26 أيار مايو 2016 / 17:07 / بعد عام واحد

تحقيق-محافظة عكار المنسية في لبنان.. قرى مُغيّبة عن الخريطة وواقع أليم لن تغيره انتخابات

من داليا نعمة

مشتى حمود (لبنان) 26 مايو أيار (رويترز) - يحتفي اللبنانيون بحلول مطلع الأسبوع المقبل ببلديات جديدة تعتبر الملجأ الأخير لتلبية الحاجات الإنمائية المحلية في ظل شلل سياسي يهيمن على البلاد لكن في محافظة عكار بشمال البلاد لا تملك عشرات القرى حتى ترف التصويت في غياب أدنى مقومات العيش.

وتجري الانتخابات البلدية والاختيارية في أنحاء لبنان على مدى أربع مراحل تنتهي يوم الأحد في محافظتي الشمال وعكار.

وتعد هذه الانتخابات هي الأولى في لبنان منذ ست سنوات حيث تم تأجيل الانتخابات البرلمانية التي كانت مقررة في عام 2013 مرتين لأسباب أمنية وبسبب عدم الاتفاق على قانون انتخابي.

وتعاني قرى محافظة عكار على وجه الخصوص من إهمال حكومي مزمن حرمها على مدى عقود من مشاريع البنى التحتية الأساسية والإنماء وما زال الكثير منها محرومة من مياه الشرب وشبكات الصرف الصحي والكهرباء فضلا عن غياب أبسط مظاهر السلطة المحلية التي تتولى في العادة تسيير الشؤون الحياتية اليومية للسكان.

وقال محمد بشير الغفري الرئيس السابق لبلدية مشتى حمود الواقعة في أقصى شمال محافظة عكار والمطلة على الحدود السورية إن السلطة المحلية تأسست في القرية عام 2009 فقط في أبلغ تعبير عن ”عكار المهمشة والمهملة والمنسية“.

وأضاف ”هناك تقصير من الدولة حيال تطبيق اللامركزية الإدارية التي نطالب بها بشدة فلولا المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية التي جاءت إلى المنطقة بسبب نزوح السوريين لما نفذت مشاريع بنى تحتية وصرف صحي. فهنا لا جامعات ولا مصانع ولا إنماء.“

ومضى بالقول ”نتوجه للسياسيين بالقول: لا تدعونا لحضور مناسبات في مسجد أو كنيسة بل لافتتاح مصنع يعمل فيه آلاف العمال الذين يطعمون بدورهم عشرات آلاف العائلات بعرق جبينهم.“

وتابع بحرقة من لا يملك القدرة على تغيير الواقع ”بدلا من أن تأتوا يوم الاستحقاق الانتخابي وتعدوا الناخبين بسمكة لنعملهم الصيد ونأتيهم بالصنارة وعدة الصيد ليعمل بمجهوده. لكن للأسف هكذا تسير أمورنا.“

وفي حين تنعم مشتى حمود ببلدية ولو حديثة العهد يشكو سكان بلدة خراب الحياة القريبة من وجودهم خارج حسابات الدولة وغياب أي مظهر من مظاهر الإدارة المحلية عن يومياتهم.

وفي ظل هذا الإهمال المستشري ينبري فاروق الدكوير مدير المعهد الفني لإدارة شؤون البلدة غير الموجودة فعليا إلا على ألسنة أهلها وسكان القرى المجاورة.

وقال الدكوير ”ضيعتنا صغيرة اسمها خراب الحياة وسنغير الاسم قريبا. عدد سكانها حوالي 600 أو 700 نسمة لكن لا توجد فيها بلدية.“

وأوضح الدكوير أن المعلمين والمسؤولين عن المدرسة والثانوية والمعهد الفني في القرية فضلا عن وجهائها ومسؤولي الجمعيات والمنظمات غير الحكومية هم من يتولون شؤونها مشيرا إلى وجود بين 150 و200 نازح في القرية.

وقال الدكوير لرويترز لدى سؤاله عما تفتقر إليه قريته من خدمات ”البلدة بحاجة إلى كل شيء فقط. البلدية حكومة مصغرة ونحن لا نملك هذا. نحتاج للكثير من الأمور فمثلا نشرب من مياه الآبار الارتوازية ولا توجد شبكة لمياه الشفة كما يجري وصل بيوت القرية بمشروع الصرف الصحي.“

وتتشارك عشرات القرى العكارية الهموم نفسها مع قرية خراب الحياة التي يعبر ربما اسمها الحالي خير تعبير عن وضعها في الافتقار إلى شبكات الصرف الصحي في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين.

وأمام منزل مبني على قارعة طريق مترب بدائي لم يصل إليه التمدن ورفاهية التعبيد عند مشارف قرية مجهولة في دوائر الدولة أطلق عليها أهلها اسم جبل المنصورة وقف العسكري المتقاعد خالد رمضان أمام دكانه ليشكو حالا ربما لا تعترف الدولة بوجوده.

وقال رمضان ”جبل المنصورة أنشأت قبل ست سنوات ويبلغ عدد سكانها 180 نسمة تقريبا فضلا عن 300 لاجئ. وضعنا عدم شرعي فلا صرف صحي ولا طرقات... ولا مياه أو طرقات معبدة. الأولاد كلهم مصابون بمرض الربو بسبب الغبار الذي يملأ الجو. الدولة غيبتنا تماما.“

وبينما يأمل رمضان في أن يكون لهم بلدية تعنى بشؤونهم قريبا يقف خالد التركماني الناشط المدني والسياسي في مشتى حمود والقرى المجاورة إلى جانب مشروع الصرف الصحي الذي تشهده المنطقة ذات الطبيعة الخلابة العذراء للمرة الأولى في تاريخها.

وقال التركماني ”مع غياب الدولة تمكنا مع منظمة (كونسرن) الدولية من تمويل مشروع للصرف الصحي يمر بمشتى حمود وخراب الحياة وينتهي في منطقة اسمها المنافي حيث ستبنى محطة تكرير للمياه المبتذلة كي لا تصب في الأنهار.“

وأوضح التركماني أن المشروع ”يؤمن أكثر من 15 فرصة عمل ويستفيد منه 1200 منزل“ في مؤشر على غياب الدولة التي تترك لغيرها الاضطلاع بمهامها وواجباتها.

وقال ”السياسيون يتاجرون بعكار التي رغم كل شيء وطنية وفخورة بانتمائها وتمسكها بالدولة. عكار منطقة جميلة وأهلها طيبون ومضيافون ومتعلمون ومثقفون ووطنيون من الدرجة الأولى لكنهم يحبون أن يكونوا مواطنين من الدرجة الأولى أيضا.“

ويرى محمد بشير الغفري أن السياسة المتبعة في عكار مقصودة للتحكم بخيار أهلها الفقراء.

وقال الغفري ”السياسي يعمل بمبدأ جوّع ليلحقك. ما هكذا تبنى الأوطان والشعوب ولدت أحرارا لا عبيدا وأتباعا. نحن ننتخب الشخص ليمثلنا لا ليمثل علينا واليوم نحن محكومون من شريحة تمثل علينا. واقعنا للأسف مر وأليم.“ (تحرير محمد اليماني)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below