حكام السعودية يقيمون الكلفة السياسية لإصلاحات اقتصادية قاسية

Tue Dec 29, 2015 5:17pm GMT
 

من أنجوس ماكداول

الرياض 29 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - أكدت طوابير السيارات التي امتدت إلى خارج محطات التزود بالوقود في السعودية مساء أمس الاثنين أملا في تعبئة السيارات قبل بدء سريان قرار رفع الأسعار الأثر الفوري لتطبيق تغييرات اقتصادية في المملكة وكشفت عن المخاطر التي يواجهها الإصلاحيون.

فبرفع أسعار الوقود بمقدار النصف من 0.16 دولار للتر وهو سعر زهيد إلى 0.24 دولار وهو سعر لا يزال رخيصا فإن حكام السعودية الجدد أظهروا إصرارا على اتخاذ عدد من القرارات الصعبة في سعيهم لتطبيق إصلاحات اقتصادية شاملة تلائم مرحلة انخفاض إيرادات النفط.

وتتعلق قدرة السعودية- وهي أكبر مصدر للنفط في العالم- وحكامها من أسرة آل سعود على تخطي هذه المرحلة بالاستمرار في إجراء مثل هذه التغييرات المكثفة في بلد لا تُجرى فيه انتخابات والشرعية السياسية تُستمد من توزيع عائدات النفط.

ولطالما حذر مسؤولون بالحكومة من أن الدولة لم تعد تطيق تحمل عوامل الرفاهية من قبيل الدعم الكبير لأسعار الوقود وتوفير الوظائف بالقطاع العام والإعفاء من الضرائب والإنفاق الحكومي الواسع.

وبدا سائقو السيارات ممن سعوا لتعبئة سياراتهم مساء أمس الاثنين وكأنهم قبلوا برفع الأسعار وهم يدركون جيدا أن الوقود في السعودية لا يزال أرخص ربما من أي بلد آخر لكن ليس من الواضح إن كانوا سيقبلون بتغييرات أخرى بهذه السهولة.

فالحكومة تعهدت على سبيل المثال بخفض الزيادة في رواتب القطاع العام من 450 مليار ريال (120 مليار دولار) لكنها لم تفصح إلا عن القليل من المعلومات عن الطريقة التي ستنفذ بها هذا التعهد في بلد يعمل غالبية أبنائه لدى الدولة.

وقاوم آل سعود- الذين يقلقهم تنامي التوتر- مرارا إصلاحات قد تثير غضب المواطن العادي لكن مع انخفاض أسعار النفط فإن حكومة الملك سلمان الذي تولى السلطة في يناير كانون الثاني الماضي تضغط لإجراء تغييرات كبيرة.

على رأس هذا البرنامج الإصلاحي هناك ابن الملك الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد الذي يرأس لجنة عليا تتولى الاقتصاد وطالب بتطبيق حزمة من الإصلاحات لإنعاش القطاع الخاص وتقليص القطاع الحكومي ودفع أعداد إضافية من السعوديين لسوق العمل.   يتبع