشنطن وموسكو. وسمحت الهدنة بعقد محادثات سلام غير مباشرة توسطت فيها الأمم المتحدة في جنيف.

وانهارت هذه المحادثات الشهر الماضي بعد أن انسحبت المعارضة بسبب تصاعد سفك الدماء. ويأمل مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا في إطلاق جولة جديدة من المحادثات بين طرفي الصراع بنهاية مايو أيار.

وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بعد المحادثات إن الولايات المتحدة وروسيا ستساعدان في تحديد المسؤول عن انتهاكات وقف إطلاق النار في سوريا.

وتابع ”أعربت الولايات المتحدة وروسيا عن استعدادهما لتحقيق تقدم على المستوى الفني لتحديد من هو المسؤول عن خرق وقف إطلاق النار.“

وقال دبلوماسي غربي بارز مشارك في المحادثات ”نحتاج لأن يطرح الضامنان لوقف إطلاق النار -روسيا والولايات المتحدة- شيئا من شأنه إقناع المعارضة بأن هذه العملية تستحق العناء.“

وأضاف ”من المحزن أنني لا أستشعر حدوث ذلك وأخشى أن تحاول الولايات المتحدة فرض نص مفرط في التفاؤل لكن تنفيذه غير ممكن.“

وتهدف محادثات جنيف إلى وضع نهاية للحرب التي فجرت أسوأ أزمة للاجئين في العالم وسمحت بصعود تنظيم الدولة الإسلامية وتورطت فيها قوى عالمية وإقليمية.

وتصر واشنطن على رحيل الأسد لكن الرئيس السوري المدعوم من موسكو وطهران يواصل القتال ويرفض التنحي.

*المساعدات والإمدادات

قال مسؤول غربي إن الاجتماع الذي يرأسه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف يركز أكثر على الأمور اللوجيستية المتعلقة بتوسيع نطاق اتفاق ”وقف الأعمال القتالية“ وتنفيذه وزيادة توصيل المساعدات التي تم منع دخولها إلى بعض المناطق.

وقالت الأمم المتحدة هذا الشهر إن الحكومة السورية -التي مالت كفة الحرب لصالحها منذ التدخل العسكري الروسي- ترفض مطالبها بتسليم المساعدات لمئات الآلاف من الأشخاص.

ووصف دبلوماسي آخر المحادثات بأنها جادة وقال إن من بين القضايا الرئيسية المطروحة على جدول الأعمال وقف العنف بطريقة تفصل بنجاح جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية عن مقاتلي المعارضة.

وقال شتاينماير قبل المحادثات ”يجب أن نجد سبيلا للعودة إلى العملية السياسية ... الأمر يتعلق بتحسين الظروف لوقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية حتى ترضى المعارضة بالتفاوض مع النظام في جنيف.“

وقالت الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل تيار المعارضة الرئيسي إنها لن تستأنف المحادثات حتى يتم إحراز تقدم ملحوظ على الأرض.

وعبر أسعد الزعبي كبير مفاوضي الهيئة عن تشككه فيما يمكن أن تحرزه محادثات فيينا وقال لرويترز إن المعارضة اعتادت أن يأخذ وزيرا الخارجية الأمريكي والروسي العالم إلى جهة غير معلومة وأضاف أنهما يعملان ضد ”الشعب السوري“ وليس لصالحه.

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات انسحبت من محادثات جنيف. وردا على سؤال عما إذا كانت الهيئة ستشارك في جولة جديدة من المحادثات قال الزعبي إن الهيئة أوضحت أنه لن تكون هناك مفاوضات ما لم تصل المساعدات إلى الجميع وما لم يتم رفع الحصار عن المناطق المحاصرة وما لم يتم تطبيق الهدنة.

ويحاول دي ميستورا الوفاء بمهلة تنتهي في الأول من أغسطس آب لتشكيل سلطة انتقالية للبلاد تقود إلى انتخابات خلال 18 شهرا وفقا لقرار أصده مجلس الأمن الدولي في ديسمبر كانون الأول.

* مصير الأسد

يقول دبلوماسيون إن فشل الإدارة الأمريكية في إقناع موسكو بضرورة رحيل الأسد أصاب الأوروبيين والعرب بخيبة أمل من تهميشهم في جهود إنهاء الحرب.

ويتساءل بعض الدبلوماسيين والمحللين ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أخطأت في فهم رغبة روسيا الإبقاء على الأسد في السلطة.

وخلال الأسابيع المنصرمة قتل عدة مئات من المدنيين في ضربات جوية وقصف للمعارضة في محافظة حلب وحدها بينما تواصل القتال في مناطق أخري من بينها إدلب ودير الزور ومناطق حول دمشق.

وبينما تجري المحادثات قال مقاتلو ومسؤولو المعارضة السورية في مدينة محاصرة على مشارف دمشق إن القوات الحكومية تستعد لشن هجوم عليها بعد أن رفضت دخول قافلة مساعدات إلى المدينة الأسبوع الماضي.

ولم تشهد داريا -التي تقع قرب قاعدة جوية كبيرة على بعد بضعة كيلومترات من قصر الرئيس السوري بشار الأسد- أعمال عنف تذكر منذ بدء سريان اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا في نهاية فبراير شباط.

لكن مع تهاوي الهدنة سريعا في أنحاء سوريا بدأت القوات الحكومية قصف المدينة يوم الخميس بعد أن رفضت دخول أول قافلة مساعدات متجهة لداريا. ويقول سكان المدينة إنهم على شفا المجاعة. ‭‭ ‬‬وتعاني داريا -التي طفا اسمها على السطح بعد احتجاجات سلمية في الأيام الأولى للانتفاضة على حكم الأسد- من الحصار والقصف المستمر منذ 2012.

وقال أبو سامر المتحدث باسم لواء شهداء الإسلام إن أعدادا كبيرة من القوات الحكومية تتحرك من المطار ومن بلدة أشرفية صحنايا إلى الجنوب. ‭‭ ‬‬وأضاف أنهم يستعدون لصد الهجوم لكن أكثر ما يخشونه هو مصير المدنيين المحاصرين في داريا الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء.

ونفى مصدر عسكري سوري روايات المعارضة عن نشر قوات حكومية وقال إن شيئا لم يتغير على الأرض.‭‭ ‬‬

إعداد سها جادو للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below