5 تشرين الأول أكتوبر 2016 / 12:12 / بعد عام واحد

تحقيق-فلسطينيون عادوا لأرضهم بالضفة ينتظرون سماح اسرائيل لهم بزراعتها

من علي صوافطة

عين الساكوت (الضفة الغربية) 5 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - ب عد غياب استمر 45 عاما عاد فلسطينيون إلى أرض لهم تقع بمحاذاة نهر الأردن في أقصى الشمال الشرقي للضفة الغربية لكنهم ينتظرون أن تسمح لهم إسرائيل بزراعتها من جديد.

قضت المحكمة العليا الإسرائيلية في نهاية 2015 لأصحاب الأرض بالعودة لكنهم استطاعوا فقط زيارتها عبر طريق محفوف بخطر الموت بألغام أرضية مزروعة فيه.

وقال معتز بشارات مسؤول ملف الاستيطان الإسرائيلي في محافظة طوباس والأغوار الشمالية لرويترز اليوم الأربعاء ”نجحنا بعد معركة قضائية استمرت سنوات في استصدار قرار من المحكمة بإعادة ما يزيد على ثلاثة آلاف دونم إلى أصحابها في منطقة عين الساكوت.“

وأضاف ”نحن مستمرون بالرغم من كل العراقيل الإسرائيلية في مساعدة المزراعين على العودة إلى أراضيهم لزراعتها وليس فقط مجرد الوصول إليها.“

وكانت هذه الأرض مصدر رزق لمئات الأسر قبل عام 1967. ويوجد في الأرض نبع ماء يعرف بعين الساكوت لا تزال المياه العذبة تتدفق منه مكونة مجموعة برك قبل أن تنساب في قنوات إلى الأراضي المجاورة.

ويأمل أصحاب الأرض أن يتمكنوا من زراعتها مجددا بالخضروات والحبوب وينتظرون أن يسمح الجيش الإسرائيلي للمساحين بدخول المنطقة لتحديد قطع الأرض حسب أوراق الملكية التي بحوزة أصحابها لاستئناف زراعتها.

لكن جواد دراغمة أحد أصحاب الأرض قال ”لدينا أمل عشرة في المئة أن نعود لزراعة الأرض.. يجب أن يبقى الامل موجودا.“

وقال سعيد دراغمة أحد أصحاب الأرض وهو يجلس في ظل شجرة بجانب نبع الماء ”أنا عشت هنا مع والدي قبل الاحتلال الإسرائيلي لها وبقينا بعده ثم بدأت المضايقات علينا حتى أجبرونا على ترك المنطقة والرحيل عنها بعد ما يقارب عامين.“

وأضاف متحدثا إلى صحفيين نظمت لهم وزارة الإعلام الفلسطينية جولة في المنطقة أمس الثلاثاء “في البداية قاموا (الجيش الإسرائيلي) بوضع سياج حول المنطقة وكانوا يسمحون لنا بالدخول إليها عبر بوابة بعد حجز بطاقات هويتنا وإعادتها لنا عندما ننهي العمل.

”وبعد ذلك أغلقوا البوابة ولم نعد إليها حتى نجحنا في استعادتها بحكم المحكمة.“

وحاليا يحتاج من يريد الوصول إلي الأرض من أصحابها إلى السير في طريق وعرة تخترق العديد من الأسلاك الشائكة التي كتبت عليها لافتات تحذر من وجود ألغام أرضية.

* آثار الحياة الزراعية

ويمكن رؤية آثار الحياة الزراعية في المنطقة من خلال أنابيب مياه صدئة قال مزارعون إنهم كانوا يستخدمونها في ضخ المياه من نهر الأردن لري مزروعاتهم بالإضافة إلى مياه النبع.

ويمثل السماح بعودة الفلسطينيين إلى الأرض دون السماح إلى الآن بزراعتها مجرد فرصة لعشاق السباحة للتمتع بالغطس في مياه البركة العذبة في حين كان ذلك مسموحا به للمستوطنين المقيمين بالقرب منها فقط.

وظهرت السعادة على عدد من الشبان الفلسطينيين الذين رفضوا الإفصاح عن أسمائهم وهم يسبحون في البركة مع وجود عدد من الإسرائيليين كانوا أربعة شبان وامراة بلباس البحر وأربعة جنود يحرسونهم.

وقال أحد الفلسطينيين ”لم نكن نجد الماء لنشرب وها نحن اليوم بعد السماح لنا بالوصول إلى هنا نسبح. أريد أن أعلم ابني السباحة فهو لم يجرب النزول في بركة يوما.“

وحجة إسرائيل لإغلاق المنطقة التي تمتد مسافة عشرات الكيلومترات بعرض عدة كيلومترات هي الأسباب الأمنية. ويرفض أصحاب الأرض الحجة الإسرائيلية ويقولون إن وراء هذا القول رغبة في مصادرتها وإعطائها للمستوطنين.

لطفي عنبوسي أحد أصحاب الأرض تجاوز عمره السبعين. يقول ”قضيتنا هذه الأرض. القصة ليست الأمن. هم يريدون مصادرة الأرض وإعطاءها للمستوطنين. أنظر (وكان يشير إلى الجنود الذين يحرسون المستوطنين) إنهم يريدون تهويد الأرض.“

وأضاف وهو يشير إلى أطلال منازل المزراعين التي كانت قائمة بجوار العين ”هنا كنا نسكن في بيوت من الطين. وهنا كانت ملحمة (محل جزارة) وهنا دكان. لم يبق شيء. دمروا كل شيء.“

وأوضح عنبوسي ”في ظل عدم توازن القوي اخترنا أن نسلك طريقا آخر غير القوة لاستعادة أرضنا فتوجهنا الى المحكمة الإسرائيلية وفعلا استطعنا الحصول على حكم بإعادة أرضنا التي قد لا نتمكن من زراعتها قريبا. لكننا عدنا إليها.“

ويتذكر حامد دراغمة أحد أصحاب الأرض أنهم كانوا يصدرون إنتاجهم من الخضروات إلى عدد من الدول العربية منها السعودية والكويت بالإضافة إلى الأردن.

وينظر أصحاب الأرض بريبة إلى الجيش الإسرائيلي الذي يتعين حصولهم على موافقته على زراعة الأرض.

وقال ضابط إسرائيلي حضر الى المنطقة بعد احتجاز قوة من الجيش الإسرائيلي بطاقات الصحفيين الذي كانوا في جولة وزارة الإعلام الفلسطينية في المنطقة ”أنا هنا لحل المشكلة وإعادة البطاقات لكم.“

وأضاف ”نحن نريد أن تأتوا إلى المنطقة للتنزه بهدوء ونحن نريد حل هذه المشكلة بهدوء (إعادة الأرض لاصحابها) من خلال حكم المحكمة.“

وقال ربيح الخندقجي محافظ طوباس والأغوار الشمالية في كلمة للصحفيين في مكتبه ”القضية ليست أرقام أو قطعة أرض... القضية قضية ذاكرة وحس وطني .. كيف نعيد الناس إلى عين الساكوت التي اقتلعوا منها. هذا جزء من حكاية الشعب الفلسطيني.“

ومضى قائلا ”نريد خلق واقع لإعادة الكثافة البشرية لهذه المنطقة.“

وتبعد أقرب قرية فلسطينية مأهولة عن عين الساكوت عدة كليومترات إلى الشمال الغربي تسمى عين البيضاء.

إعداد محمد عبد اللاه للنشرة العربية - تحرير منير البويطي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below