عرض كتاب-كاتب لبناني: الانتفاضات العربية تعثرت بسبب انقطاع مسار التحديث

Mon Dec 21, 2015 2:32pm GMT
 

القاهرة 21 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - يرى الكاتب اللبناني خالد زيادة أن الانتفاضات الشعبية العربية التي اندلعت عام 2011 تعثرت لأسباب فكرية في مقدمتها انقطاع مسار التحديث في منتصف القرن العشرين بفعل انقلابات عسكرية تذرعت بقيام دولة إسرائيل وصعود تيارات دينية متشددة ترفض التعددية والديمقراطية.

ويقول إن مفكري النهضة العربية منذ نهايات القرن التاسع عشر تبنوا أفكار التنوير "بما تعنيه من فصل الدين عن السياسة والاحتكام إلى القوانين والإقرار بالتعدد الاجتماعي" مشددا على ضرورة أن تصبح قيم الحداثة مشروعا مجتمعيا وسياسيا للمستقبل.

ويضيف في كتابه (لم يعد لأوروبا ما تقدمه للعرب) أن بعض دول العالم العربي اختصرت في الفترة القصيرة ما بين الحربين العالميتين كثيرا من قيم التطور والحداثة -التي استغرق تحققها في أوروبا عدة قرون- وتمثل ذلك في حركة فكرية تدعو إلى التغيير عبر نشر التعليم ونشدان الحرية.

ويضيف أن هذه الدعوة التي تكرست في الإبداع والفنون والثقافة أثمرت نموا في "الشعور الوطني والمواطنة... حتى أواسط القرن العشرين شهدنا إسلاما متسامحا ومنفتحا ترافق مع دعوات إلى تحرير المرأة" والتعدد الفكري الذي يرى أن أنظمة الحكم العسكرية مستندة إلى اتجاهات دينية قضت عليه منذ أكثر من ستين عاما.

والكتاب الذي صدر في القاهرة عن الدار المصرية اللبنانية يقع في 207 صفحات متوسطة القطع ويضم فصولا منها (التحديث) و(النهضة) و(الإصلاحية الإسلامية) و(الأيديولوجية) و(الأصولية).

كما يراجع ويثمن أفكار التنوير في ضوء جهود وإضافات أعلامه ومنهم رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي وغيرهما ممن عبروا عن الحاجة إلى الأخذ بما أحرزته أوروبا من تقدم في العلوم والتقنيات والأفكار. وكانت فكرة "الحرية" أصبحت من ثوابت التفكير عند هؤلاء الرواد الذي كان لديهم اعتقاد بأن الأخذ عن أوروبا لا يتناقض مع الإيمان والإسلام.

وزيادة أستاذ جامعي يشغل حاليا منصب سفير لبنان في مصر والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية. وله مؤلفات منها (الخسيس والنفيس.. الرقابة والفساد في المدينة الإسلامية) و(الكاتب والسلطان.. من الفقيه إلى المثقف).

ويقول المؤلف إن إعلان دولة إسرائيل عام 1948 أعطى "ذريعة للعسكريين كي ينقضوا على السلطة وزاد قيام كيان يهودي من العداء للغرب ومن نزعات التشدد الأيديولوجي إسلامية كانت أو قومية" وبانتصاف القرن العشرين توالت انقلابات عسكرية في العالم العربي وأدت إلى فرض "الرأي الواحد" وألغت النزعات التعددية.

وعلى الجانب الآخر القريب من السلطة العسكرية أيضا يرى زيادة أن "الاتجاهات الإسلامية عملت على نشر أيديولوجية معادية لكل أشكال التفكير العقلي ورفضت كل إنجازات العلوم الإنسانية.. ولم يقل عداؤها لليبرالية السياسية والتعددية والديمقراطية عن عداء السلطات الأحادية التي رفعت شعارات تدعي الحداثة والعلمنة" كما قربت تلك السلطات توجهات دينية أضعفت رابطة المواطنة.   يتبع