4 تشرين الأول أكتوبر 2016 / 19:47 / بعد عام واحد

المعارضة السورية تصد هجوما في حلب وسط مساع دولية لاستئناف عملية السلام

من سليمان الخالدي وديفيد برانستروم

عمان/بروكسل 4 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - قال مقاتلو المعارضة السورية اليوم الثلاثاء إنهم صدوا هجوما للجيش في جنوب حلب بينما قصفت طائرات حربية روسية وسورية مناطق سكنية في حين تحدثت دول عن مساع لاستئناف عملية سلام علقت الولايات المتحدة مشاركتها بها هذا الأسبوع.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن جهود السلام في سوريا يجب أن تستمر. كان كيري قد أعلن أمس الاثنين أن واشنطن علقت المحادثات مع موسكو بسبب دور روسيا في الهجوم.

وقالت تركيا إنها تعتزم تقديم اقتراح إلى واشنطن وموسكو لإحياء وقف إطلاق النار الذي انهار الشهر الماضي.

لكن على الأرض لا توجد أي إشارة إلى سلام وشيك مع استمرار ما قد تكون أكبر وأهم معركة في النزاع السوري المستمر منذ خمس سنوات ونصف والتي تسعى خلالها الحكومة السورية إلى طرد المعارضة المسلحة من آخر معقل كبير حضري لهم.

وأطلقت الحكومة السورية بدعم جوي روسي وقوات برية إيرانية الهجوم على حلب الشهر الماضي بعد أسبوع من هدنة اتفقت عليها روسيا والولايات المتحدة.

وتتهم الولايات المتحدة وحكومات غربية أخرى موسكو ودمشق بارتكاب جرائم حرب باستهدافهم عمدا المدنيين والمستشفيات وإمدادات الإغاثة لسحق إرادة 250 ألف شخص تحت الحصار في حلب. وتقول الحكومتان الروسية والسورية إنهما تستهدفان المتشددين فقط.

وقال مقاتلو المعارضة اليوم الثلاثاء إنهم ألحقوا خسائر بالقوات الموالية للحكومة بعد ساعات من الاشتباكات على مشارف منطقة الشيخ سعيد في الطرف الجنوبي من شرق حلب الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة.

وقال مقاتل تابع لجماعة فيلق الشام المعارضة ذكر أن اسمه عبد الله الحلبي إن المقاتلين صدوا محاولات التقدم صوب منطقة الشيخ سعيد وقتلوا عشرة من المقاتلين الموالين للحكومة ودمروا عددا من المركبات.

وقالت وسائل إعلام مؤيدة للحكومة إن الجيش يواصل حملة كبرى بمؤازرة من فصائل مسلحة تدعمها إيران وغطاء جوي روسي لاستعادة السيطرة الكاملة على المدينة المقسمة منذ 2012 بين الحكومة والمعارضة المسلحة.

وأورد التلفزيون السوري أن اعتداءات المعارضة باستخدام القذائف أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في حلب اليوم الثلاثاء.

ويدعم هجوم الجيش غطاء جويا من حكومة الرئيس بشار الأسد وحلفائها وأسفر عن قصف مستشفيات وتدمير بنية تحتية وسقوط مئات من الضحايا المدنيين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه وثق منذ انهيار وقف إطلاق النار قبل 15 يوما مقتل 293 مدنيا في شرق حلب المحاصر جراء الضربات الجوية والقصف.

كما وثق المرصد مقتل 25 آخرين في غرب حلب الذي تسيطر عليه الحكومة بسبب قصف قوات المعارضة.

*اصنع صحراء وسمّها سلاما

وباتت السياسة الأمريكية حيال سوريا في حالة يرثى لها في أعقاب انهيار الهدنة في الشهر الماضي فيما شكل ضربة شخصية لكيري الذي فاوض على مدى أشهر من الدبلوماسية المكثفة مع موسكو للتوصل إلى الهدنة على الرغم من الشكوك حيال نجاحها في واشنطن بما في ذلك من جانب شخصيات بارزة في إدارة الرئيس باراك أوباما.

وعلق كيري المحادثات مع روسيا يوم الاثنين واتهم موسكو بعدم الالتزام بتعهداتها بوقف القتال وضمان وصول المساعدات الإغاثية إلى المناطق المحاصرة.

وقال كيري اليوم الثلاثاء في كلمة في بروكسل ”لن نتخلى عن الشعب السوري ولن نتخلى عن السعي وراء السلام ... سنستمر في البحث عن وقف دائم وله معنى وواجب النفاذ للاقتتال في أنحاء البلاد - وهذا يتضمن وقف طلعات الطائرات القتالية السورية والروسية في مناطق معينة.“

وأضاف أن روسيا ”غضت الطرف“ عن استخدام الأسد ”المؤسف“ لغاز الكلور والبراميل المتفجرة بصورة بشعة وأنها تطبق سياسة الأرض المحروقة بدلا من الدبلوماسية.

وقال الوزير الأمريكي مقتبسا عن المؤرخ الروماني تاسيتوس قوله ”يجعلونها صحراء ويسمون ذلك سلاما.“

ونقلت وكالات أنباء روسية عن نظيره الروسي سيرجي لافروف قوله إن موسكو ستواصل بذل الجهود لحل الأزمة السورية على الرغم من التعليق الأمريكي للمحادثات.

وأعلنت روسيا اليوم الثلاثاء أنها نشرت نظام صواريخ إس 300 في قاعدتها البحرية في طرطوس في سوريا.

وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئيس التركي طيب إردوغان إن إردوغان قد يتحدث هاتفيا مع أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن اقتراح لإحياء وقف إطلاق النار في سوريا. ولم يذكر تفاصيل بشأن الاقتراح.

وقال الأمير زيد بن رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إن الهجمات على المدنيين في حلب ربما ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

واقترح الأمير زيد تجريد الدول التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي من سلطة منع إحالة مثل هذه القضايا الخطيرة إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

*أرض مستوية

وستجلب العملية العسكرية على حلب في حال نجاحها أكبر نصر للأسد وتنشر سيطرة حكومته على كل المدن الرئيسية في غرب سوريا حيث يعيش أغلبية السكان.

وتخوض المعارضة المسلحة- التي تتلقى تمويلا وتسليحا من قوى أجنبية غربية وعربية ومن تركيا- قتالا شرسا للاحتفاظ بمناطق في حلب تسيطر عليها منذ سنوات. وتسيطر المعارضة على مناطق أخرى وبدأت هجمات من جانبها أيضا.

وقال قيادي بالمعارضة من جماعة نور الدين الزنكي إن الجيش فتح عدة جبهات في وقت متزامن لتشتيت جهود قوات المعارضة وألقى منشورات من طائرات هليكوبتر تدعوهم للاستسلام.

وبعد تأمين مخيم حندرات الاستراتيجي- وهو مخيم للاجئين الفلسطينيين على الطرف الشمالي لمدينة حلب- يوم الخميس الماضي في أعقاب ما وصفته قوات المعارضة بأنه قصف شامل للمنطقة واصل الجيش تقدمه جنوبي المخيم.

وقال القيادي في جماعة نور الدين الزنكي إن الجيش سوى المنطقة بالأرض ولم يكن أمام المقاتلين من خيار سوى التراجع تحت وطأة القصف الروسي.

ورغم ذلك يتوقع المعارضون أن يتباطأ تقدم الجيش في المناطق السكنية التي توفر لهم غطاء أكبر من الضربات الجوية.

ونقلت عدة مصادر تابعة للمعارضة ورود تقارير عن خسائر بشرية بعدما ضربت طائرات يعتقد بأنها روسية أحياء بستان القصر والهلك والفردوس في قلب مدينة حلب. وتعتقد المعارضة المسلحة أن هذه الطائرات روسية.

وقال بيان لوزارة الخارجية الروسية إن السفارة الروسية في دمشق كانت هدفا لقذائف مورتر أمس الاثنين.

وأوضح البيان أن القصف انطلق من حي جوبر في شرق دمشق. ويسيطر على الحي جماعتا جبهة فتح الشام وفيلق الرحمن ومن وقت لآخر تصل قذائف مورتر إلى وسط دمشق انطلاقا من هذا الحي. (إعداد داليا نعمة للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below