تحليل-صدمة حرب الخليج.. بداية خروج اليابان من قيد السلمية

Mon Dec 21, 2015 5:45pm GMT
 

من تيم كيلي ونوبوهيرو كوبو

طوكيو 21 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - بينما كانت تدور رحى حرب الخليج الأولى في فبراير شباط 1991 كان من المفترض أن يكون نوزومو يوشيتومي الميجر بالجيش الياباني منخرطا في مناورات حربية مع ضباط أمريكيين في منشأة عسكرية في طوكيو. لكن يبدو أن الأمريكيين كانوا منشغلين بمتابعة وقائع الحرب على شبكة (سي.إن.إن). وعلى قناة تلفزيونية أخرى ظهرت لقطات من أخبار محلية لجنود يابانيين ينحتون أشكالا على الجليد.

يستعيد يوشيتومي مشاعر الخجل التي تملكته وهو يشاهد الجنود اليابانيين يصنعون رجالا من الجليد بينما كان جنود التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقاتلون لإخراج الجيش العراقي من صحراء الكويت. قال "سألوا كيف يمكن أن تكون اليابان حليفا حقيقيا إن لم ترسل قوات."

ولأنه لم يكن بإمكانها إرسال قوات بسبب دستورها الذي ينبذ الحرب ما كان من اليابان التي كانت يوما تشتري 90 في المئة من نفطها من الشرق الأوسط إلا المساهمة بمبلغ 13 مليار دولار للمساعدة في تمويل العملية العسكرية.

كانت تلك المهانة لحظة فارقة بالنسبة لجيل من المخططين العسكريين وصناع السياسات باليابان ومن بينهم يوشيتومي الذي كان مستشارا لمجلس الوزراء من عام 2005 إلى عام 2007 قبل أن يتقاعد وهو برتبة ميجر جنرال في أبريل نيسان الماضي.

ورغم أن كثيرين يظنون أن السياسة الأمنية الأكثر استعراضا للقوة التي تبديها اليابان اليوم هي من فعل رئيس الوزراء المحافظ شينزو آبي وحسب.. يتضح من لقاءات أجريت مع عشرات الضباط الحاليين والسابقين بالجيش الياباني والمسؤولين بالحكومة أن المسألة لها جذور أعمق بكثير ومن ثم يرجح أن تبقى قوية حتى بعد أن يرحل عن منصبه.

وقال المسؤولون المعنيون لرويترز إن تجربة 1991 قوت عزم اليابان على الابتعاد عن سلمية الدولة التي كانت شعار البلاد منذ هزيمتها في الحرب العالمية الثانية.

قال تيتسويا نيشيموتو الذي كان وقتها قائدا كبيرا بقوات الدفاع الذاتي اليابانية والمتقاعد الآن "تعلمنا من حرب الخليج أن مجرد إرسال المال وليس الأفراد لن يكسبنا احتراما دوليا."

ودفع آبي في سبتمبر أيلول بتشريع يسمح للقوات اليابانية بالقتال في الخارج لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية. لكن القوات لا تذهب لأراض بعيدة وإنما لمياه قريبة يستعرض فيها الجيش الياباني عضلاته بموجب استراتيجية متطورة تدعمها واشنطن وتتيح إحداث توازن مع قوة الصين البحرية المتنامية.   يتبع