بين حلب وبيروت ودمشق.. أعياد طعمها "حلو مر"

Tue Dec 29, 2015 12:18pm GMT
 

من داليا نعمة

بيروت 29 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - في بيروت لم تفلح الأضواء والزينة في أن تغشي أبصار مسيحيي حلب اللاجئين إليها والمنسيين على أطرافها وتنير وحشة أعيادهم بعد أن خسر معظمهم حياة سابقة بكل ما فيها.

لكن في دمشق سطعت الأضواء فوق العادة معبّرة عن إرادة حياة أهلها وإن أظهرت قسوة النزوح عن الديار وتباعد المسافات التي فرضتها الحرب بين أبناء الشعب الواحد.

وشهدت مدينة حلب التاريخية التي كانت إحدى أكبر المراكز الاقتصادية في سوريا معارك شرسة دمرت الكثير من أحيائها ومعالمها الأثرية منذ بداية الحرب الأهلية قبل أربع سنوات فاضطر مئات الآلاف من سكانها الذين يقاربون الستة ملايين نسمة للنزوح والهجرة.

"آه على العيد بحلب بين الأهل والأخوة" بهذا الوجع استحضر واروجان نصري نصري (52 عاما) ذكرياته عن الاحتفالات بالأعياد في مدينته العريقة.

وأضاف "كنا نزور كل كنائس حلب ليلة العيد.. وقبل العيد بشهر كانت المتاجر تفتح أبوابها ليلا نهارا .. لم يكن ينقصنا شيء وكانت البيوت ترقص رقص بأضواء الشجرة والمغارة والفرحة لا تسعنا."

قبل نحو خمس سنوات فقط كان نصري صاحب مطبعة ملابس في حي مخفر الميدان في حلب ويسكن مع عائلته في منزل "يرمح فيه الخيال" على حد وصفه مع زوجته وبناته الثلاث هروبسمة وهامست ولينا اللواتي كن تتابعن تعليمهن في الجامعات والمدارس. لكنهم اليوم يسكنون منزلا متواضعا في ضاحية برج حمود شرقي بيروت وتعمل ابنته الكبرى كبائعة في متجر للملابس لتدفع الإيجار.

"راح كل شيء وأصبح من الذكريات" قالها نصري بعينين شردتا بعيدا إلى منزل وحي تحولا ركاما "لم نُخرِج من البيت لا خيط ولا مسمار ونجونا بمعجزة إلهية."

واستعاد نصري احتفالات الميلاد بالقول "كنا ليلة الميلاد نقضيها في بيت أمي وأبي -الله يرحمهما توفيا أثناء الحرب- وفي اليوم التالي في منزل أخي الكبير. نحن نعيد من 25 ديسمبر وحتى 6 يناير. وكانت الموائد تمتد وعليها كل أنواع الطبخ الحلبي والأرمني والحلويات والمكسرات على أنواعها وكان كل بيت يحضر صدر كنافة يطعم عشيرة."   يتبع