6 تشرين الأول أكتوبر 2016 / 15:47 / بعد عام واحد

متطوعو "الخوذ البيضاء" يأملون وقف القتل والدمار بسوريا لينتهي عملهم

من داليا نعمة

بيروت 6 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - قتلت الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ خمس سنوات ونصف أكثر من 400 ألف سوري لكن هذا العدد ربما كان سيزيد كثيرا لولا جهود متطوعي منظمة ”الخوذ البيضاء“ التي أهلتهم ليكونوا بين المرشحين المحتملين لنيل جائزة نوبل للسلام هذا العام.

وقال ابراهيم أبو الليث المسؤول الإعلامي لمنظمة الخوذ البيضاء في محافظة حلب التي تشهد أحد أشرس المعارك على الإطلاق في النزاع السوري ”العناصر الذين أنقذوا أكثر من 62 ألف شخص يستحقون مثل هذه الجائزة.“

وأقامت المنظمة منذ تأسيسها عام 2013 حوالي 120 مركزا لها في ثماني محافظات سورية وهي تضم ثلاثة آلاف متطوع من مختلف مشارب الحياة وفق ما يوضح أحد التسجيلات المصورة على موقعها الإلكتروني فبين رجال الدفاع المدني اليوم من كان قبل الحرب صيدليا وخياطا وطالبا في الجامعة ومدرسا.

وعلى الرغم من تأكيد المسؤولين والمتطوعين في المنظمة الإنسانية على أهمية الفوز بالجائزة وتسليطها- في حال كانت من نصيبهم- الضوء على مأساة الحرب السورية غير أنهم يعتبرون ”إيقاف القتل“ وتأمين الحياة الكريمة الآمنة للمدنيين هو غايتهم وأمنيتهم الكبرى.

وقال رائد صالح مدير عام المنظمة لرويترز ”احتمال الفوز بجائزة نوبل للسلام يعطي دفعة معنوية للناس الذين يعانون بشكل يومي من أشد هجمة على المدنيين كما يعطي أملا وحافزا لإحلال السلام داخل سوريا.“

وأضاف صالح ”نحن نطلب بشكل دائم ورسالتنا أن يوقفوا القتل في سوريا بأي طريقة من الطرق. يكفي قتل ودماء.. حان الوقت لكي نوقف الحرب ونعزز سبل وفرص تحقيق السلام وهذا هي الرسالة الأساسية.“

”لسنا إرهابيين“

وتعرض متطوعو الدفاع المدني السوري إلى هجمات من أطراف النزاع في سوريا أوقعت في صفوفهم قتلى ومصابين فقدوا أبصارهم أو سمعهم أو أطرافهم أثناء عمليات الإغاثة والإنقاذ.

وقال المتطوع في الدفاع المدني محمد السرميني الملقب بأبي كفاح لرويترز ”نريد من العالم أن يروا الدم السوري والشعب الذي يموت كل يوم في الغارات. كل يوم ننقذ الناس من تحت الأنقاض. هناك نقص كبير في الأدوية وكل المواد والغذاء والماء والكهرباء. نريد أن ينهوا الحرب في سوريا بأي طريقة. الشعب السوري يحتاج إلى كل شيء.“

وتداولت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في الأيام الماضية شريطا مصورا لسرميني الذي انهار باكيا بعد انتشاله الرضيعة وحيدة معتوق (30 يوما) حية من تحت أنقاض مبنى تهدم على سكانه في إدلب مع والدتها.

وقال أبو كفاح ”حصولنا على جائزة نوبل فخر كبير جدا لنا. إذا حصلنا على الجائزة سنوصل رسالة إلى العالم بأننا لسنا إرهابيين بل ننقذ حياة الناس من تحت الأنقاض.“

وأضاف ”سيعرف العالم كله حينها أننا لسنا إرهابيين. لدينا 145 شهيدا وعشرات المصابين من فقدوا أطرافهم أو نظرهم أو سمعهم أثناء أداء مهامهم الإنسانية.“

ويؤكد عمار سلمو مدير مركز الخوذ البيضاء في حلب لرويترز ”نحن موجودون من أجل الناس. ولا نريد من العالم أن يدعمنا كدفاع مدني وبل أن يدعم الشعب وان يوقف القتل والغارات وإراقة الدماء من كل الجوانب.“

وأضاف ”لا نعول على الحكومات بل على شعوب العالم وإنسانية هذه الشعوب للضغط على حكوماتهم لإيجاد حل عادل للشعب السوري وهذه الجائرة ستنبه كل الشعوب إلى هذه القضية حتى يكونوا معنا ويأخذوا موقف إلى جانب الناس التي تموت وجهنم التي يعيشون فيها.“

*إعلان الفائز بنوبل للسلام

ويعلن الفائز بجائزة نوبل للسلام يوم غد الجمعة في السابع من أكتوبر تشرين الأول في الساعة 11 قبل الظهر بالتوقيت المحلي النرويجي.

ولا تعلن مؤسسة نوبل رسميا عن مرشحيها لنيل جائزة نوبل للسلام كل عام ولا يمكن معرفة اللائحة الكاملة للمرشحين عن سنة معينة إلا بعد مرور خمسين عاما على ترشيحهم كما تنص الأنظمة الداخلية وفق الموقع الإلكتروني للجائزة.

ويختار الفائز بالجائزة لجنة من خمسة أشخاص يختارهم برلمان النرويج.

وسجل عدد المرشحين لجائزة نوبل للسلام هذا العام رقما قياسيا بلغ 376 من أعلى رقم سجله عام 2014 وبلغ 278.

وشملت اللائحة غير الرسمية للمرشحين هذا العام وفق التقارير والتكهنات الإعلامية الدولية -بالإضافة إلى منظمة الخوذ البيضاء -الناشطة الروسية في مجال حقوق الإنسان سفتلانا جانوشكينا بالإضافة إلى المتعاقد السابق بالمخابرات الأمريكية إدوارد سنودن كما ورد اسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لسياسة الحدود المفتوحة أمام المهاجرين والبابا فرنسيس وغيرهم.

كما ورد بين المرشحين المحتملين الذين تتداولهم وسائل الإعلام علي أكبر صالحي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وإرنست مونيز وزير الطاقة الأمريكي لمساهمتهما في إبرام الاتفاق النووي بين طهران والدول الكبرى.

وعلى الرغم من أهمية الجائزة لمتطوعي ”الخوذ البيضاء“ وأملهم في أن تكون بداية جديدة تسلط الضوء على المأساة السورية غير أن العمل وسط الموت ليس سهلا ولا غاية لهم.

ويقول أبو ليث ”المتطوع لا يهمه الجائزة الدولية بل يهمه العمل الإنساني الذي يقوم به في النهاية. لا أحد يحب القيام بهذا العمل بصراحة لكنه يتطوع لينقذ الناس.. الذين قد يكونون في بعض الأحيان أهله وأقاربه وأصدقاءه.“

وختم رائد صالح كلامه بالقول ردا على سؤال عما ستقدمه الجائزة من دعم مادي للمنظمة بالقول ”أكبر دعم لعملياتنا ولنفقاتنا هو وقف القتل في سوريا.“

إعداد داليا نعمة للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below